تتصاعد أزمة الانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، بإحالة الرئيس السابق والعائد إلى قيادة الحزب كمال كلجدار أوغلو، اليوم الأربعاء، 9 نواب برلمانيين إلى المجلس التأديبي الأعلى تمهيدا لطردهم، وهم مقربون من الرئيس المبعد أوزغور أوزال المتمسك بمنصبه وبإجراء اجتماعات الحزب في البرلمان.
وأعلن المتحدث باسم الحزب في قيادة كلجدار أوغلو، مسلم صاري، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية، أنه تمت إحالة 9 نواب إلى المجلس التأديبي الأعلى للطرد قائلا: " تقرر اتخاذ إجراءات تأديبية احترازية ضد الذين ساهموا في الأزمة التي يعاني منها الحزب، ما أدى إلى ربطه بقضية البطلان المطلق للمؤتمر العام"، مبينا: " هؤلاء يتم تداول أسمائهم باستمرار في الرأي العام، ووردت أسماؤهم أيضا في لوائح اتهام.
"وكشف المتحدث عن أسماء النواب وهم أنصار أيتكين، وعلي ماهر باشارير، وغوكهان غونايدين، ونور حياة ألتاجا كاييش أوغلو، وأوزغور قره بات، وأوموت أكدوغان، وولي أغبابا، وتوران تاشكين أوزر، وبرهان الدين بولوط.
وردا على سؤال عما إذا كان قد جرى أي نقاش بشأن أوزغور أوزال في اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية، أجاب صاري: " ستتم مناقشة ذلك لاحقا".
وعن مرحلة المؤتمر الجديد، أفاد: " سنعقد المؤتمر بالطريقة الممكنة ضمن الإطار القانوني القائم، سنناقش الأسس اللازمة لذلك، هناك أفراد في مجلس الحزب يرغبون في عقد المؤتمر في أقرب وقت ممكن، سنأخذ آراءهم بعين الاعتبار، سنقيم الوضع ونقدم خريطة طريق للحزب، حيث سيعقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره في الوقت الأنسب، لا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك".
وقالت قناة" سي أن أن تورك" إن كلجدار أوغلو سيعمل تدريجيا على طرد الشخصيات الجدلية، كما صرح أمس أن حزب الشعب الجمهوري سيجري تطهيره من كل الأفراد الذين يمارسون أعمالا مشبوهة ويخالفون قواعد الحزب.
وأضافت أن هذه الأسماء هي لأقرب المقربين من أوزغور أوزال، الذين أُحيلوا إلى المجلس التأديبي مع طلب فصلهم نهائيا، ما يعني أنهم لن يتمكنوا من أداء مهامهم في الحزب، وبما أنه تم عزل نائبين لرئيس المجموعة نتيجة لهذا القرار، فسيتم تعيين نائبين جديدين، إذ يتقدم نواب رؤساء المجموعات بطلبات لحضور كتلهم البرلمانية.
وردا على قرار اللجنة المركزية، قال النائب أوموت أكدوغان، في منشور له على منصة إكس: " نحن أعضاء في البرلمان ولا يمكن تأديب النواب بقرار من اللجنة التنفيذية المركزية، بل يلزم قرار من مجلس الحزب".
ويُنتظر أن يجتمع مجلس الحزب برئاسة أوزال غدا للنظر في مسالة إطلاق المؤتمر العام الجديد، في مرحلة تستغرق أشهرا تبدأ من الأحياء باختيار المندوبين مرورا بالمقاطعات والمدن مرورا بالولايات الكبرى، فيما لا يزال أوزال ورفاقه يطالبون بالذهاب إلى مؤتمر عام طارئ الشهر المقبل لتجاوز مسألة اختيار مندوبين بشكل جديد وتغيير التوازنات داخل الحزب.
وتأتي هذه التطورات العاصفة في ظل استمرار الانقسام داخل الحزب، وبلغت المواجهة مرحلة جديدة مع أزمة إجراء اجتماع الكتلة البرلمانية، أمس، حيث منع نواب موالون لأوزال عقد كلجدار أوغلو لاجتماعه في البرلمان، فيما منعت رئاسة البرلمان دخول مدعوين لحضور الاجتماع لدواع أمنية، ما أجبر كلجدار أوغلو للذهاب إلى مقر الحزب وإجراء الاجتماع.
وفي نفس السياق، عرض مقربون من أوزال على حزب اليسار الديمقراطي الانضمام له والسيطرة عليه، ضمن مساعي البحث عن حزب جديد أو تأسيس حزب جديد، وبعد انتشار الأنباء حول ذلك، أكد رئيس حزب اليسار الديمقراطي أوندر أكساكال، اليوم الأربعاء، صحة الشائعات، موضحا في تصريح صحافي أن العرض جاء من مراد أمير المقرب من أوزال حيث جرى سؤال موعد عقد المؤتمر العام ونقل الطلب، ولكن الحزب رفض بشدة هذا العرض واعتبروه أمرا مرفوضا ولا يليق.
وعلق الرئيس أردوغان على التطورات في كلمة له خلال اجتماع كتلة الحزب البرلمانية حول التطورات في حزب الشعب الجمهوري نافيا علاقة الحكومة بمسار القضاء مبينا أن" النقاشات الدائرة حول المؤتمر الملغى، فإن من عقدوا المؤتمر، ومن يدعون أن هناك شبهات، ومن رفعوا هذه الادعاءات إلى المحكمة بالوثائق سعيا لتحقيق العدالة، جميعهم أعضاء في حزب الشعب الجمهوري أنفسهم".
وأوضح أن أعضاء حزب الشعب الجمهوري، بدلا من حل خلافاتهم بشكل سلمي وهادئ في إطار القرارات القضائية، يلومون المحاكم والإعلام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك