كشف محللان سياسيان عن مسارات الرد الإيراني المتوازية وتداعياتها على الملف اللبناني، مؤكدين أن الجولة العسكرية الأخيرة شكلت اختبارًا حقيقيًا لصبر وتوازنات القوى بين طهران وواشنطن وتل أبيب، ويرى المحللان أن إيران اعتمدت 4 مسارات للرد شملت تهديد الملاحة في هرمز وباب المندب والقصف المباشر.
وفي سياق متصل، أكد الباحث والمحلل السياسي الدكتور بشير عبدالفتاح، أن الإستراتيجية الإيرانية للرد انطلقت عبر 4 مسارات متوازية، شمل الأول منها التهديد بإغلاق مضيق هرمز وإعاقة حركة الملاحة الدولية، وتضمن الثاني التنسيق المشترك مع جماعة الحوثي لإغلاق مضيق باب المندب.
بينما ركز المسار الثالث على القصف الصاروخي المباشر لشمال إسرائيل، وجاء المسار الرابع متمثلًا في قرار طهران تجميد قنوات التواصل الدبلوماسي غير المباشر مع واشنطن، أو ما يُعرف إيرانيًا بـ" تبادل الرسائل عبر باكستان" تجنبًا لمنح المفاوضات مسماها الرسمي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشار" عبدالفتاح" إلى كواليس أزمة الرد المقابل، إذ تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل مباشر لإقناع تل أبيب بعدم الرد على القصف الإيراني لتجنب حرب إقليمية شاملة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض الانصياع للرغبة الأمريكية مدفوعًا بحسابات انتخابية داخلية مخافة أن تظهره المعارضة بمظهر التابع أو" الدمية" في يد دونالد ترامب، ما دفعه لإصدار أوامر بتنفيذ ضربات مضادة قبل الدخول في دائرة التهدئة المعلنة.
وذكر المحلل السياسي، أن هذه الجولة العسكرية المتبادلة كانت بمثابة" اختبار حقيقي لصبر وتوازنات القوى للأطراف المعنية، ونجحت طهران من خلالها في إيصال رسالة سياسية وعسكرية واضحة إلى واشنطن وتل أبيب، تؤكد فيها أن الموقف التفاوضي الإيراني لا يزال قويًا وأن الضربات السابقة التي تلقتها في شهري فبراير ويونيو الماضيين، لم تجهز على قدراتها التسليحية، وأنها لا تزال قادرة تمامًا على المبادأة، وفرض شروطها دون أن تُهزم عسكريًا".
من جانبه، أكد المحلل السياسي الأمريكي، مالك فرانسيس، أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يظل الملف اللبناني مرهونًا بيد طهران أو معلقًا على طاولة المفاوضات" الأمريكية-الإيرانية"، مشددًا على أن لبنان دولة سيادية تمتلك حكومة شرعية تتولى إدارة شؤونها وعلاقاتها الدولية.
وفي حديثه لـ" القاهرة الإخبارية"، أوضح" فرانسيس" أن الدولة اللبنانية تبذل جهودًا حثيثة لفصل مسارها السياسي والميداني عن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، في حين تتشبث الأخيرة بإستراتيجية" وحدة الساحات" لربط الملفات الإقليمية ببعضها.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتفاوض، إذ تجتمع مع الوفد الإسرائيلي في واشنطن برعاية أمريكية بحثًا عن حلول للأزمة.
ودعا المحلل السياسي الإدارة الإيرانية إلى تصحيح مسار علاقاتها مع الدولة اللبنانية، من خلال قصر وتوجيه تواصلها الرسمي مع الحكومة اللبنانية مباشرة بدلًا من حصر قنوات الاتصال مع حزب الله.
وانتقد" فرانسيس" الموقف الإيراني تجاه حجم الدمار الذي يشهده لبنان، متسائلًا عن غياب الدعم الفعلي لطهران في الأوقات العصيبة، التي تعرضت فيها القرى اللبنانية لدمار شامل جراء استخدام الاحتلال لأسلحته المدمرة.
ووصف مالك فرانسيس، الهجمات والعمليات العسكرية الأخيرة التي شنتها طهران بأنها لم تكن سوى" مسرحية غير مؤثرة"، مشيرًا إلى أن ما تم إطلاقه أمس يشبه" الأسهم النارية" المستخدمة في الاحتفالات والأعياد، وليس صواريخ باليستية حقيقية قادرة على فرض توازنات ردع جادة أو حماية الأراضي اللبنانية من التوغل الإسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك