قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تختطف مواطنين من جنوب لبنان وتشن أكثر من 20 غارة على البلدات الجنوبية العربي الجديد - العراق: الأجواء مفتوحة والرحلات مستمرة رغم التوترات قناة الغد - الإمارات تعلن تضامنها مع البحرين والكويت والأردن قناة التليفزيون العربي - الصين تبدأ في استغلال احتياطياتها من النفط الخام لتعويض النقص الناجم عن إغلاق مضيق هرمز العربي الجديد - تذبذب أسعار النفط بعد عودة التوترات بين أميركا وإيران وشحّ المعروض قناه الحدث - موسكو تبحث مع دمشق إعادة هيكلة منشآتها العسكرية في سوريا العربي الجديد - رحيل الممثل المصري عبد العزيز مخيون عن 80 عاماً القدس العربي - لوموند: ترامب اضطر إلى توجيه ضربة لإيران للحفاظ على مصداقيته رويترز العربية - إيران: أمريكا وإسرائيل تقوضان العملية الدبلوماسية بانتهاك وقف إطلاق النار قناه الحدث - إيران: أميركا وإسرائيل تقوضان العملية الدبلوماسية بانتهاك وقف النار
عامة

دول الخليج العربية وإسرائيل: الحرب والتطبيع والاقتصاد العالمي

الشبكة الفلسطينية
2

تُعيدُ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان والإبادة الجماعية المتواصلة في فلسطين تشكيل المشهد السياسي في المنطقة. فتُعاد صياغة التحالفات من جديد، وتخضع الفرضيات القديمة حول القوة الأمريكية لل...

تُعيدُ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان والإبادة الجماعية المتواصلة في فلسطين تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.

فتُعاد صياغة التحالفات من جديد، وتخضع الفرضيات القديمة حول القوة الأمريكية للاختبار.

وفي الوقت ذاته، تُبرزُ الحربُ ارتباطَ الاقتصاد العالمي الوثيق بالوقود الأحفوري، وبمكانة الخليج الاستراتيجية ضمن شبكات الطاقة والتجارة العالمية.

تكشف هذه الأزمات أيضًا أن ما يحدث في فلسطين لا يبقى محصورًا في فلسطين؛ فالإمبريالية والاستغلال الاقتصادي يتجاوزان حدودها ليطالا المنطقة بأسرها، بينما تتردد آثارهما بحدة في مختلف أنحاء الجنوب العالمي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وتزايد الهشاشة الاقتصادية.

ومن ثمّ، فإن فهم فلسطين يقتضي فهم النظام الذي يُنتج هذه الأزمات ويعيد إنتاجها.

في هذه الحلقة النقاشية، يستعرض المحللان الفلسطينيان ديانا بطو وآدم هنية ما تكشفه هذه اللحظة التاريخية من تحولات في بنية القوة الإمبريالية الأمريكية، وفي ملامح النظام الإقليمي الآخذ في التشكّل، وما تطرحه هذه التحولات من دلالات وتحديات أمام النضال من أجل تحرير فلسطين.

هذه الحلقة النقاشية مأخوذة من حوار سُجِّل بتاريخ 19 أيار/مايو 2026 لإحدى حلقات بودكاست «فلسطين بفكر جديد»، وقد جرى تحريره للنشر.

كيف تؤثر الحرب الإقليمية الدائرة اليوم في إعادة تشكيل العلاقات بين الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي ودول الخليج العربية؟شهدنا على مدى العقدين الماضيين تقريبًا محاولةً أمريكية لتطبيع العلاقات بين دول الخليج العربية والنظام الإسرائيلي، واللذين يمثلان فعليًا ركيزتي مشروعها الإمبريالي في الشرق الأوسط.

يعود هذا بالطبع إلى ما قبل الإبادةِ الجماعية في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران ولبنان.

يقتضي فهم مسار الاستراتيجية الأمريكية وضعها في سياق المشهد الجيوسياسي الأوسع الذي نعيشه اليوم.

ففي مواجهة التراجع النسبي للنفوذ الأمريكي على الصعيد العالمي، سعت واشنطن إلى إعادة تأكيد هيمنتها في مناطق حيوية مثل الشرق الأوسط.

وكان أحد أبرز مسارات هذه الاستراتيجية يتمثل في دمج ركيزتين أساسيتين للنفوذ الأمريكي في المنطقة -دول الخليج العربية وإسرائيل- ضمن إطار إقليمي أوسع تقوده الولايات المتحدة.

تستمر الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في هذا النظام العالمي المحكوم بالوقود الأحفوري، ليس بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحسب، بل وإلى الصين والاقتصاد العالمي بأسره Share on Xوترتبط هذه الاستراتيجية ارتباطًا وثيقًا بصعود الصين وبالمكانة المحورية التي تحتلها دول الخليج العربي في الاقتصاد العالمي للطاقة.

فالصين تعتمد على الشرق الأوسط بنحو 60% من وارداتها النفطية وبنسبة كبيرة من غازها الطبيعي المسال، فضلًا على أنّ الخليج بات مركزًا لوجستيًّا رئيسيًّا لطموحات بكين التجارية العالمية.

وفي الوقت نفسه، ورغم تزايد الاستثمار في الطاقة المتجددة، إلا أننا لا نشهد تحولًا حقيقيًّا عن الوقود الأحفوري.

بل إنّ معدلات الإنتاج العالمي من النفط والفحم والغاز بلغت مستويات قياسية العام الماضي.

فما نراه هو عملية تراكمية لمصادر الطاقة المتجددة فوق قاعدة متوسعة من الوقود الأحفوري.

تتجلى هذه الدينامية في الأنظمة الخليجية خاصةً، والتي تتصدر جهود التوسع في قدرات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط بينما تزيد في الوقت نفسه من إنتاج النفط والغاز.

ويتمثل الهدف من هذا التوسع في الطاقة المتجددة في الخليج إلى حدٍّ كبير في تقليص الاستهلاك المحلي للوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، مما يسمح بتصدير المزيد من النفط والغاز.

ولهذه الأسباب، تستمر الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في هذا النظام العالمي المحكوم بالوقود الأحفوري، ليس بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحسب، بل وإلى الصين والاقتصاد العالمي بأسره.

ولذلك فإن من عناصر الاستراتيجية الأمريكية هو التصدي لنفوذ الصين وعلاقاتها المتنامية في المنطقة من خلال مشروع التطبيع، بالتوازي مع ضمان استمرار سيطرتها على شبكات الطاقة والتجارة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي.

في أعقاب تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم يعد الجمهور الإسرائيلي يكترث لمسألة التطبيع؛ إذ لم تعد على رأس أولوياته، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اهتمامه نحو إضعاف الدول العربية وتقليص نفوذها السياسي والاقتصادي.

ولهذا السبب، وعلى مدار الأشهر الماضية من الحرب التي دفعت إسرائيل باتجاهها، كان أحد أهداف النظام الإسرائيلي إحداث شرخٍ بين هذه الدول العربية.

وبالفعل، بدأ هذا الشرخ يظهر.

سعى النظام الإسرائيلي في الوقت نفسه لإضعاف الدول العربية اقتصاديًّا، لتحقيق غاية أشمل تتمثل في ترسيخ مكانته كقوة إقليمية مهيمنة.

لم تعد المسألة إذن مسألة تطبيع فحسب، بل صارت تتعلق بخلق نظام إقليمي تُضطر فيه هذه الدول العربية فعليًّا إلى التعامل مع الدولة الصهيونية لأنها السبيل الوحيدة للوصول إلى الولايات المتحدة.

إن الأولوية القصوى حاليًا لنتنياهو وحكومته ومعظم الرأي العام الإسرائيلي هي فرض الهيمنة الإقليمية.

ولا يقتصر الأمر على الهيمنة العسكرية والسياسية التي طالما مارستها إسرائيل عبر تحالفها مع واشنطن، بل يتعداها إلى نمطٍ أشمل من السيادة الإقليمية يُحظر فيه بروز أي قوة إقليمية منافسة.

ويشمل ذلك إضعاف النفوذ الاقتصادي لدول الخليج.

لم تعد المسألة إذن مسألة تطبيع فحسب، بل صارت تتعلق بخلق نظام إقليمي تُضطر فيه هذه الدول العربية فعليًّا إلى التعامل مع الدولة الصهيونية لأنها السبيل الوحيدة للوصول إلى الولايات المتحدة Share on Xومن هذا المنظور، فإن الهجوم الإسرائيلي على قطر في أيلول/ سبتمبر 2025 والمساعي المستمرة للمواجهة مع إيران تعكس منطقًا استراتيجيًّا أشمل.

فحتى الهجمات الانتقامية على إسرائيل تُعدُّ كلفة مقبولة إذا خدمت أهدافًا أكبر: التوسع الإقليمي في أماكن مثل لبنان وسوريا وغزة، وإضعاف المراكز البديلة للقوة الاقتصادية والسياسية العربية.

لا تزال هناك معسكرات مختلفة آخذة في الظهور داخل منطقة الخليج.

تتساءل بعض الأطراف الفاعلة عن جدوى استثماراتها الضخمة في الولايات المتحدة -وفي حالة دولة الإمارات، في اتفاقياتها مع إسرائيل- طالما عجز كلاهما عن توفير حماية فعلية أو دعم ملموس.

ومن جهة أخرى، تُضاعِفُ أطرافٌ أخرى جهودها، معتبرةً أن ترسيخ هذا التحالف هو الطريق الواقعي الوحيد المتاح للمستقبل.

والأمر البارز هنا هو غياب نهج إقليمي موحد، كما كان يبدو عليه الحال في السابق.

هل يعكس قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك ترسيخًا أعمق لتحالفها مع النظام الإسرائيلي؟يتعلق قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك جزئيًّا بالوضع الحالي لسوق النفط العالمي.

فالدور الأساسي التقليدي لأوبك هو ضبط معروض النفط في السوق العالمية، ولكن في ظل ارتفاع أسعار النفط -واحتمال بقائها كذلك في المستقبل المنظور- يبدو أن الإمارات تسعى إلى التحرر من تلك القيود، والتمتع بمرونة أكبر لزيادة الإنتاج والتصدير.

وتعكس هذه الخطوة أيضًا خلافات أعمق بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي لا تزال القوة المهيمنة داخل أوبك.

في الوقت نفسه، غدا اقتصاد الإمارات أكثر تنوعًا في السنوات الأخيرة.

فرغم أن النفط لا يزال محوريًّا، شهدت قطاعات مثل اللوجستيات، والتمويل، والبتروكيماويات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة نموًا كبيرًا، مما يعني أن النفط بات يؤدي دورًا أقل هيمنة نوعًا ما في الاقتصاد الإماراتي مقارنةً بما كان عليه في السابق.

ومع ذلك، يتضح أن الإمارات تحديدًا قد عملت خلال الأسابيع الأخيرة على تعميق علاقاتها بإسرائيل والولايات المتحدة، في إطار رغبتها الاستراتيجية الأشمل في تعزيز صلتها بإسرائيل عبر مشروع التطبيع المنبثق عن اتفاقات أبرهام.

يتجلى ذلك في التقارير التي تتحدث عن تزويد إسرائيل للإمارات بأنظمة أسلحة إبان الحرب الحالية، فضلًا عن تكهنات الصحافة الإسرائيلية حول زيارة نتنياهو للإمارات قبل بضعة أشهر.

وبناءً عليه، يتضح أن مسار التطبيع يمضي نحو آفاق أبعد، على الأقل فيما يخص الإمارات.

في الوقت نفسه، لن أستغرب إذا كان هناك جدل في أوساط النخبة السياسية الإماراتية حول ما إذا كانت هذه هي الاستراتيجية الصحيحة التي ينبغي اتباعها.

أمّا فيما يخص المملكة العربية السعودية، يبدو المشهد أكثرَ تعقيدًا، وهو يعكس جزئيًّا الخلاف القائم بين الإمارات والسعودية.

ويظل السؤال هو ما إذا كانت السعودية ستسلك مسار الإمارات في نهاية المطاف.

ما الذي يكشفه مسار التطبيع الذي ينتهجه النظام الإسرائيلي مع الدول العربية عن رؤيته لموقعه ومكانته الإقليمية؟قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كان هناك زخم كبير داخل إسرائيل للمضي قدمًا في مشروع التطبيع مع الدول العربية.

وكان ذلك المشروع يهدف إلى تهميش الفلسطينيين وإيصال رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي مفادها أن النظام لا يحتاج فعليًّا لتسوية القضية الفلسطينية، لأنه قادرٌ على تحقيق السلام وبناء علاقات اقتصادية مع العالم العربي دون إنهاء الاحتلال أو تفكيك المشروع الاستعماري أو إقرار الحقوق الأساسية للفلسطينيين، وعلى رأسها حق العودة.

لطالما ادعى النظام الإسرائيلي أنه يسعى إلى «السلام مع جيرانه»، ومع ذلك لم يحظَ قط بما يمكن وصفه حقًّا بسلام دافئ مع مصر، رغم وجود اتفاقية سلام منذ العام 1979.

وينطبق الأمر ذاته على الأردن، رغم وجود اتفاقية عام 1994.

ورغم أن النظام الإسرائيلي لم يخض حربًا قط مع الإمارات، إلا أنّ العلاقة بينهما غير متناظرة إلى حدٍ بعيد.

فيمكنك رؤية الإسرائيليين يسافرون إلى الإمارات، لكنك لا ترى الحركة نفسها في الاتجاه المعاكس.

غير أنه منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، غاب حتى مجرد النقاش حول التطبيع إلى حدٍّ كبير من الخطاب العام الإسرائيلي.

والواقع أنني أستبعد أن يتمكن معظم الإسرائيليين من تسمية خمس دول عربية أخرى غير الدول الأربع التي أتينا على ذكرها للتو.

ويُعزى ذلك جزئيًّا إلى نظرة إسرائيل لذاتها، حيث لا تعد نفسها جزءًا من المنطقة.

فالإسرائيليون عمومًا لا يتعلمون اللغة العربية.

لطالما رأت إسرائيل نفسها أقرب إلى أوروبا من اندماجها في محيط الشرق الأوسط.

لهذا السبب، لم يكن التطبيع يومًا يتعلق حقًّا بالاندماج في المنطقة.

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصبح الخطاب السياسي الإسرائيلي أشدَّ استقطابًا.

وبناءً على ذلك، لم يعد التطبيع يشكّل هدفًا محوريًا.

وعمومًا، لا يهتم الإسرائيليون في الأساس بالتطبيع، بل يمكن القول إنهم لم يهتموا به يومًا على الإطلاق.

فبينما تمحورت الشعارات دومًا حول «السلام»، ظل المسار السياسي يتجه باطراد نحو فرض الهيمنة وليس التعايش المشترك.

ما الدور الذي تقوم به الصين في ظل الانحسار النسبي للنفوذ الأمريكي في المنطقة؟أعتقد أن ما نشهده هو ضعفٌ نسبي لنفوذ الولايات المتحدة عالميًّا، وإنْ كانت ما تزال مهيمنةً عسكريًا وماليًا، فأن مكانتها لم تعد بمنأى عن المنافسة كما كان في السابق.

في الوقت نفسه، أعتقدُ أن ثمة جدلًا مستمرًا في الصين حول مدى فاعلية الدور الذي ينبغي أن تؤديه في الشرق الأوسط، وما إذا كان من الأجدى أن تترك الولايات المتحدة تتخبط في ظل تراجع هيمنتها الإقليمية.

إن الحروب التي تشمل إيران أو لبنان يتردد صداها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، ولا سيما في بلدان الجنوب العالمي الأكثر عرضة للتأثر بالأزمات Share on Xكما أشرتُ سابقًا، تدرك الصين الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من دول الخليج.

ويضاف إلى ذلك الدور المهيمن للدولار الأمريكي في تجارة النفط العالمية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة لكونه يشكل أحد الأسس التي تستند إليها واشنطن في ممارسة نفوذها المالي وفرض العقوبات على الدول والشركات في الصين وغيرها من مناطق العالم.

بذلت الصين جهودًا حثيثة في السنوات الأخيرة لبناء احتياطاتها النفطية وتنويع وارداتها من الطاقة بعيدًا عن الشرق الأوسط نحو شركاء مثل روسيا، حيث تجري الصين وروسيا مناقشات مكثفة حول مشروعات لإنشاء خطوط أنابيب غاز جديدة تربط بين البلدين.

وبمنأى عن ملف الطاقة، تحظى المنطقة بأهمية استراتيجية هائلة لطموحات الصين التجارية العالمية.

فمبادرة الحزام والطريق مثلًا تعتمد على دول الخليج بشكل كبير بوصفها مركزًا لوجستيًّا رئيسيًّا؛ إذ يمر نحو 60% من تجارة الصين مع أوروبا وأفريقيا عبر دبي.

غدت المنطقة تحتل موقعًا متزايد الأهمية في الاستراتيجية العالمية الأوسع للصين.

لكل هذه الأسباب، يبدو لي أن صناع السياسة الصينيين مدركون تمامًا لما يحدث في الشرق الأوسط، وللسؤال الأوسع المحيط بمستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة.

ومع ذلك، من الصعب تخيل اضطلاع الصين بالدور الأمني الذي أدته الولايات المتحدة تاريخيًّا في المنطقة؛ فهي لا تمتلك شبكة القواعد العسكرية أو القدرة نفسها على التدخل العسكري.

فيما يخص فلسطين تحديدًا، اتخذت الصين موقفًا ثابتًا إلى حدٍّ كبير: فهي تعارض الاحتلال وتدعم حل الدولتين، على غرار دول عديدة أخرى.

وبخلاف ذلك، تتجنب عمومًا الانخراط أكثر في النضال الفلسطيني.

ولعلّ هناك استثناءً بارزًا يتمثّل في استضافتها محادثات المصالحة بين الفصائل السياسية الفلسطينية إبان الإبادة الجماعية.

وكان الهدف المعلن هو الدفع باتجاه وحدة فلسطينية تفضي على الأقل إلى صياغة استراتيجية سياسية موحدة لمواجهة النظام الإسرائيلي.

الخلاصة إذن هي أن الفلسطينيين قد تُرِكوا لمصيرهم مرة أخرى مع تحول الاهتمام الدولي إلى مكان آخر Share on Xوفيما خلا ذلك، يبدو دور الصين محدودًا.

وبناءً على محادثاتي مع صينين، كان الرأي السائد دائمًا هو أن عقيدة الصين السياسية الخارجية لا تتبنى التدخل المباشر أو الانخراط السياسي العميق، وإنْ كانت تساند فلسطين.

رغم هذا، يبقى موقف الصين مختلفًا عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي لم يسبق لها إطلاقًا الإقرار بضرورة تحرير شبر من أرض فلسطين.

ما هي تداعيات الصدمة الاقتصادية العالمية الحالية الناجمة عن الحرب على المجتمعات الأكثر تأثرًا بالأزمات، ولا سيما في الجنوب العالمي؟نحن بحاجة إلى تجاوز النظر إلى المنطقة بوصفها مجرد صنبور نفط ضخم.

فالخليج متجذر بعمق في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يعني أن الحروب التي تشمل إيران أو لبنان يتردد صداها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، ولا سيما في بلدان الجنوب العالمي الأكثر عرضة للتأثر بالأزمات.

أحد أبرز التطورات خلال الأعوام الماضية هو نجاح الاقتصادات الخليجية في تحقيق تنوع يتجاوز الاقتصار على تصدير النفط والغاز الخام، حيث صارت في طليعة مصدري المواد الكيميائية والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية الأخرى، إذ يمر نحو ثلث شحنات الأسمدة في العالم عبر مضيق هرمز، فضلًا عن صادرات أخرى مثل الكبريت والهيليوم.

إنّ تأثير ارتفاع أسعار هذه المنتجات واحتمالية تعطل الإمدادات يعني أن دول الجنوب العالمي تواجه خطر التعرض لصدمات أكبر تهدد أمنها الغذائي.

فارتفاع أسعار الغاز يرفع تكاليف الآلات، والري، والشحن.

وكذلك تشهد أسعار الأسمدة تصاعدًا ملحوظًا.

وحتى البلاستيك المستخدم في تعبئة الأغذية يعتمد اعتمادًا كبيرًا على صادرات البتروكيماويات الخليجية.

في الوقت نفسه، كانت عديد من الدول المعتمدة على الواردات الخليجية تعاني بالفعل أزماتٍ حادة قبل اندلاع الحرب.

ومن أمثلتها الجليّة السودان الذي دمرته الحرب الأهلية منذ سنوات، والذي كان يواجه بالفعل انعدامًا حادًّا في الأمن الغذائي في وقت اعتمد فيه على واردات الأسمدة الخليجية اعتمادًا كبيرًا.

كذلك يواجه اليمن ولبنان أوجه ضعف مماثلة.

وبالتالي، تتفاقم الصدمات المنبثقة من الخليج بفعل هذه الأزمات القائمة أصلًا.

وهكذا، من المرجح أن تتأثر دول الجنوب العالمي تأثرًا أكبر بكثير من دول أخرى مثل المملكة المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية.

كيف يؤثر كل هذا على النضال من أجل تحرير فلسطين؟لا يحتاج العالم إلى الكثير كي يصرف نظره عن فلسطين.

فقد أجبرت حرب الإبادة الجماعية الناس على الالتفات إلى غزة بسبب حجم الدمار الهائل؛ إذ مُحيت مدن بأكملها، وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الآلاف من الأطفال، وناهز عدد الشهداء مائة ألف شخص وفقًا لبعض التقديرات.

وبالرغم من ذلك، ظل كثير ممّا يقترفه النظام الإسرائيلي في أماكن أخرى طي التجاهل: في الضفة الغربية، وفي القدس، وداخل أراضي 1948 المحتلة، وفي لبنان.

والآن، في ظل اتساع رقعة الحرب الإقليمية، بات من السهل جدًّا على العالم العودة إلى ما يسميه الناس «الوضع المعتاد»، وهو ما يعني عمليًّا تجاهل فلسطين مجددًا.

إنّ التركيز الحقيقي على فلسطين يتطلب مواجهة النظام الإسرائيلي، وهو ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا الغربية ببساطة.

وهكذا تحولت الأنظار عن غزة باتجاه إيران، وهو بالضبط ما كان يريده نتنياهو.

وفي غضون ذلك، ومنذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصف غزة يوميًّا؛ حيث استُشهد مئات الفلسطينيين وأُصيب الآلاف منذ ذلك الحين، دون تحرك أو تصريح دولي يُذكر.

فلم تكن هناك عمليات إعادة إعمار حقيقية، ولا دخول ملموس للمواد الغذائية أو معدات البناء، بل واستمرت إسرائيل في بسط هيمنتها على غزة.

وقد تفاخر نتنياهو نفسه مؤخرًا بأن القوات الإسرائيلية تسيطر على 60% من غزة وتعتزم الاستيلاء على المزيد.

الخلاصة إذن هي أن الفلسطينيين قد تُرِكوا لمصيرهم مرة أخرى مع تحول الاهتمام الدولي إلى مكان آخر.

وللأسف، كانت هذه النتيجة متوقعة تمامًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك