جردت الجولات القتالية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، لكن الوصف السائد للوضع لا يزال" هدنة".
من هنا، تحاول صحيفة" جيروزاليم بوست" في تحليلها استكشاف أسباب استمرار الحرب رغم إعلان توقفها، من خلال آراء محللين إسرائيليين.
يرى العميد المتقاعد يوسي كوبرفاسر، مدير معهد القدس للاستراتيجية والأمن والرئيس السابق لشعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن العملية العسكرية التي استمرت حتى وقف إطلاق النار في 8 أبريل قد انتهت، لكن الحرب لم تنتهِ بسبب غياب أي اتفاق رسمي يضع حداً لها.
ويوضح كوبرفاسر أن تجدد القتال بين الحين والآخر يعكس حالة من عدم الرضا لدى الطرفين، فإيران تواجه ضغوطاً نتيجة الحصار والعقوبات والأزمة الاقتصادية وتراجع قوة حلفائها الإقليميين، بينما ترفض إسرائيل السماح لحزب الله بإعادة بناء قدراته أو العمل من جنوب لبنان.
ويمضي كوبرفاسر شارحاً أن الضربة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت رداً على هجمات أخيرة لحزب الله، لكنها حملت في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى إيران، التي كانت قد حذرت مسبقاً من أن أي استهداف للضاحية سيقابله رد مباشر.
وعندما أطلقت طهران صواريخها، بدا أنها تحاول ربط الساحتين اللبنانية والإيرانية في مواجهة واحدة.
ويؤكد الدكتور راز زيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي، هذا الطرح قائلاً إن طهران تسعى منذ أسابيع إلى ربط الملفين، وترفض أي تسوية دائمة مع واشنطن تستثني حزب الله.
وتعُدُّ الجمهورية الإسلامية دعم حزب الله التزاماً أيديولوجياً واستراتيجياً لا يمكن المساس به تجاه حلفائها، في المقابل، تخشى إسرائيل من أن يرضخ ترامب لاتفاق يُرسي قواعد اشتباك جديدة تحرمها من حرية العمل العسكري في لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد شدد على أن إيران وحزب الله حاولا فرض" معادلة" تسمح للأخير بمهاجمة إسرائيل من لبنان مقابل تقييد حرية الحركة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه المعادلة" غير مقبولة" بتاتاً.
عدم الرضا الإسرائيلي عن الأداء في الحربإلى جانب ذلك، يشير محللون إلى وجود حالة من عدم الرضا عن أداء الجيش داخل إسرائيل، وذلك في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات برلمانية.
فقد هاجم زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة، معتبراً أنها أخفقت في تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية أو دبلوماسية، ولم تحدد أهدافاً واضحة للمرحلة المقبلة، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أو الصواريخ الباليستية، أو الجبهة اللبنانية.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، فرأى أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً لسيادة دولته وقدرتها على الردع، داعياً إلى رد قوي يمنع ترسيخ سابقة خطيرة.
الجولة السابقة لم تحسم النتائجمن جهة أخرى، يعتبر الدكتور مايكل ميلشتاين من جامعة تل أبيب أن التصعيد الأخير أثار حالة من الإحباط العميق داخل إسرائيل، إذ بات كثيرون غير قادرين على فهم الهدف المباشر من استمرار القتال، مضيفاً أن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية لم تترافق مع أي رؤية سياسية واضحة لإنهاء الصراع.
وفي المقابل، يؤكد راز زيمت أن إيران أصبحت" لاعباً أكثر ثقة بنفسه" بعد الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ تعتقد قيادتها أنها قادرة على تحمل المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستخدام نفوذها الإقليمي وقدراتها الصاروخية كورقة ضغط مؤثرة.
وفي ختام تحليلها، تخلص" جيروزاليم بوست" إلى أن إسرائيل وإيران والولايات المتحدة لا تزال عالقة في مرحلة انتقالية غير محسومة النتائج؛ فاتفاق وقف إطلاق النار قائم فعلياً لكنه لم يتحول بعد إلى تسوية سياسية مستقرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك