تتناول صحيفة لوموند في التقرير التالي نظام دلتا، وهو منصة رقمية عسكرية أوكرانية متطورة أصبحت منذ عام 2022 أحد أهم عناصر الدفاع الأوكراني في مواجهة روسيا.
يمثل هذا النظام ركيزة أساسية في صراع التكنولوجيا القائم ضد الجيش الروسي، حيث يعمل بمثابة" ألف عين وألف أذن"، وفقا لهذه الصحيفة الفرنسية.
list 1 of 2سي إن إن: قادة إيران الجدد يخوضون مخاطر تجنبها أسلافهمlist 2 of 2الذكاء الاصطناعي بين الصين والغرب.
جدل تنظيم أم سباق هيمنة؟ويجمع النظام كما هائلا من البيانات الواردة من المسيرات وأجهزة الاستشعار ووسائل الاستطلاع المختلفة، ويحوّلها إلى صورة عملياتية موحدة ومحدثة باستمرار لساحة المعركة.
وتبرز أهميته، وفقا للتقرير، في تحسين التنسيق بين مختلف صنوف القوات، وتسريع اتخاذ القرار، وتقليص ما يُعرف بـ" ضباب الحرب"، فضلا عن دوره في تعزيز التعاون التكنولوجي بين الجيش الأوكراني وشركائه الصناعيين والعسكريين.
وبحسب تقرير مبعوث الصحيفة الخاص إلى أوكرانيا إيمانويل غرينسبان، فإن نظام دلتا يمثل نقلة نوعية في إدارة العمليات العسكرية الأوكرانية، مشيرا إلى أنه تحول في الواقع إلى عصب الدفاع الأوكراني.
ويضيف أن استخدامه يمتد أفقيا ليشمل كافة قطاعات الجيش والاستخبارات وحرس الحدود، وعموديا من القيادة العامة وصولا إلى مشغلي المسيرات.
وقد أسهمت هذه المنظومة في تبسيط التنسيق المباشر بين الوحدات دون الحاجة للمرور بالتراتبية العسكرية التقليدية المعقدة.
وفي هذا السياق، يصرح أحد عناصر الاستخبارات العسكرية ويلقب بـ" توك" قائلا:هذا النظام" يتيح التحقق في الوقت الحقيقي مما إذا كان الهدف قد دُمّر أم لا"، مضيفا: " نرى كل شيء في قطاعنا على عمق 30 كيلومترا وأحيانا أكثر".
كما يشير إلى أن المنصة حسّنت التنسيق بين الوحدات العسكرية لأن" الجميع بات يمتلك المعلومات نفسها مباشرة، بعدما كان الأمر يمر عبر التسلسل القيادي".
ويصف الرائد المسؤول في مركز الابتكار بوزارة الدفاع آرتيم مارتينينكو النظام بأنه" نوع من مساحة عمل غوغل (Google Workspace) للجيش الأوكراني"، نظرا لقدرته على دمج تطبيقات متعددة تشمل حساب مسارات المدفعية، وتحليل الفيديو، واكتشاف الأهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
ويركز التقرير على ميزة" التطوير المستمر" التي يتمتع بها النظام، إذ يسمح للمستخدمين العسكريين بإرسال ملاحظاتهم واقتراحاتهم على مدار الساعة ليتم دمجها سريعا في التحديثات الجديدة.
ويصف أحد المشغلين ويلقب بـ" هفالت" هذه الآلية بأنها" تعديل عملياتي مستمر، كما في عالم الأعمال، وهو أمر بالغ الفاعلية".
كما يوضح التقرير أن أوكرانيا أتاحت جزءا من بيانات التدريب الفريدة التي يجمعها النظام لشركات الصناعات الدفاعية في الدول الحليفة عبر منصة أفنجرز لابس (Avengers Labs)، مما يمنح مطوري المسيرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي فرصة اختبار منتجاتهم في ظروف قتالية حقيقية.
ويستعرض التقرير كذلك تطور المشروع منذ انطلاقه عام 2015 على يد ياروسلاف هونشار وشركائه، في وقت كانت فيه القوات الأوكرانية تعاني ضعفا تنظيميا وتقنيا مقارنة بالقوات الروسية.
ويتذكر هونشار تلك المرحلة قائلاً إن الأوكرانيين كانوا" بدائيين مقارنة بالروس"، إذ كانوا يفتقرون للوسائل التقنية المتقدمة.
ومع مرور الوقت توسع المشروع من فريق صغير يضم نحو 20 مطورا إلى منظومة تضم أكثر من 500 موظف و250 ألف مستخدم، وفقا للتقرير.
كما يسلط التقرير الضوء على القرار الإستراتيجي بنقل النظام إلى الحوسبة السحابية (Cloud)، خلافاً للعقائد العسكرية التقليدية التي كانت تفضل الشبكات المغلقة.
ويؤكد مارتينينكو أن هذا الخيار منح أوكرانيا مرونة كبيرة في مواجهة الهجمات الروسية على البنية التحتية، موضحاً أن" إمكانية الوصول إلى النظام وإدارة تدفقات بيانات متزايدة وخلق دورة ابتكار سريعة تمنحنا مزايا كبيرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك