على الرغم من مرور ساعات على اختطافهما من قوة إسرائيلية، لا يزال مصير أحد أعضاء بلدية كفرشوبا جنوبي لبنان وعامل تابع لها مجهولاً، وسط حالة غضب واسعة ومطالبات بالإفراج عنهما، مع تأكيد تنفيذ تحرّك واسع في حال استمرار احتجازهما.
وكانت قوة إسرائيلية قد اختطفت، صباح اليوم الأربعاء، عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج، والعامل أحمد صلاح ذياب، واقتادتهما إلى جهة مجهولة، أثناء قيامهما بأعمال متصلة بضخ المياه إلى البلدة.
ويقول رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري، لـ" العربي الجديد"، إن" المختطفين هما عضو في البلدية وعامل يملك مركبة (بيك آب) يستخدمها في نقل النفايات.
وقد توجها كعادتهما صباحاً إلى محيط البئر لتشغيل المضخة بهدف تأمين المياه للبلدة، لكننا فوجئنا بما حصل.
ولا معلومات لدينا حتى الساعة عنهما، إلا أننا أبلغنا السلطات الرسمية، من رئاسة الحكومة ومخابرات الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) ووزارة الداخلية، وننتظر الإفراج عنهما.
وإذا لم يحصل ذلك حتى المساء، فسننفذ تحركاً واسعاً".
ويشير القادري إلى أنها ليست المرة الأولى التي تختطف فيها إسرائيل شباناً من البلدة وتخضعهم للتحقيق، مضيفاً: " أعلنا مراراً أن منطقتنا مفتوحة وخالية من السلاح، ولا تشكل تهديداً لأحد، وأن السكان مدنيون ومسالمون ويقفون خلف الدولة والشرعية والجيش اللبناني.
ورغم ذلك، لم نسلم من مضايقات العدو، ومن توسيع دائرة احتلاله البلدة عبر ما يسمى المنطقة الصفراء، وفرض نوع من الحزام الناري الدائم عليها، بما يمنع السكان من الحركة والتنقل ويحرمهم من موارد الحياة الأساسية".
ويلفت القادري إلى أن البلدية سبق أن طلبت الحصول على إذن دائم للتوجه إلى بئر المياه، نظراً إلى الحاجة المستمرة لأعمال الصيانة والمتابعة اللازمة لتشغيل المضخة وضخ المياه إلى البلدة.
وأضاف: " نحن نشغل هذه المضخات عبر المولدات والمازوت، بعدما لم يسمح لنا بإصلاح شبكة الكهرباء لتشغيلها، وقد فوجئنا اليوم بعملية الاختطاف".
وتحدث القادري عن معاناة السكان، مشيراً إلى أن مداهمات متكررة تستهدف المنازل، خصوصاً الواقعة على الأطراف، حيث يدخل جنود الاحتلال إليها من دون إذن ويقومون بترهيب الأهالي.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفذ سابقاً أكثر من عملية اختطاف قبل أن يفرج عن المحتجزين، كما يجري عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة ويطلق النار بشكل متكرر، مؤكداً أنه" لا يوجد مسلحون في البلدة ولا سلاح فيها".
وتقع كفرشوبا، ذات الغالبية السنية، في قضاء حاصبيا، ولا تزال مأهولة بالسكان، لكن أهلها يعانون عزلة وواقعاً أمنياً بالغ الصعوبة بعدما وضعتهم إسرائيل داخل ما سمته" الخط الأصفر"، وهو الشريط الحدودي الذي حددته وفرضت فيه سيطرة بالنار منذ سريان الهدنة ليل 16-17 إبريل/نيسان الماضي، ويشمل أكثر من 60 قرية وبلدة حدودية.
ويشكو السكان من كثرة المداهمات الإسرائيلية للمنازل، خاصة خلال ساعات الليل والفجر، إذ يعمد جيش الاحتلال إلى تفتيشها والتحقيق مع قاطنيها، كما نفذ أكثر من مرة عمليات اختطاف طاولت مدنيين وعسكريين وموظفين رسميين.
وقد دفع ذلك العديد من السكان إلى مغادرة البلدة، إلى جانب الضربات الإسرائيلية المتواصلة في محيطها، وصعوبة الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والمواد الضرورية للعيش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك