انطلقت العمليات العسكرية الأميركية الجديدة على إيران، وأكد مسؤول أميركي لأكسيوس أن الضربات على إيران بدأت، وذلك بعدما صعّدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه إيران، اليوم الأربعاء، مع إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تستعد لتنفيذ ضربات قوية ضد أهداف رئيسية داخل إيران، في وقت تتراجع فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق يوقف التصعيد بين الجانبين.
وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة «ستضرب إيران بقوة الليلة»، مؤكداً أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» ستكون منشغلة خلال الساعات المقبلة بتنفيذ العمليات المقررة، وأضاف: «إذا كنا بحاجة للتفاوض عبر القنابل سنفعل ذلك».
وذلك قبل أن تنشر القيادة المركزية «سنتكوم» في حسابها على «إكس» بيانا قالت فيه: «بدأنا شن ضربات ضد أهداف متعددة في إيران.
وضرباتنا تأتي ردا على العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».
وكشفت مصادر أميركية مزيداً من التفاصيل بشأن الأهداف التي تعرضت للقصف داخل إيران، إذ نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن جميع المواقع المستهدفة تقع في جنوب إيران.
وأوضح المسؤول أن الضربات شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات مراقبة، إضافة إلى مراكز قيادة وتحكم ووحدات مسؤولة عن تشغيل وإدارة الطائرات المسيّرة.
وتشير طبيعة الأهداف إلى أن واشنطن ركزت على إضعاف قدرات إيران الدفاعية والرقابية في محيط مضيق هرمز، فضلاً عن تقليص قدرتها على إدارة العمليات الجوية والمسيرات في المنطقة.
كما تعكس الضربات سعياً أميركياً لتوجيه رسالة ردع عسكرية مع تجنب استهداف منشآت مدنية أو اقتصادية أوسع نطاقاً.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، تركزت الضربات الأميركية على مناطق متعددة في جنوب إيران، ولا سيما على الساحل المطل على مضيق هرمز.
وتحدثت التقارير عن انفجارات في محيط قاعدة عسكرية قرب مطار بندر عباس، ودوي انفجارات داخل ميناء بندر عباس، إضافة إلى انفجارات متكررة في مدينة سيريك القريبة من المضيق وميناب جنوب البلاد.
فيما أشارت وكالة مهر إلى اشتباكات بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية في مياه الخليج.
كما جرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عسلوية بمحافظة بوشهر ومحافظة فارس، فيما أفادت تقارير أخرى بسماع أصوات مقاتلات في أجواء محافظة أصفهان وتفعيل الدفاعات الجوية غرب طهران.
كذلك أشارت وسائل إعلام محلية إلى سماع أصوات غير معتادة في جزيرة كيش، بينما أكدت مصادر إيرانية أن الساحل الجنوبي للبلاد كان يتعرض للقصف خلال الساعات الأولى من الهجمات، ما يوحي باتساع نطاق العمليات ليشمل مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالدفاع الجوي والمراقبة والقيادة في عدة محافظات إيرانية.
وكان هيغسيث قد أوضح أن الضربات ستستهدف منشآت رئيسية داخل إيران، مشدداً على أنها ستكون «واضحة وقوية»، في إشارة إلى أن واشنطن تعتزم توجيه رسالة ردع مباشرة إلى طهران بعد أيام من المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الطرفين.
وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن العملية المرتقبة ستعزز المصالح العسكرية للولايات المتحدة في المنطقة، كما ستدعم موقف واشنطن الدبلوماسي في المفاوضات الجارية مع إيران.
وأشار إلى أن معظم الصواريخ الإيرانية تخطئ أهدافها، في تعليق يعكس تقديرات الإدارة الأميركية لقدرات طهران العسكرية بعد سلسلة الهجمات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة.
وخلال التصعيد، نقل الإعلام الإيراني عن الحرس الثوري القول إن «أي عمل عسكري جديد سنقابله برد فوري وقوي»، وأشارت تقارير إيرانية إلى استهداف إيراني بالصواريخ والمسيرات لسفن أميركية بمضيق هرمز.
بينما أفاد مسؤولون أميركيون أنهم يتوقعون ردا إيرانيا يستهدف القواعد الأميركية.
وفي تطور قد يفتح جبهة جديدة من التصعيد، نقلت وكالة «رويترز» عن قيادة الأركان المشتركة الإيرانية أن مضيق هرمز أُغلق أمام حركة جميع السفن، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور ستُعتبر هدفاً مشروعاً وسيتم استهدافها.
وبدورها قالت السفارة الأميركية ببغداد إنه «على رعايانا مغادرة العراق فورا»، فيما أكدت أكسيوس أن ترامب يعقد اجتماعا في غرفة العمليات بشأن توجيه ضربات لإيران، وأن العملية التي يدرسها ترمب قصيرة المدى لكن واسعة النطاق لدعم الموقف التفاوضي.
وفي موازاة التصعيد الأميركي، رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري تحسباً لأي رد إيراني محتمل على الضربات المرتقبة.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي وضع قواته في حالة استعداد مرتفعة لاحتمال استئناف القتال مع إيران، فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين أن إسرائيل تستعد لسيناريو إطلاق صواريخ إيرانية رداً على أي هجوم أميركي جديد.
لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أوضحت لاحقا أنه «لا يوجد أي مشاركة للجيش الإسرائيلي في العملية الجارية بإيران»، رغم إشارتها إلى أن «أميركا أبلغت إسرائيل مسبقا بالعملية الجارية في إيران».
وتأتي التصريحات الأميركية في وقت تراجعت فيه مؤشرات التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، إذ قال مصدر باكستاني ل»العربية» إن فرص الوصول إلى توقيع اتفاق سلام خلال اليوم أصبحت بعيدة.
ويُنظر إلى التصريحات الأميركية الجديدة على أنها تعكس توجهاً لمواصلة سياسة الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التفاوض، وهي المقاربة التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية.
وكان ترامب قد توعد في وقت سابق الأربعاء إيران بضربات جديدة، متهماً طهران ب»الاستخفاف» بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة.
وقال الرئيس الأميركي إن بلاده ستنفذ «ضربات قوية مجدداً اليوم كما فعلت بالأمس»، مؤكداً أن واشنطن لا تزال تسعى إلى اتفاق «حقيقي وفعال» مع إيران.
وأضاف أن طهران وافقت مبدئياً على عدم امتلاك سلاح نووي، لكنه شدد على أن المطلوب الآن هو الانتقال إلى مرحلة التوقيع والتنفيذ.
وتأتي هذه التطورات في ظل أخطر مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى تقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك