جاءت مبادرة الأوقاف السنية بإطلاق وثيقة التأييد والولاء لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، لتؤكد قاعدة راسخة في وجدان البحرينيين بأن حب الوطن من الإيمان، والولاء لقيادته عبادة قبل أن يكون واجباً وطنياً.
أن يجتمع أكثر من 6 آلاف من خطباء وائمة ومؤذنين ومصلين من جميع محافظات المملكة على كلمة واحدة، ويوقعون على وثيقة واحدة، فهذه ليست مجرد فعالية.
هذا استفتاء شعبي إيجابي وناعم وصامت، وهذه رسالة بليغة تقول للعالم: البحرين بكل أطيافها تقف صفاً واحداً خلف قيادتها الحكيمة.
الأوقاف السنية بادرت فأصابت الهدف.
ربطت بين المنبر والوطن، وبين الآية والراية.
الوثيقة لم تأت لتكرار شعارات، بل جاءت لتجسد مبدأ إسلاميا أصيلا: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».
لما يخرج الإمام من محرابه ليوقع على الولاء لجلالة الملك المعظم، أيده الله، هو يقول للمصلين: طاعتك لولي أمرك جزء من طاعتك لربك.
هذا الربط قطع الطريق على كل من يحاول الفصل بين التدين والمواطنة، أو يصوّر للشباب أن الدين في وادٍ والوطن في وادٍ آخر.
الوثيقة قالتها بصوت واحد: لا دين بلا وطن يحميه، ولا وطن بلا دين يزكيه.
هذا التفاعل يعني وصول رسالة الولاء والانتماء الى كل قرية ومدينة وفريج في البحرين.
هذا انتشار أفقي يصعب على أي حملة إعلامية تحقيقه، والأهم أن المشاركة لم تقتصر على الخطباء فقط، بل شملت المؤذنين والمصلين.
وهذا يؤكد أن الولاء ليس نخبوياً، بل هو شعور عام يملأ قلوب الناس، من الكبير إلى الصغير، من إمام المسجد إلى آخر مصلٍ في الصف الأخير، الكل قالها: «البحرين أولاً».
هناك جنود خلف الكواليس في الأوقاف السنية حققوا نجاحا بهذا الحجم لا يأتي صدفة، ويستحق فريق عمل إدارة الأوقاف السنية كل التحية والتقدير، من فكرة الوثيقة، إلى صياغتها بلغة واضحة، إلى التنسيق مع الجوامع والمساجد والمصليات في المحافظات، إلى تنظيم التوقيعات، وجمعها في وقت قياسي.
كل ذلك يعد عملا احترافيا يستحق أن يُدرّس، ويستحق سعادة السيد نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف كل التقدير، ويستحق سعادة الشيخ الدكتور راشد بن محمد بن فطيس الهاجري نائب رئيس مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية كل الامتنان، ويستحق سعادة السيد أحمد خليل خيري مدير عام الأوقاف السنية كل التحية، وكافة أعضاء فريق البحرين بالأوقاف.
هؤلاء جنود مجهولون اشتغلوا بصمت وإتقان، وآمنوا أن خدمة الوطن تبدأ من خدمة مسجده ومنبره.
تنظيمهم الدقيق هو الذي حوّل الفكرة من حبر على ورق إلى حدث وطني.
لهم منا كل الشكر، فهم خير مثال على أن حب الوطن عمل لا قول.
أجدادنا في البحرين كانوا يقولون: «يد واحدة ما تصفق، والبيت اللي أهله متفقين ما يطيح».
ومبادرة الأوقاف السنية جسّدت هذا المثل عملياً.
أكثر من 6 آلاف يد وقّعت على وثيقة واحدة، فأحدثت صوتاً أعلى من أي ضجيج، واتفاق أهل البحرين على قائدهم الحكيم هو الضمان الحقيقي بأن هذا البيت لن يطيح مهما عصفت به رياح الفتن.
وثيقة تأييد الولاء ليست نهاية المطاف، بل هي بداية.
بداية لمرحلة جديدة يكون فيها المنبر أكثر وعياً، والخطيب أكثر إدراكاً لمسؤوليته، والشاب أكثر فخراً بوطنه.
تحية فخر واعتزاز نرفعها إلى جلالة الملك المعظم الذي يستحق هذا الحب.
وتحية للأوقاف السنية التي ترجمت الحب إلى عمل.
وتحية لكل إمام رفع صوته بالدعاء للوطن، ولكل مواطن وقّع بقلبه قبل قلمه.
البحرين اليوم أقوى، لأن مساجدها نطقت، وأئمتها شهدوا، وشعبها بايع.
ومن اجتمع على كلمة واحدة، لا تهزه العواصف.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك