الدوحة ـ «القدس العربي»: صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة كتاب «السير عبر حقول من الألغام: تجربة العمل الميداني في بعثات الأمم المتحدة» من تأليف الزميل والباحث عبد الحميد صيام، أحد كتاب مقالات الرأي في «القدس العربي» منذ عام 2008.
ويقع الكتاب في 272 صفحة من الحجم المتوسط.
يقدّم الكتاب تجربة مؤلفه في العمل الميداني مع الأمم المتحدة، من خلال ست مهمات أدّاها خلال نحو 26 عاما من عمله مع المنظمة الدولية.
وشملت هذه المهمات ليبيا وإرتيريا والصحراء الغربية والعراق خلال سنوات الحصار، والعراق ما بعد الاحتلال الأمريكي، وباكستان وأفغانستان.
يتناول المؤلف مجموعة من نماذج العمل الميداني في حل النزاعات الدولية، والوساطة بين الأطراف المتنازعة، والأدوار الإنسانية التي تضطلع بها المنظمة الدولية ووكالاتها المتخصصة في مساعدة ضحايا الحروب والنزاعات.
ويستعرض تجاربه الشخصية في ليبيا، ولاسيما في قضية لوكربي والعقوبات الانتقائية أو «الذكية»، التي فُرِضت على النظام الليبي لحمله على تسليم المتهمين بتفجير طائرة «بان أم» عام 1988.
ويشرح بشيء من التفصيل أثر العقوبات الشاملة التي فُرِضت على العراق عقب غزو الكويت عام 1990، والتي استمرت 13 عاما.
ويرصد ملاحظاته من خلال زياراته ستَّ عشرة محافظة من محافظات العراق أثناء الحصار.
ثم يتناول تجربتين فريدتين تتصلان بمرحلة ما بعد النزاع، هما أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.
ويفرق بين الحروب التي اكتسبت شرعية دولية عبر قرارات صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مثل حربَي العراق عام 1990 وأفغانستان عام 2001، والحروب التي لم تحظ بهذه الشرعية، مثل حرب العراق عام 2003، بعدما عجزت الولايات المتحدة الأمريكية عن استصدار قرار دولي يجيز استخدام القوة ضد العراق.
ويضيف الكاتب نموذجين آخرين لدور الوساطة، يتمثل أوّلهما في نموذج النزاعات المعقدة التي تبقى من دون حل فترات طويلة بسبب الخلافات داخل مجلس الأمن وتوازنات القوى الدولية، ما يدفع المجلس إلى اعتماد قرارات يفسّرها كل طرف وفق رؤيته الخاصة، من دون أن توفر خريطة طريق واضحة للحلّ، كما في مسألة النزاع في الصحراء الغربية.
أما ثانيهما فيتمثل في توافق الآراء داخل مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن آلية حل فعّالة، بما يسهّل دور الأمم المتحدة في غياب معارضة جادة، كما في حالة الاستفتاء على استقلال إرتيريا وانفصالها عن إثيوبيا.
ويستعرض، من خلال خبرته الواسعة في هذه البعثات، التحديات التي يواجهها الموظفون الدوليون، والتي قد تصل إلى حدّ تعريض حياتهم للخطر، كما حدث في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، حين قُتل 22 من زملائه وأُصيبَ أكثر من 150 موظفا دوليّا.
يمزج كتاب «السير عبر حقول من الألغام» بين المذكرات الشخصية والبحث الأكاديمي، إذ إنه يقدّم خلفية تاريخية وسياقية لكل مهمة دولية يتناولها.
وقد يجد طلاب العلاقات الدولية وحل النزاعات فيه ما يشير إلى أسباب النزاعات، ودور الأمم المتحدة وجهودها في السعي إلى تسويتها، إلى جانب تصويره تفاصيل الحياة اليومية للموظف الدولي والتحديات التي يواجهها بوصفه ممثِّلًا للمنظمة الدولية في نظر السكان المحليين، على الرغم من أنه لا يشارك في صنع القرارات التي يُكلَّف بتنفيذها.
يسدّ الكتاب فراغا في المكتبة العربية التي تفتقر إلى توثيق التجارب العملية التي خاضها الموظفون الدوليون خلال أدائهم مهماتهم الميدانية، وتعاملهم مع المجتمعات المحلية وضحايا الحروب والمهمشين والمهجّرين، ممّن يعلّقون آمالهم على المنظمة الدولية في إنهاء معاناتهم.
وقد كتبت ريما خلف الهنيدي وكيلة الأمين العام والأمينة التنفيذية السابقة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومقرها بيروت، تقديما مسهبا وعميقا للكتاب مستفيدة من تجربتها الواسعة في المنظمة الدولية محللة بعمق أهمية الأمم المتحدة وكيفية تفعيلها وإصلاحها لتواجه عالم اليوم متعدد الأقطاب ونشوء تحديات لم تكن موجودة أو واضحة المعالم عند إنشائها.
كما يضم الكتاب مجموعة من الصور التي التقطها الكاتب أثناء عمله الميداني في البعثات الأممية التي تحدث عنها بإسهاب ما يضفي مزيدا من المصداقية والمتعة لمضمون الكتاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك