وتعتمد محطات التحلية الحديثة بصورة متزايدة على أنظمة تحكم متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الطرفية، فيما ترتبط كفاءة هذه الأنظمة بشكل مباشر بجودة البيانات التي توفرها أجهزة الاستشعار.
وتعتمد المنهجية المطورة في هذا البحث على تقدير إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) من خلال قياس فرق الضغط الهيدروستاتيكي بين المياه المالحة وعمود مرجعي من المياه.
كما تستخدم خوارزمية معايرة متخصصة لتصحيح تأثيرات درجة الحرارة والكثافة وتحويل الإشارة الناتجة إلى قيمة إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) معبّراً عنها بوحدة جزء في المليون (PPM).
ويتيح ذلك لمشغلي المحطات الاعتماد على بيانات دقيقة وفورية تساعدهم على تحسين كفاءة الطاقة ورفع معدلات الإنتاج التشغيلية.
ويمثل هذا البحث أحد أوائل أوجه التعاون العلمي بين أكوا وشنايدر إلكتريك، حيث يجمع بين الخبرة التشغيلية العميقة لأكوا في مشاريع التحلية واسعة النطاق وريادة شنايدر إلكتريك في مجال الأتمتة الصناعية المعتمدة على البرمجيات.
وقال جورج المير، النائب الأول للرئيس للأتمتة الصناعية في الشرق الأوسط وأفريقيا – العمليات الدولية لدى شنايدر إلكتريك: " تكمن أهمية هذا البحث في الطريقة التي جرى تنفيذها.
فلم يعمل مهندسونا على تطوير هذه التقنية بمعزل عن الواقع ثم تسليمها لمحطة لاختبارها لاحقاً، بل عملوا جنباً إلى جنب مع فريق أكوا منذ المراحل الأولى، وصمموا النظام بما يتناسب مع ظروف التشغيل الفعلية، ثم تحققوا من أدائه باستخدام مياه البحر والمحاليل الملحية الحقيقية المأخوذة من محطات تخدم ملايين الأشخاص.
وهكذا ينبغي أن تُطوَّر التقنيات الصناعية.
كما أن نشر النتائج من خلال مراجعة علمية محكّمة يتيح للمتخصصين في القطاع الاطلاع على المنهجية والبيانات والأدلة التي تستند إليها.
وبصفتنا شريكاً تقنياً في مجال الطاقة، فإن هدفنا يتمثل في خفض تكلفة إنتاج المياه من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإطالة العمر التشغيلي لأغشية التناضح العكسي لمياه البحر (SWRO).
"وقد أُجريت عمليات الاختبار والتحقق من فعالية نظام قياس إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) في مركز الأبحاث والتطوير التابع لأكوا داخل حرم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في ثول بالمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال فريق هندسي مشترك من الشركتين.
وتعتمد المنهجية المقترحة على قياس فرق الضغط الهيدروستاتيكي بين المياه المالحة والمياه المرجعية، فيما تقوم خوارزمية المعايرة بتطبيق تعويضات مرتبطة بدرجة الحرارة والكثافة ومن ثم احتساب قيمة إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) بوحدة جزء في المليون (PPM) أو مليغرام لكل لتر (mg/L).
وتُعد المملكة العربية السعودية من أكبر منتجي المياه المحلاة في العالم، حيث تلبي محطات التحلية نسبة كبيرة من احتياجات المملكة من المياه البلدية.
وفي إطار رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه، تواصل المملكة الاستثمار على نطاق واسع في رفع كفاءة واستدامة بنيتها التحتية المائية.
كما يسهم تحسين دقة قياس إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) على مستوى المحطات بشكل مباشر في دعم هذه الأهداف من خلال تحسين إدارة الطاقة، وتعزيز دقة جرعات المواد الكيميائية المستخدمة، ورفع موثوقية تصميم وتشغيل المحطات.
وتعتزم الشركتان مواصلة هذا التعاون بهدف ترسيخ هذه المنهجية كمعيار معتمد على مستوى القطاع، والإسهام في تعزيز استدامة عمليات تشغيل محطات تحلية المياه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك