في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متلاحقة تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية العالمية، تواصل الحكومة تحركاتها لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز مسارات التنمية والاستثمار، مستندة إلى حزمة من المؤشرات التي تعكس تحسنا في عدد من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية.
تحفيز الاستثمار وتعزيز الأمن الطاقيوخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد بالعاصمة الإدارية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جرى استعراض عدد من القضايا الإقليمية والاقتصادية المهمة، إلى جانب متابعة جهود الدولة في دعم الاستقرار الإقليمي وتحفيز الاستثمار وتعزيز الأمن الطاقي.
كما ناقش الاجتماع تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية، حيث أكدت الحكومة استمرار التحركات المصرية الرامية إلى خفض التصعيد ودعم جهود التفاوض الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في احتواء التوترات الحالية والحفاظ على استقرار المنطقة.
وشددت الحكومة على موقف مصر الداعم للدول العربية الشقيقة، مع إدانة الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تمثل انتهاكا لسيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على استمرار التصعيد في المنطقة.
تنسيق مصري إريتري لتعزيز أمن البحر الأحمروتطرق رئيس الوزراء إلى نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي، مؤكدًا أن المباحثات عكست توافقا بين البلدين بشأن أهمية الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها امتدادا مباشرا لـ الأمن القومي المصري.
كما تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي لضمان أمن البحر الأحمر وحماية حرية الملاحة البحرية، إلى جانب دعم جهود التنمية والاستقرار في دول المنطقة.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.
إنهاء مستحقات شركاء البترول لأول مرة منذ سنواتوعلى صعيد قطاع الطاقة، أعلن رئيس الوزراء نجاح الدولة في سداد كامل مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، لتصل قيمة المتأخرات إلى" صفر دولار" لأول مرة منذ سنوات، رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالميا.
وأوضح أن هذا الإنجاز تحقق بفضل المتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والبنك المركزي، معتبرا أن الخطوة تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين الحاليين والمحتملين بشأن التزام الدولة المصرية بحماية الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن مستحقات الشركاء كانت تبلغ نحو 6.
1 مليار دولار في يونيو 2024، قبل أن تتمكن الحكومة من إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تستهدف زيادة الاستثمارات والاكتشافات البترولية ورفع معدلات الإنتاج.
دفعة جديدة لمشروعات الطاقة المتجددةوفي إطار التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، أشار مدبولي إلى توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة الخاصة بمحطة رياح جبل الزيت بالبحر الأحمر بقدرة 580 ميجاوات.
وأكد أن الصفقة تحقق عائدا مباشرا يقدر بنحو 420 مليون دولار سيتم توجيهه للمساهمة في خفض الدين العام، إلى جانب عوائد أخرى تتعلق بحق الانتفاع وتطوير المشروع ورفع كفاءته التشغيلية.
كما كشف عن قرب إطلاق مبادرة تستهدف تشجيع المواطنين والمصانع على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، بما يدعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ويخفض أعباء استهلاك الطاقة التقليدية.
ولفت إلى أن جولاته الأخيرة بالمناطق الصناعية أظهرت تزايد اهتمام المصانع بالاعتماد على الطاقة الشمسية لما توفره من مزايا اقتصادية وعوائد مستدامة.
وفي هذا الصدد، قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن سداد مديونيات الشركات الأجنبية العاملة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج للنفط والغاز الطبيعي تؤدي في المقام الأول بإعطاء قوة ومساندة كبيرة لقيادات قطاع البترول عند التفاوض مع الشركاء الأجانب والتي كانت تمثل نقطة الضعف الوحيدة للجانب المصري عند التفاوض عند اي مشكلة تواجه عمليات تنمية الحقول المكتشفة.
وأضاف يوسف لـ" صدى البلد"، أنه من جانب اخر فإن سداد المديونيات يعطي الشركاء الأجانب قدرات تمويلية سريعة دون معوقات من البنوك العالمية من منطلق الالتزام دون تأخير اسداد مستحقات القروض المستحقه للبنوك ومن هنا تأتي المصداقية في التعاون المثمر السريع.
وتابع: " ومن جانب التأثير الإيجابي على معدلات الإنتاج فإن توافر التمويل اللازم لعمليات التنمية الحقول المكتشفة يسرع كثيرا من ربط حقول التنمية بالشبكة القومية للغازات الطبيعية وبالتالي زيادة معدلات الإنتاج والاستغناء تدريجيا علي الغاز المسال المستورد عند الوصول إلي معدلات الاكتفاء الذاتي في المستقبل القريب طبقا للتوقيت الزمني المحدد من قبل قيادات قطاع البترول".
وأردف: " حال استمرار سداد مستحقات الشركاء الأجانب يمكن في هذة الحالة إعادة التفاوض علي الحوافز الإضافية التي أعطيت الشركات الأجنبية في وقت سابق بعد سداد كافة المستحقات وتؤول مرة أخري لقطاع البترول المصري".
واختتم: " توافر التمويل الأجنبي يعطي الشركات الأجنبية قدرات سريعة في عمليات البحث والاستكشاف بمختلف إجراءاتها لما يساهم في قدرات استكشافية متعددة يتحقق معها اكتشافات بترولية وغازية واعدة وتلك من أهم نقاط فائدة سداد مديونيات الشركاء الأجانب مع الاستمرار في سدادها عند الاستحقاق".
جدير بالذكر، أن إنهاء ملف مستحقات شركاء البترول بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك