ويشير هذا الاتجاه إلى فجوة متزايدة بين الالتزامات البيئية المعلنة والقرارات الفعلية داخل القطاع المصرفي، في ظل تصاعد اعتبارات أمن الطاقة والضغوط الاقتصادية والسياسية، بحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
تمويل الوقود الأحفوري يعود إلى الواجهةتشير البيانات إلى أن إجمالي التمويل العالمي الموجه لقطاعات النفط والغاز والفحم بلغ نحو 906 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق.
ويعكس هذا الارتفاع عودة واضحة لتوسع التمويل في القطاع الأحفوري بعد فترة تراجع مؤقتة في عامي 2022 و2023، والتي أعقبت موجة التعهدات المناخية الدولية.
انتكاسة التزامات المناخ بعد قمة غلاسكوعلى الرغم من التعهدات التي أطلقتها المؤسسات المالية عقب “قمة غلاسكو”، فإن الاتجاه العام يشير إلى تراجع الالتزام بمسار خفض التمويل الأحفوري.
وتؤكد البيانات أن هذا التحول لم يكن نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية الأخيرة فقط، بل يعكس أيضًا إعادة ترتيب أوسع لأولويات البنوك العالمية بين الاستدامة والربحية وأمن الطاقة.
البنوك الأمريكية تتصدر مشهد التمويل الأحفوريتتقدم البنوك الأمريكية هذا التوجه، حيث تصدر بنك “جي بي مورجان تشيس” القائمة بتمويل بلغ 58 مليار دولار لمشروعات الفحم والنفط والغاز، بزيادة 12%.
وجاء “بنك أوف أمريكا” في المرتبة التالية بتمويل قدره 47.
3 مليار دولار، يليه “سيتي جروب” بحجم تمويل بلغ 45.
3 مليار دولار، ليؤكد ذلك الدور المحوري للمؤسسات الأمريكية في إعادة توجيه التدفقات المالية نحو الطاقة التقليدية.
اليابان تعزز حضورها في قطاع الطاقة التقليديةسجلت البنوك اليابانية أيضًا زيادة ملحوظة في تمويل الوقود الأحفوري، بإضافة نحو 17 مليار دولار إلى استثماراتها، لتتجاوز حصتها عُشر التمويل العالمي.
وبرزت “مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية” بزيادة تقارب الخُمس في تمويلها خلال عام واحد لتصل إلى 47 مليار دولار، إلى جانب “ميزوهو المالية”، ما يعزز موقع اليابان كأحد أبرز الداعمين لهذا القطاع.
أوروبا تتراجع نسبيًا رغم استمرار التمويلفي المقابل، أظهرت البنوك الأوروبية اتجاهًا معاكسًا يتمثل في تقليص التمويل الموجه للوقود الأحفوري.
فقد خفض “بي إن بي باريبا” تمويله بنسبة 28%، وتراجع تمويل “يو بي إس” بنسبة 36%، بينما ظل “باركليز” أكبر ممول أوروبي عند 34.
1 مليار دولار رغم الانخفاض الطفيف.
ومع ذلك، لا يعني هذا خروج أوروبا من المشهد، بل تراجع حصتها لصالح البنوك الأمريكية واليابانية، في ظل اختلاف السياسات التنظيمية بين المناطق.
تحول نوعي في طبيعة التمويلتكشف البيانات أيضًا عن تغير في هيكل التمويل، حيث ارتفع تمويل مشروعات البنية التحتية للطاقة الوسيطة بنسبة 84% مقارنة بعام 2024، مع تصدر الغاز الطبيعي المسال قائمة القطاعات الأسرع نموًا.
وتبرر بعض البنوك هذا التوجه بأنه يجمع بين دعم الطاقة التقليدية والمنخفضة الكربون، معتبرة أن أمن الطاقة والتكلفة لا يتعارضان بالضرورة مع أهداف إزالة الكربون.
اختبار حقيقي للالتزامات المناخيةفي المحصلة، تشير التطورات إلى أن التعهدات المناخية التي تبنتها البنوك العالمية تواجه اختبارًا صعبًا أمام اعتبارات الربحية وأمن الطاقة والتغيرات السياسية.
ويبدو أن النظام المالي العالمي لا يزال في مرحلة انتقالية، لم يحسم فيها بعد اتجاهه النهائي نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري أو إعادة ترسيخ دوره في مزيج الطاقة العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك