كشفت دراسة حديثة أن مرض السكري قد يزيد من احتمالات فقدان الأسنان وظهور مشاكل في زراعة الأسنان خلال فترة تمتد إلى عشر سنوات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتمكنون من ضبط مستويات السكر في دمهم بشكل جيد.
وأظهرت الدراسة، التي أعدتها طبيبة الأسنان آنا ترولينكه إريكسون من جامعة غوتنبرغ، أن المصابين بالسكري من النوع الأول أو الثاني أكثر عرضة للإصابة بأمراض الفم، خصوصاً التهاب اللثة (التهاب دواعم السن)، وفقدان الأسنان، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الالتهابات وفقدان العظم حول زراعة الأسنان.
واعتمدت الدراسة على بيانات واسعة النطاق من سبعة سجلات صحية سويدية تمتد لفترة طويلة وتتميز بدقة عالية، وركّزت على العلاقة بين السكري كمرض جهازي وبين أمراض الفم المختلفة، مقارنة بدراسات سابقة كان حجم عيناتها أصغر، خاصة فيما يتعلق بالنوع الأول من السكري.
وبيّنت النتائج أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من ضعف في السيطرة على مستوى السكر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتهاب اللثة وفقدان الأسنان مقارنة بأشخاص غير مصابين بالسكري، بينما لم تُسجَّل فروقات كبيرة لدى من لديهم تحكم جيد ومستمر في السكر.
أما في حالة السكري من النوع الثاني، فقد ارتفع خطر الإصابة بأمراض اللثة وفقدان الأسنان بغض النظر عن مستوى التحكم بالسكر، لكنه كان أعلى بشكل واضح لدى من يعانون من ضبط ضعيف لمستويات الغلوكوز في الدم.
كما تبين أن أمراض اللثة نفسها ترتبط بزيادة خطر المضاعفات المرتبطة بالسكري، مثل أمراض العين والكلى في كلا النوعين.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الأشخاص الذين لديهم زراعة أسنان ويعانون من السكري، سواء من النوع الأول أو الثاني، أكثر عرضة لالتهابات حول الزرعات وفقدانها، خصوصاً عند ضعف التحكم في مستوى السكر.
كما لفتت النتائج إلى أن خطر فقدان الأسنان بالكامل كان أعلى بشكل خاص لدى مرضى السكري الذين يعانون أيضاً من ضعف اجتماعي اقتصادي مثل انخفاض الدخل ومستوى التعليم، ما يبرز تأثير العوامل الاجتماعية في صحة الفم.
وأكدت الباحثة أن النتائج تعزز الأدلة السابقة التي تربط بين السكري وأمراض الفم، وتشير إلى ضرورة تعزيز التعاون بين خدمات الرعاية الصحية وطب الأسنان، معتبرة أن العناية السنية يجب أن تكون جزءاً من استراتيجيات الوقاية لدى مرضى السكري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك