أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسّك بلاده بمواقفها وأنها لن تتنازل أو تستسلم، موجها رسالة للعدو بألا يتوهموا باستسلام طهران، ومشددا على أنه لا يمكن إجبار أيّ دولة على الاستسلام عبر الطائرات والقصف.
وخلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء في العاصمة الإيرانية طهران، كشف بزشكيان عن رؤيته المستندة إلى توجيهات قيادة الثورة، موضحا أن الحرب ليست في صالح البلاد، لكن حالة" اللاسلم واللاحرب" وضع يجب إنهاؤه.
وأكد أن المرشد الأعلى سمح بالذهاب إلى المفاوضات لحل القضايا العالقة، شريطة أن يتم ذلك بـ" عزة" ودون تراجع عن السيادة أو الكرامة الوطنية، قائلا إن الأعداء" إذا أرادوا الاعتداء على عزتنا وأراضينا، فإن تراجعنا أمر لن يروه حتى في أحلامهم".
ودعا الرئيس الإيراني إلى تماسك وتكاتف كافة المكونات القومية والجهات الأمنية لمجابهة العدو، مؤكدا ضرورة الوحدة والانسجام، ولفت إلى سعي العدو لنسج مخططات تهدف إلى إثارة الخلافات وزعزعة هذه الوحدة.
وشدد بزشكيان خلال كلمته على ضرورة الوقوف مع الإرادة الإيرانية لمواصلة هذه المعركة، لافتا إلى الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت قادة الحرس الثوري في الأيام الأولى للحرب، واعتبر أن هذا الأمر" غير مقبول" وأن الحكومة تتحمل" مسؤولية ثقيلة" in هذه المرحلة.
وأوضح الرئيس الإيراني أن العدو، بعد فشله في التحركات العسكرية المباشرة، انتقل إلى" حرب الخلافات"، حيث بنى مخططاته على إيجاد الفجوات داخل المجتمع الإيراني وبين مؤسسات الدولة.
ودعا بزشكيان إلى ضرورة التكاتف، معتبرا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يؤدي إلى التفرقة، بل يجب أن يسود منطق التراجع المتبادل وقبول الآخر من أجل مصلحة البلاد العليا.
كما أشاد بدور الأمهات والنساء اللواتي وقفن بصلابة على مدار 100 يوم، واصفا إياهن بأنهن كنّ" شوكة في عين الأعداء" وأحبطن توقعات المحللين السياسيين الذين راهنوا على سقوط الثورة في غضون أيام.
ولم يخفِ بزشكيان حجم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه حكومته، حيث أكد أن إيران تواجه عقوبات دولية قاسية، وأن إدارة البلاد في ظل هذا العجز وهذه الظروف تُمثل" امتحانا صعبا" ومسؤولية ثقيلة.
وأشار إلى أن وظيفة الحكومة تتمثل في تهيئة مستقبل مشرق للأطفال الإيرانيين ليعيشوا بأمل، مؤكدا أن الفقر يمثل هاجسا كبيرا له أمام الله والشعب.
وفي سياق حديثه عن صمود الشعوب، استشهد بزشكيان بالواقع الميداني في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن العدو لم يتمكن من إجبار غزة، بمساحتها الصغيرة، على الاستسلام رغم مرور 3 سنوات من الحرب الضروس، مشددا على أن من فشل في إخضاع غزة لن يجبر إيران أبدا على الاستسلام، واصفا هذا الاحتمال بأنه" أمر لن يحدث أبدا".
واختتم الرئيس الإيراني كلمته بالتأكيد على مفهوم" الجهاد الأكبر" المتمثل في جهاد النفس وتحمل المسؤولية، مشددا على أن النجاح في إدارة شؤون المجتمع والترفع عن الرغبات الشخصية والسياسية من أجل رفعة البلاد؛ هو التحدي الحقيقي الذي تسعى الدولة لتحقيقه للخروج من الأزمات الحالية بقوة وثبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك