وصف الرئيس التنفيذي للشركة الإندونيسية للأسمدة رحمات بريبادي الأزمة التي تمر بها صناعة الأسمدة العالمية منذ اندلاع الحرب على إيران بأنها" خطيرة للغاية"، وكان لها تأثيرات" هائلة"، نظرا إلى صعوبة خروج الأسمدة من مضيق هرمز، وأضاف بريبادي أن شركته حققت فائضا هيكليا في إنتاج الأسمدة نتيجة عقود من العمل وهي الآن قادرة على تصديره.
وأشار بريبادي، في مقابلة مع" الجزيرة نت"، إلى تأثر شركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو) بالظروف التي سببتها الحرب، باعتبارها منتجا ضخما لليوريا، بل وأكبر منتج في مكان واحد في العالم، حيث تمتلك مصنع قافكو-6 بطاقة إنتاجية تبلغ 3850 طنًا في اليوم، مضيفا أن هناك دولا أخرى حول مضيق هرمز تعرضت منشآتها للاضطراب أو تأثرت لوجستيا نتيجة الحرب.
list 1 of 4الحرب والمناخ يدفعان أسعار الأرز في آسيا لأكبر زيادة شهرية منذ 2008list 2 of 4ميانمار.
أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعارlist 3 of 4بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولارlist 4 of 4كارني وبراوبوو يناقشان تداعيات الحرب على الطاقة والتجارة العالميةوأوضح بريبادي أن الآثار المترتبة على أزمة صناعة الأسمدة طويلة الأمد، مضيفا" على سبيل المثال، أغلقت 5 من أصل 6 مصانع يوريا في بنغلاديش، و3 مصانع يوريا في الهند، ومصنعان لليوريا في باكستان".
وتابع" لا يقتصر الأمر على النيتروجين فحسب، بل تم تخفيض الطاقة الإنتاجية للفوسفات في المغرب بنسبة تصل إلى 30%".
وأضاف رئيس الشركة الإندونيسية" نحن في إندونيسيا لدينا العديد من الأصدقاء في دول الخليج، وندعو الله أن يمنح إخواننا هناك المتضررين من هذه الحرب القوة والصبر والثبات ليتجاوزوا هذه الأزمة، وأنا على ثقة، إن شاء الله، أن شركة" قافكو" ستعود إلى العمل".
وشدد بريبادي على أن إندونيسيا قادرة على تصدير الأسمدة حاليا، ليس من قبيل الاستفادة من الأزمة، لكن هذا هو" نتيجة العمل الجاد، العمل الصامت والصبور، لبناء الأمن الغذائي لإندونيسيا على مدار ما يقرب من 70 عاما".
ونتيجة لذلك، وفق قوله، لدى إندونيسيا الآن فائض من اليوريا يمكننا مشاركته مع الدول التي تحتاج إليه، وهو" فائض هيكلي"، حسب وصفه، تم بناؤه من خلال العمل الجاد.
والفائض الهيكلي هو مصطلح اقتصادي يعني تحقيق شركات زيادة أو وفرة في الإنتاج تكون ثابتة، ومستدامة، ومبنية على أسس تنظيمية قوية، وليس مجرد طفرة مؤقتة أو ضربة حظ.
وأوضح مسؤول الشركة الإندونيسية أن هناك على الأقل ثلاثة أمور قامت بها إندونيسيا حتى تتمكن من الوصول إلى الوضع الحالي، الأول هو سياسة الغاز، حيث يحظى الغاز المستخدم في صناعة الأسمدة في إندونيسيا بمعاملة خاصة من الحكومة، ويتم ضمان حجمه بسعر خاص أيضا.
ومن ثم، إذا تعرضت دول أخرى، مثل دول أوروبا، لاضطرابات بسبب ارتفاع أسعار الغاز، فإن إندونيسيا لا تواجه مثل هذه المشكلة بفضل سياسة الحكومة المتسقة على مدار 70 عاما التي أعطت الأولوية لبناء مصانع الأسمدة.
السبب الثاني، وفق بريبادي، هو أن الحكومة الإندونيسية تعمل بجدية على بناء إطار مؤسسي وتنظيمي قوي لصناعة الأسمدة وتوزيعها.
وعلى سبيل المثال، صدر مؤخرا قراران رئاسيان، الأول هو المرسوم الرئاسي رقم 6 لعام 2025 برفع القيود التنظيمية عن إدارة توزيع الأسمدة المدعومة، مما يسهل على المزارعين الحصول عليها، أما المرسوم الرئاسي رقم 113 لعام 2025 فيتيح للشركة الإندونيسية للأسمدة إعادة تنشيط عملياتها، والعمل بأقصى كفاءة.
وكانت النتيجة أن وصل توزيع الأسمدة حتى الأسبوع الثالث من مايو/أيار الماضي إلى 3.
8 ملايين طن، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 36% عن العام الماضي.
ويفسر بريبادي ارتفاع هذا الرقم بأن التوزيع أصبح أسهل، وذلك لأن الحكومة خفضت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 سعر البيع بالتجزئة محليا للأسمدة المدعومة بنسبة 20%.
والأمر الثالث هو التوجيه الواضح من الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، إذ يضع الأمن الغذائي في صميم سياساته.
وأوضح رحمات بريبادي للجزيرة نت أنه عند الحديث عن الأسمدة والتصدير، فإننا نستند إلى 3 خطوط دفاع، " الأول بالنسبة لنا هو المزارعون الإندونيسيون، وهم المهمة الرئيسية للشركة الإندونيسية للأسمدة، وذلك بالعمل على وضع احتياجات السوق المحلية في المقدمة من خلال خفض أسعار الأسمدة، وتسهيل توزيع الإعانات".
والثاني هو المستوى الإقليمي، " إذ نبني رابطة الأسمدة لجنوب شرق آسيا، وهي منصة مفتوحة يمكننا من خلالها المناقشة، بحيث يكون لها صوت موحد فيما يتعلق بالأسمدة"، وحيث يمكن لدول الرابطة تبادل المعلومات واتخاذ استجابة مشتركة للأزمات، بما في ذلك عند حدوث صدمة عالمية.
والخط الثالث هو العالم يضيف المتحدث نفسه، فمثلا أستراليا والهند بحاجة إلى سماد اليوريا، وهناك العديد من الدول الأخرى التي تجري مناقشات مع الشركة الإندونيسية بهذا الشأن.
وأضاف" بالنسبة لنا، الأسمدة ليست مجرد سلعة.
الأسمدة هي خيار، فهل سنضمن وجود طعام على مائدة كل أسرة في العالم، أم سنترك أطفالنا ينامون ليلاً ببطون فارغة وجائعين؟ ".
وأكد أن الأسمدة" سلعة إستراتيجية للغاية"، لذلك فإن" التزامنا بدءاً من الخط الأول وهم المزارعون الإندونيسيون، ثم على المستوى الإقليمي، وصولًا إلى العالم، هو أننا سنعامل الأسمدة ليس كسلعة بحتة، فهذا ليس مجرد قرار تجاري، موضحا أن" هذا هو نهجنا الوطني، وهذه أخلاق إندونيسيا، حيث ثقافة التكاتف والتعاون لدينا".
وأكد أن" الأمر واضح من الرئيس برابوو: بالنسبة للدول التي تحتاج، نساعد بقدر استطاعتنا، ولذلك نواصل المناقشة مع الدول التي تحتاج، فلكل منها موسم زراعة مختلف".
وأشار إلى أنه تم شحن 47 ألف طن من اليوريا إلى أستراليا في إطار التعاون بين الحكومات، وسيستمر هذا الأمر، وربما في الموسم التالي ستكون هناك شحنات إلى الهند وبنغلاديش وغيرها.
تعاون ثلاثي مع دول الجواروردا على سؤال حول التعاون بين إندونيسيا وماليزيا وبروناي في مجال الأسمدة، قال إن الشركة الإندونيسية للأسمدة اجتمعت مع مجموعة بتروناس للكيماويات من ماليزيا، وشركة" بروناي فيرتيلايزر إندستريز" من بروناي لمناقشة هذا الأمر، موضحا أن هذه ثلاث شركات من ثلاث دول ذات أغلبية سكانية مسلمة تتحد لتحقيق مصالحها.
وأضاف" تم الإعلان عن ذلك في الأول من أبريل من هذا العام في بالي، وقد اخترنا مقر الأمانة العامة في بروناي عن وعي، وستكون الرئاسة على أساس التناوب".
وأكد أن هذا هيكل يبعث برسالة مفادها أن" هذه مبادرة تضامن، وليست تكتلا، ولا هيكلًا تنافسيًا، بل هيكل تضامن"، وفق وصفه.
وتابع" نحن نفتح أبواب رابطة الأسمدة لجنوب شرق آسيا هذه لتقبل دول آسيان الأخرى التي ترغب في الانضمام، بالإضافة إلى ذلك، نفتح أبوابنا أيضًا للتعاون مع المنتجين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرابطات الأخرى في العالم".
ووصف هذه الرابطة بأنها" منصة حوار مفتوحة"، حيث يمكننا تبادل المعرفة والموارد، وأن نرسم معاً كيفية الاستجابة عند حدوث صدمة في الإمدادات العالمية وكيف يكون لآسيان صوت موحد فيما يتعلق بأمور من هذا القبيل.
تلبية الاحتياجات العالميةوردا على سؤال حول قدرة إندونيسيا، وربما دول آسيوية أخرى، أن تصبح رائدا جديدا في تلبية الاحتياجات العالمية من الأسمدة، أجاب بأن" هذه مسؤولية جماعية مشتركة، يجب علينا جميعًا في جميع أنحاء العالم أن نتعاون لضمان ذلك".
ومضى قائلا" مع هذه الأزمة، أدركنا مدى تركيز إمدادات الأسمدة في هذا العالم، نحن نعلم أن 44% من تجارة الأسمدة العالمية، تأتي من الشرق الأوسط، وقد أثبتت إندونيسيا أنها خيار تنويع موثوق به".
وأكد أن توجيهات الرئيس برابوو هي" عدم تسييس الأسمدة، فوراء الأسمدة يوجد المزارعون، ووراء المزارعين توجد العائلات، ووراء العائلات يوجد استقرار الدولة.
"لذلك لا يجوز لنا، وفق قوله، استخدام الأسمدة لتعطيل الاستقرار في أي مكان، وقد شدد الرئيس الإندونيسي على ضرورة مساعدة المحتاجين بأقصى ما نستطيع، وسنواصل تنفيذ ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك