لا يزال يسري في الولايات المتحدة الأمريكية بموجب التعديل الدستوري رقم 14 أنَّ مَنْ يولد فوق التراب الأمريكي يحصل تلقائيًا على الجنسية الأمريكية - بصرف النظر عن الوضع القانوني لإقامة الوالدين.
وهذا الحق المعروف باسم" حق الأرض" مضمون منذ عام 1868.
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم منح هذا الحق لأبناء المهاجرين غير القانونيين أو الحاصلين على تأشيرات مؤقتة.
ولكنه فشل أمام المحكمة.
والقضية معروضة الآن أمام المحكمة العليا الأمريكية، التي ستصدر قرارها النهائي.
يعتبر تقييد حق المواطنة بالولادة من النقاط الأساسية في سياسة ترامب المتشددة تجاه الهجرة.
فبعد عودته إلى البيت الأبيض بفترة وجيزة، قرر بموجب مرسوم أنَّ" حق المواطنة بالولادة" يجب ألا ينطبق على الأطفال المولودين في الولايات المتحدة الأمريكية في حالات معينة.
وطبقًا لذلك سيُحرم المواليد الجدد من الجنسية الأمريكية إذا لم تكن لدى أمهاتهم إقامة دائمة وقت الولادة، أو إذا كنّ مقيمات في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مؤقت للدراسة أو السياحة.
وكذلك يجب أن يكون الأب مواطنًا أمريكيًا أو يحمل تصريح إقامة دائمة.
وتزعم إدارة ترامب أنَّها تريد بذلك منع ما يعرف باسم" سياحة الولادة".
ومع ذلك لقد أوقف حتى الآن مشروع ترامب هذا عدةُ قضاة اتحاديين من خلال أوامر قضائية أولية.
ولكن قررت المحكمة العليا في حكم مؤقت أنَّ مثل هذه القيود القانونية على مستوى البلاد غير مقبولة.
والآن تضغط الإدارة الأمريكية من أجل إصدار قرار نهائي.
أين يسري حق المواطنة بالولادة في دول العالم؟ويدعي ترامب أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية هي" الدولة الوحيدة الغبية بما يكفي في العالم" للسماح بمنح الجنسية بالولادة، أي منح الجنسية الأمريكية بناءً على مكان الولادة.
لكن هل هذا صحيح؟ بحسب تحليل أجراه مركز بيو لأبحاث الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية في آذار/مارس 2026، توجد قوانين مشابهة جدًا للقوانين الأمريكية في 32 دولة أخرى، بما فيها كندا و المكسيك والبرازيل والعديد من دول أمريكا الوسطى والجنوبية.
وبهذا فإنَّ الولايات المتحدة الأمريكية دولة من دول قليلة في العالم تمنح حق المواطنة بالولادة.
ولكنها ليست الدولة الوحيدة، كما يدعي ترامب.
وفي المقابل يسري في بقية دول العالم مبدأ المواطنة بالنسب المعروف باسم" حق الدم"، والذي يكتسب بموجبه الأطفال الجنسية استنادًا إلى جنسية والديهم (أو أحدهما)، بينما يلعب مكان ولادة الطفل دورًا ثانويًا.
وبحسب مركز بيو للأبحاث فإنَّ غالبية دول العالم تتبع هذا المبدأ.
بيد أنَّ الشروط المحددة تختلف من دولة إلى أخرى.
وكذلك يشير مركز بيو إلى أنَّ الدول غالبًا ما تستخدم مزيجًا من كلا المبدأين: حق المواطنة بالولادة وبالنسب.
ويذكر أنَّ ألمانيا أيضًا كانت تطبق في السابق حق المواطنة بالنسب فقط.
وهذا يعني أنَّ الطفل كان يولد ألمانيًا إذا كان أحد والديه على الأقل ألمانيًا.
ولكن منذ الأول من كانون الثاني/يناير 2000 أصبح بإمكان الأطفال أيضًا ذوي الأصول غير ألمانية الحصول على الجنسية الألمانية بشروط معينة.
وبإمكان الأجانب المقيمين إقامة دائمة في ألمانيا الحصول في حالات كثيرة على الجنسية الألمانية.
وإذا صدر قرار المحكمة العليا لصالح ترامب، فلن يكون ذلك مجرد خرق لتقليد عريقٍ يمتد لقرون من الزمن، بل يُحذّر النقاد أيضًا من أنَّ ذلك قد يؤدي إلى جعل عدد كبير من الأطفال يعيشون في المستقبل من دون وضع قانوني مستقر في الولايات المتحدة الأمريكية.
وضمن هذا السياق توصّل معهد سياسات الهجرة (MPI) بالتعاون مع باحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا إلى أنَّ إلغاء حق المواطنة بالولادة للأطفال المولودين في الولايات المتحدة الأمريكية لأبوين لا يحملان تصريح إقامة سيؤدي إلى زيادة عدد السكان غير الحاصلين حاليًا على تصريح إقامة بنحو 4.
7 مليون نسمة بحلول عام 2050.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك