مع دقات الصيف وتسلل أشعة الشمس الذهبية إلى رمال الساحل الشمالي، تتحول شواطئ مدينة العلمين الساحرة إلى قبلة تنبض بالحياة، حيث يهرع آلاف المواطنين والمصطافين هرباً من صخب المدن، بحثاً عن لحظة فرح حقيقية بين أحضان البحر الأبيض المتوسط.
ولكن وراء هذه اللوحة المبهجة والضحكات التي تتعالى مع تلاطم الأمواج، ثمة جنود مجهولون يواصلون الليل بالنهار لضمان أن تظل هذه الفرحة آمنة، دون أن يكدر صفوها خطأ أو خطر، إنهم رجال شرطة المسطحات المائية، حراس الشاطئ والعمق، الذين يمثلون صمام الأمان الحقيقي لكل زائر.
كواليس جهود المسطحات المائية لتأمين مصطافي الساحل الشمالي.
لا تقتصر مهمة هؤلاء الرجال على المراقبة عن بعد، بل هم قلب الحدث النابض في كل شبر من مياه العلمين والساحل الشمالي.
يتحركون بلنشاتهم السريعة ودراجاتهم المائية بمرونة فائقة، يمسحون الأفق بأعين صقرية ترصد أي بادرة خطر قبل وقوعها.
هدفهم الأسمى هو حماية الأرواح، والتأكد من التزام الجميع بحدود السباحة الآمنة، وتقديم يد العون الفورية لكل من تجرفه الأمواج أو تخذله قواه وسط المياه، إنهم يقدمون منظومة خدمات متكاملة لا تتوقف على مدار الساعة، تمتزج فيها الصرامة الأمنية بالروح الإنسانية العالية.
في جولة بين المصطافين على شواطئ العلمين، رصدنا ملامح الطمأنينة التي يبعثها وجود رجال المسطحات المائية في النفوس، يعبر محمد، أحد المصطافين القادمين من القاهرة، عن امتنانه الكبير قائلاً إن وجود عناصر الشرطة بكثافة ويقظة عالية يمنح العائلات شعوراً استثنائياً بالأمان، خاصة عند نزول الأطفال إلى المياه، مؤكداً أن الاستجابة السريعة لأي نداء استغاثة باتت علامة مميزة لجهودهم هذا العام.
وتلتقط هدى، ربة منزل، أطراف الحديث لتشير بتقدير بالغ إلى الابتسامة والمعاملة الراقية التي يبديها رجال المسطحات أثناء توجيه النصائح والإرشادات للمواطنين، مؤكدة أنهم لا يحمون الأجساد فقط، بل يحمون بهجة الإجازة الصيفية برمتها.
إن هذه الإشادات الواسعة من المواطنين والمصطافين لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة تنسيق جهيد وتدريبات مكثفة ترفعها شرطة المسطحات المائية شعاراً لها.
تظل اللوحة السينمائية الرائعة لشواطئ العلمين والساحل الشمالي ناقصة بدون هؤلاء الأبطال، الذين يثبتون يوماً بعد يوم أن الأمن والأمان هما الركيزة الأساسية لصناعة الفرحة المصرية على ضفاف المتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك