ألقى قانون “الخُمس” الذي تفرضه جماعة الحوثي بظلال ثقيلة على النشاط الاقتصادي في مناطق سيطرتها، وسط شكاوى متزايدة من رجال الأعمال والتجار من تدهور بيئة الاستثمار وتراجع دور القطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تجار واقتصاديين، فإن فرض نسبة مالية تصل إلى 20% تحت مسمى “الخُمس” إلى جانب سلسلة من الجبايات والرسوم غير النظامية، أدى إلى إنهاك الشركات والمصانع، ودفع العديد من رؤوس الأموال إلى مغادرة السوق المحلي أو نقل أنشطتها إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو خارجه.
ضغوط متصاعدة على القطاع التجارييؤكد تجار في صنعاء أن السياسات المالية التي تنتهجها الجماعة لم تعد تقتصر على الضرائب التقليدية، بل توسعت لتشمل إتاوات متعددة تُفرض على مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك الاستيراد والصناعة والتجارة.
ويقول أحد التجار – طلب عدم الكشف عن اسمه – إن “القطاع الخاص بات أمام خيارين صعبين: إما دفع مبالغ كبيرة تحت مسميات مختلفة، أو التعرض للمصادرة والإجراءات العقابية”، مشيرًا إلى أن هذه الأعباء انعكست مباشرة على أسعار السلع النهائية التي يتحملها المستهلك.
تراجع الاستثمار وإغلاق منشآتوتشير شهادات أخرى لرجال أعمال إلى أن البيئة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، ما أدى إلى إغلاق عدد من المنشآت التجارية والصناعية، وتراجع نشاط شركات الصرافة، في ظل صعوبة الاستمرار تحت ضغط الجبايات المتزايدة.
كما أدى ذلك، بحسب مصادر اقتصادية، إلى موجة خروج لرؤوس الأموال المحلية نحو الخارج أو إلى المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا.
خبراء: “سياسة مالية تُضعف الاقتصاد”ويرى مختصون اقتصاديون أن فرض “الخُمس” بهذه النسبة المرتفعة مقارنة بالزكاة التقليدية، ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية، وخلق حالة من الركود وندرة السيولة داخل الأسواق.
ويشير خبراء إلى أن تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم الجمركية والقيود على الاستيراد فاقم من تكاليف الإنتاج والتشغيل، ما انعكس على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
اقتصاد موازٍ وتحديات معيشيةويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد موازٍ خارج الأطر الرسمية، يقوم على الجبايات غير النظامية، الأمر الذي يهدد مستقبل القطاع الخاص ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى القطاع التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين أمام تحديات متصاعدة، وسط غياب حلول اقتصادية واضحة لوقف التدهور المتسارع في بيئة الأعمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك