أكد خبير الاتصال المؤسسي والاتصال التنموي الدكتور رياض بن ناصر الفريجي أن ظهور تلاوات جديدة للشيخ محمد صديق المنشاوي بعد أكثر من ستة عقود يمثل نموذجًا استثنائيًا يؤكد أن القيمة الحقيقية للمحتوى لا تُقاس بتاريخ إنتاجه، بل بقدرته على الاستمرار وإحداث الأثر في الأجيال المتعاقبة.
وقال الفريجي في تصريح لـ«سبق» إن التفاعل الواسع مع هذه التلاوات يعكس قوة المحتوى الأصيل، مبينًا أن التسجيلات التي حُفظت لعشرات السنين عادت اليوم لتستقطب اهتمامًا جماهيريًا كبيرًا، ما يبرز أهمية الأرشفة المؤسسية باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال المعرفي والثقافي.
وأوضح أن مراجعة الشيخ محمد صديق المنشاوي لبعض التسجيلات وإعادة تسجيل أجزاء منها قبل اعتمادها النهائي تمثل نموذجًا مبكرًا لثقافة الجودة في صناعة المحتوى، مشيرًا إلى أن الجمهور يتذكر الرسائل المتقنة أكثر من الرسائل السريعة، فيما تبقى الأعمال التي تُبنى على معايير عالية قادرة على تجاوز حدود الزمن.
وأضاف أن هذا الحدث يسلط الضوء على المكانة الاستثنائية للقرآن الكريم بوصفه أعظم رسالة عرفتها البشرية، وأبقى نص حافظ على حضوره وتأثيره عبر القرون، إذ ما زال يشكل مصدرًا للمعرفة والقيم والوعي، ومرجعًا حضاريًا وإنسانيًا تستمد منه المجتمعات معاني الهداية والطمأنينة والبناء.
وأشار إلى أن الاهتمام الكبير بهذه التلاوات يعكس الارتباط الوجداني العميق للمسلمين بكتاب الله، كما يجسد المكانة الرفيعة التي يحظى بها قراء القرآن الكريم الذين أسهموا بأصواتهم وأدائهم المتقن في ترسيخ حضور القرآن في حياة الناس ونقل جمال التلاوة وصحة الأداء إلى ملايين المستمعين حول العالم.
وأكد الفريجي أن القراء الكبار الذين أفنوا أعمارهم في خدمة كتاب الله يستحقون كل التقدير والثناء، لما قدموه من نموذج يجمع بين العلم والإتقان والخشوع وحسن الأداء، حتى أصبحت أصواتهم جزءًا من الذاكرة الروحية والثقافية للمجتمعات الإسلامية، مشيرًا إلى أن استمرار تأثير تلاواتهم بعد عقود طويلة يعد شاهدًا على عظمة الرسالة التي حملوها.
ولفت إلى أن هذه التجربة تكشف امتلاك المؤسسات الإعلامية والثقافية كنوزًا أرشيفية ومعرفية قادرة على صناعة أثر جديد متى ما أُحسن حفظها وإدارتها وإعادة تقديمها بما يتوافق مع احتياجات الجمهور المعاصر.
وختم الفريجي تصريحه بالتأكيد على أن التفاعل المتجدد مع تلاوات المنشاوي يبرهن أن الرسائل العظيمة تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز حدود الزمن عندما تجتمع قوة المضمون مع جودة الأداء، وأن المحتوى الأصيل لا يفقد قيمته بمرور السنوات، بل تزداد أهميته كلما ارتبط والمصداقية والتميز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك