عمان – أعاد قرار الأردن تعليق استقدام العمالة الوافدة إلى معظم القطاعات الاقتصادية فتح النقاش حول فعالية هذه السياسة في خفض البطالة بين الأردنيين.
وبينما تعول الحكومة على توسيع فرص العمل أمام المواطنين، يشكك خبراء في قدرة القرار على إحداث أثر مستدام ما لم يترافق مع إصلاحات أوسع لسوق العمل.
جاء القرار بعد مراجعة أجرتها وزارة العمل لاحتياجات السوق، انتهت إلى تعليق الاستقدام حتى إشعار آخر، مع استثناء قطاعات محددة تشمل العمالة المنزلية، وقطاع الألبسة والمحيكات في المناطق الصناعية المؤهلة، إضافة إلى بعض المهن المتخصصة التي تتطلب مهارات غير متوافرة محليا.
list 1 of 4نساء أردنيات يصنعن الاقتصاد الصغير.
مشاريع تكبر وأثر يمتدlist 2 of 4أموال المغتربين الأردنيين بمواجهة الأزمات.
ركيزة للأسر ودعامة للدينارlist 3 of 44 مليارات دولار.
وزير المياه الأردني يشرح للجزيرة نت تفاصيل" الناقل الوطني"list 4 of 4في عمق السويداء.
هل أطلق الأردن إستراتيجية جديدة ضد شبكات التهريب السورية؟الناطق باسم وزارة العمل الأردنية محمد الزيود أكد للجزيرة نت أن القرار" اعتيادي" ويندرج ضمن السياسات التنظيمية المستمرة لسوق العمل، موضحا أنه جاء بعد تقييمات امتدت من نهاية عام 2024 وحتى الربع الأول من العام الحالي، وبالتنسيق مع القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ويقول الزيود إن الوزارة لا تنظر إلى الاستقدام باعتباره بابا مفتوحا بشكل دائم، وإنما أداة مرتبطة بحاجة السوق، مشيرا إلى أن التقييمات أظهرت وصول السوق إلى مستوى من تلبية الحد الأدنى من احتياجاته من العمالة غير الأردنية، ما استدعى وقف الاستقدام مؤقتا.
وشدد الزيود على أن القرار لا يمس العمالة الوافدة الموجودة حاليا داخل الأردن، والتي تستطيع الاستمرار في العمل وتجديد تصاريحها وفقا للقانون، كما أنه لا يستهدف أي جنسية بعينها.
وتشير بيانات وزارة العمل إلى وجود نحو 327 ألف تصريح عمل ساري المفعول لعمالة غير أردنية في مختلف القطاعات، فيما يظل القطاع الزراعي من أكثر القطاعات استقطابا للعمالة الوافدة، إذ يضم نحو 72 ألف تصريح ساري المفعول.
وأظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان في المملكة إلى 16.
1% خلال الربع الأول من عام 2026، بتراجع مقداره 0.
5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، و2.
3% مقارنة بالربع الأول من عام 2022.
كما انخفض معدل البطالة بين الذكور الأردنيين إلى 17.
9%، بتراجع بلغ 0.
7% على أساس سنوي، فيما سجلت بطالة الأردنيين من الذكور والإناث انخفاضا بمقدار 1.
7% خلال الأعوام الـ4 الماضية.
القرار ترافق مع تعليمات جديدة رفعت نسب تشغيل الأردنيين في عدد من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الإسكان والمقاولات والمحروقات والمطاعم والفنادق والمهن الميكانيكية.
ففي قطاع المقاولات مثلا، حُددت نسبة العمالة الأردنية بـ50% مقابل 50% للعمالة الوافدة، فيما بلغت نسبة الأردنيين في قطاع المحروقات 60% مع زيادة سنوية تدريجية.
كما رفعت التعليمات نسب تشغيل الأردنيين في المطاعم والحلويات الشعبية إلى 55%.
وتعكس هذه الإجراءات توجها رسميا نحو تعزيز مساهمة الأردنيين في سوق العمل، وتقليص الاعتماد على العمالة الوافدة في بعض المهن والقطاعات.
رحب الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بهذه الخطوة، واعتبرها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتنظيم سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل أمام العمالة الوطنية.
وقال رئيس الاتحاد خالد الفناطسة للجزيرة نت إن القرار ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من البطالة وتمكين الشباب الأردني من الوصول إلى فرص العمل المتاحة، مؤكدا أهمية نشر ثقافة العمل والإنتاج ومحاربة ثقافة العيب وتعزيز احترام جميع المهن.
كما دعا الاتحاد إلى مواصلة برامج التدريب والتأهيل المهني ورفع مهارات العمالة الأردنية بما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق العمل.
في المقابل، يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض للجزيرة نت أن القرار يندرج ضمن الإجراءات الدورية المرتبطة بتنظيم سوق العمل والاتفاقيات العمالية المعمول بها مع القطاعات المختلفة.
ويشير عوض إلى أن اعتماد بعض المنشآت على العمالة الوافدة يرتبط بعوامل عدة، في مقدمتها عزوف الأردنيين عن بعض المهن، إضافة إلى وجود فجوة هيكلية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
ويعتبر أن حجم العمالة غير الأردنية في المملكة طبيعي إلى حد كبير، ويتناسب مع طبيعة بعض المهن التي يصعب شغلها محليا.
غير أن مدير عام المركز الأردني لحقوق العمل، حمادة أبو نجمة، يتعامل مع القرار بحذر أكبر، مؤكدا أن أثره على البطالة سيبقى محدودا ما لم يرافقه برنامج متكامل لمعالجة الأسباب الحقيقية وراء الاعتماد على العمالة الوافدة.
ويلفت أبو نجمة، وهو أمين عام سابق لوزارة العمل، في تصريح للجزيرة نت إلى أن معدلات البطالة في الأردن ما تزال مرتفعة، ويرى أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود العمالة الوافدة، بل أيضا في ظروف العمل السائدة في العديد من القطاعات، بما في ذلك تدني الأجور وطول ساعات العمل وضعف الحماية الاجتماعية، وهي عوامل تجعل كثيرا من الوظائف غير جاذبة للعمالة المحلية.
ويؤكد أن نجاح أي سياسة لإحلال الأردنيين محل العمالة الوافدة يتطلب تحسين بيئة العمل وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز تطبيق تشريعات العمل.
وتواجه الحكومة تحديا إضافيا يتمثل في العمالة غير المنظمة.
فقد كشف وزير العمل الأردني خالد البكار في تصريحات سابقة، أن نحو 1.
2 مليون عامل من 24 جنسية يعملون في القطاع غير المنظم، معتبرا أن هذه الظاهرة من أكبر التحديات التي تواجه تنظيم سوق العمل.
كما تظهر بيانات وزارة العمل أن 2669 عاملا غير أردني صدر بحقهم قرار تسفير خلال الربع الأول من العام الحالي عبر حملات تفتيش مشتركة مع الأمن العام، فيما بلغ عدد العمال الذين صدر بحقهم قرار تسفير مكتبي 120 عاملا خلال الفترة نفسها.
وكان الناطق باسم الوزارة قد أعلن في وقت سابق تسفير نحو 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي.
من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن قرار وقف استخدام العمالة الوافدة ليس جديدا، إذ دأبت الحكومات الأردنية على اتخاذ قرارات مماثلة في مناسبات مختلفة، بهدف توفير فرص أفضل للعمالة الأردنية والحد من منافسة العمالة الوافدة، أو نتيجة اكتفاء سوق العمل أو معاناته من اكتظاظ في العمالة الوافدة، مشيرا إلى أن هذه القرارات لم تؤثر بصورة جوهرية على معدلات البطالة خلال السنوات الماضية.
وأضاف عايش للجزيرة نت أن الجديد في القرار الحالي يتمثل في تزامنه مع إعلان نتائج البطالة للربع الأول من عام 2026، والتي أظهرت بلوغ معدل البطالة بين الأردنيين 21.
1% مقابل 8.
7% بين العمالة الوافدة، وبمعدل إجمالي بلغ 16.
1%، وأوضح أن هذه الأرقام تعني أن 1 من كل 5 أردنيين يعاني من البطالة، مقابل 1 من كل 10 وافدين، في حين يبلغ معدل البطالة العالمي نحو 4.
9%، أي ما يعادل 1 من كل 20 شخصا على مستوى العالم.
وأشار إلى أن احتمالات تعرض الأردني للبطالة تفوق مرتين ونصفا احتمالات العامل الوافد، كما تزيد بنحو 4 مرات ونصف على احتمالات العامل على المستوى العالمي، لافتا إلى أن معدل البطالة بين الذكور الأردنيين يبلغ 17.
9%، وهو ما يعادل ضعف معدل البطالة لدى العمالة الوافدة.
وأكد أن قرار وقف استخدام العمالة الوافدة يأتي أيضا في ظل تفاوت واضح في معدلات المشاركة الاقتصادية، حيث يبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للأردنيين نحو 54.
3%، بينما يتجاوز بين العمالة الوافدة 71% إلى 72%، ورأى أن القرار يهدف إلى إتاحة فرص أكبر للأردنيين للحصول على وظائف دون منافسة العمالة الوافدة، أو المساهمة في رفع مستويات الأجور بما يحسن العائد المادي للعمالة الأردنية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويرى خبراء أن نجاح القرار لن يقاس بعدد العمال الوافدين الذين سيمنع استقدامهم، بل بقدرة الاقتصاد الأردني على توفير وظائف مستقرة ولائقة للأردنيين.
فبحسب تقديرات متخصصة، يدخل إلى سوق العمل الأردني سنويا نحو 130 ألف شاب وشابة من مخرجات التعليم والتدريب، في وقت لا يزال الاقتصاد يواجه تحديات في خلق فرص العمل الكافية لاستيعابهم.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو خطوة وقف الاستقدام جزءا من مسار أوسع لإعادة تنظيم سوق العمل، لكنها تبقى بحاجة إلى سياسات موازية تشمل تطوير التعليم والتدريب المهني، وتحسين شروط العمل، وتعزيز الاستثمار المنتج، وبناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة حول واقع العمالة الأردنية والوافدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك