غزة – «القدس العربي»: تشهد رحلات السفر عبر معبر رفح بين مصر وقطاع غزة سلسلة من التفتيش والإجراءات الدقيقة التي يمرُّ بها المسافرون، وخاصة أولئك العائدين بعد تلقي العلاج في الخارج.
وفي خضمّ هذه الرحلات المليئة بالضغط النفسي والتعب الجسدي، تتداخل القصص الإنسانية مع تفاصيل التفتيش والمُصادرة، لتكشف عن مواقف صعبة يواجهها المرضى وذووهم أثناء عودتهم إلى غزة في ظل ظروف معقدة.
عادت أم محمد، من مصر الى غزة عبر معبر رفح بعد رحلة علاج طويلة رافقت خلالها زوجها المصاب بالسرطان، وبينما كانت تستعد للعودة، تبقّت جرعة علاج كيماوي لم يتمكن زوجها من تلقيها قبل موعد السفر، فوضعتها داخل «تيرموس» للقهوة للحفاظ عليها ونقلها إلى غزة لاستكمال العلاج.
وتروي أم محمد أنها سلّمت أمتعتها وخضعت لإجراءات التفتيش المعتادة خلال عبور المعبر، إلا أنها فوجئت بعد انتهاء الرحلة باختفاء «التيرموس» الذي كان يحتوي على الجرعة العلاجية.
وتؤكد أن فقدانه حدث أثناء مراحل التفتيش والإجراءات التي تشرف عليها الجهات المسؤولة عن إدارة المعبر، إلا أنها لا تستطيع تحديد الجهة التي اختفى لديها على وجه الدقة، سواء كانت الجهات الأوروبية المشرفة على المعبر أو الجانب الإسرائيلي الذي تمرّ عبره إجراءات الفحص والتفتيش.
وتقول إن أكثر ما يؤلمها ليس فقدان «التيرموس» نفسه، بل ضياع جرعة علاجية يحتاجها مريض سرطان يكافح المرض منذ شهور.
وتضيف أن الحصول على العلاج لم يكن أمراً سهلاً، إذ تطلّب السفر ومراجعات طبية طويلة وجهوداً كبيرة لتأمين الرعاية اللازمة لزوجها.
وتتساءل أم محمد بحسرة عن الشخص الذي انتهى به الأمر إلى فتح «التيرموس» بعد أخذه، ماذا كان شعوره عندما اكتشف أن محتواه ليس شيئاً ثميناً أو ذا قيمة مادية، بل جرعة كيماوية تخص مريضاً بالسرطان، وهل أدرك أن ما وجده بين يديه يمثل جزءًا من علاج إنسان يخوض معركة يومية من أجل البقاء؟
شهادات عن تفتيش دقيق… واختفاء أمتعة وأدويةوتشير إلى أن الحادثة تركت لديها شعوراً عميقاً بالمرارة، خاصة أنها وقعت خلال رحلة علاجية كان هدفها الوحيد الحفاظ على صحة زوجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك