وأوضح محللون أن بريطانيا أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الكيروسين القادمة من الولايات المتحدة منذ توقف مرور الإمدادات عبر مضيق هرمز، بهدف سد العجز في الإمدادات، إلا أن هذا الاعتماد يواجه تحديات مع دخول السوق الأمريكية ذروة ما يعرف بموسم القيادة، حيث يرتفع استهلاك البنزين بشكل كبير، ما يدفع المصافي لإعادة توجيه جزء من إنتاجها بعيدًا عن وقود الطائرات.
وفي هذا الإطار، حذرت إليانور بادز، مديرة أبحاث الوقود لدى" إس آند بي جلوبال"، خلال اجتماع لرؤساء قطاع الطيران في مدينة ريو دي جانيرو، من أن هذا التحول في أولويات المصافي الأمريكية يأتي في وقت بالغ الحساسية لشركات الطيران الأوروبية، التي تشهد أعلى مستويات النشاط الموسمي خلال العام.
وأضافت بادز أن المملكة المتحدة تعاني هشاشة واضحة في أمنها الطاقي، نتيجة اعتمادها على استيراد نحو ثلثي احتياجاتها من الوقود، إلى جانب تراجع القدرة التكريرية المحلية بنسبة 42% منذ جائحة كوفيد 19، بعد إغلاق مصفاتين.
وأشارت كذلك إلى أن استضافة بطولة كأس العالم ساهمت في رفع الطلب على البنزين داخل الولايات المتحدة إلى مستويات غير معتادة، ما أدى إلى تراجع المخزونات إلى ما دون المعدلات الطبيعية، وبالتالي دفع المصافي إلى تحويل جزء من طاقتها الإنتاجية من الكيروسين إلى البنزين.
وأكدت أن الاعتماد المفرط على الإمدادات الأمريكية لا يمثل خيارًا مستدامًا، ومحذرة من احتمالية ظهور" ضغوط تشغيلية صعبة" خلال الفترة المقبلة.
كما لفتت إلى أن نقص البيانات الدقيقة حول مخزونات وقود الطائرات في أوروبا منذ بداية النزاع يحد من القدرة على تقييم المخاطر بشكل دقيق.
وتشير تقديرات" إس آند بي" إلى استمرار ارتفاع أسعار الكيروسين خلال العام الحالي والمقبل، مع توقعات بعدم استقرار السوق قبل عامي 2027 أو 2028، حتى في حال تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، بسبب بطء تعافي سلاسل الإمداد والقدرات التكريرية.
ورغم عدم ترجيح حدوث نقص حاد في وقود الطائرات حاليًا، حذرت بادز من أن السيناريوهات السلبية قد تدفع شركات الطيران إلى تقليص الرحلات أو إعادة جدولة العمليات التشغيلية، في محاولة للتعامل مع ارتفاع التكاليف الذي يضغط على أسعار التذاكر وقدرة المستهلكين على السفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك