تتزايد المخاوف في مدينة معرة النعمان جنوبي إدلب من تكرار الحوادث على أوتستراد M5، في ظل اضطرار الأهالي إلى عبور الطريق بشكل يومي بين جانبيه، مع استمرار غياب الجسور والمعابر الآمنة التي دُمّر جزء منها خلال سنوات الحرب.
وبين مطالبات شعبية بإغلاق بعض الفتحات المنتشرة على المنصف الطرقي وإعادة تأهيل الجسور المتضررة، تؤكد الجهات المحلية أن الواقع الحالي يفرض الإبقاء على عدد من نقاط العبور لتأمين حركة السكان والأنشطة التجارية القادمة من ريف المدينة الشرقي، بانتظار تنفيذ حلول أكثر استدامة تضمن السلامة المرورية وتحد من الحوادث المتكررة.
طريق يخدم عشرات البلدات شرق المعرةلا ترتبط قضية الفتحات الموجودة على أوتستراد 5M داخل معرة النعمان بالحركة داخل المدينة فحسب، بل تمتد إلى شبكة واسعة من القرى والبلدات الواقعة شرقي الطريق، والتي تعتمد بشكل يومي على هذا المحور الحيوي للتنقل والوصول إلى الأسواق والخدمات والمؤسسات الحكومية.
ويقول رئيس بلدية معرة النعمان، حسام البش لموقع تلفزيون سوريا إن البلدية عملت خلال الفترة الماضية على تنظيم المنصف الطرقي وتقليص عدد الفتحات الموجودة فيه بعد أن كانت تتجاوز العشرين فتحة، ليبقى منها ست فتحات فقط تخدم ثلاثة محاور رئيسية تربط المدينة بمحيطها الشرقي.
ويشير البش إلى أن هذه المحاور تصل معرة النعمان بعدد كبير من القرى والبلدات الممتدة باتجاه تلمنس وسنجار ودير الشرقي ومعرشمارين والخوين ودير الغربي، موضحاً أن المنطقة الشرقية تضم نحو 150 قرية وبلدة وناحية ترتبط بالمدينة اقتصادياً وخدمياً بشكل مباشر.
ويضيف أن الحركة اليومية لا تقتصر على تنقل السكان فحسب، بل تشمل عمليات تبادل تجاري مستمرة، تبدأ من نقل مواد البناء ولا تنتهي عند تسويق المحاصيل الزراعية والألبان والأجبان، إلى جانب مراجعة الأهالي للدوائر والمؤسسات المختلفة داخل المدينة.
مع ازدياد عودة السكان إلى مدينة معرة النعمان وريفها الشرقي خلال الأشهر الماضية، برزت مشكلة العبور بين جانبي أوتستراد M5 بوصفها واحدة من أكثر التحديات اليومية التي تواجه الأهالي، في ظل غياب الجسور المخصصة للمشاة واستمرار الاعتماد على نقاط العبور الحالية.
يقول الصحفي والمهتم بالشأن العام بشار قيطاز، وهو من أبناء مدينة المعرة لموقع تلفزيون سوريا إن واقع عبور الأهالي للطريق" صعب وخطير جداً"، موضحاً أن كثيراً من السكان يضطرون إلى قطع الأوتستراد بشكل يومي للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم أو للتنقل بين الأحياء والقرى الواقعة على طرفي الطريق.
ويضيف أن غياب المعابر الآمنة يجعل عملية العبور محفوفة بالمخاطر، خاصة مع السرعات المرتفعة للمركبات التي تستخدم الطريق الدولي، مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت وقوع حوادث دعس وإصابات نتيجة لاضطرار السكان إلى عبور الطريق مباشرة.
ويلفت قيطاز إلى أن المشكلة لا تقتصر على فئة محددة، بل تطال شرائح واسعة من السكان، إذ يواجه الطلاب مخاطر يومية خلال توجههم إلى المدارس وعودتهم منها، كما يضطر الموظفون والعمال إلى عبور الطريق بشكل متكرر للوصول إلى أماكن عملهم، فضلاً عن سكان القرى الواقعة على جانبي الأوتستراد الذين يعتمدون على التنقل اليومي بين مناطقهم والمدينة.
من جانبه، يؤكد محمد المنديل، المعروف خلال سنوات الثورة بلقب" المرصد أبو بحر" لموقع تلفزيون سوريا، أن وتيرة الحوادث ارتفعت تدريجياً مع ازدياد أعداد العائدين إلى المدينة وريفها الشرقي، موضحاً أن الحوادث كانت محدودة في بداية العودة، لكنها أخذت بالتزايد مع تنامي الحركة السكانية والتجارية على الطريق.
ويضيف أن الحوادث لم تتوقف خلال الأشهر الماضية، مرجعاً ذلك إلى غياب الجسور المؤهلة التي تسمح بانتقال الأهالي بين جانبي الأوتستراد بأمان، مشيراً إلى أن الخوف بات جزءاً من الحياة اليومية للسكان، سواء في أثناء توجه الطلاب إلى مدارسهم أو انتقال الأهالي إلى الأسواق وأماكن العمل.
ويشير المنديل إلى أن ازدياد حركة المركبات والسفر على الطريق الدولي خلال العام الماضي أسهم في تفاقم المشكلة، لافتاً إلى أن إغلاق بعض الفتحات خفف جانباً من المخاطر المرورية، لكنه في الوقت نفسه زاد من معاناة عدد من الأهالي والعاملين في الريف الشرقي الذين يعتمدون على هذه النقاط في تنقلاتهم اليومية.
ويرى أن الحل الحقيقي لا يكمن في إجراءات مؤقتة، وإنما في إعادة تأهيل الجسور المتضررة واستحداث معابر دائمة وآمنة، بما يضمن حركة سلسة للسكان ويحد من الحوادث التي باتت تشكل هاجساً دائماً لأبناء المنطقة.
بين المطالب المحلية وخطط التأهيل المستقبليةفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بعبور أوتستراد 5M داخل معرة النعمان، تتجه الأنظار إلى طبيعة الاستجابة الرسمية والخطط المطروحة لمعالجة نقاط الخطر، سواء عبر تنظيم الفتحات الحالية أو إعادة تأهيل الجسور المدمرة التي كانت تؤمن عبوراً آمناً بين جانبي الطريق.
يؤكد مسؤول الإعلام في منطقة معرة النعمان، قتيبة خلوف لموقع تلفزيون سوريا، أن الحوادث المسجلة على الأوتستراد باتت ترتبط بشكل مباشر بوجود الفتحات وما يرافقها من ازدحام وتوقف مفاجئ للمركبات، إضافة إلى استخدام الدراجات النارية في بعض النقاط، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
ويضيف خلوف أن مطالب الأهالي جرى نقلها إلى الجهات المعنية، والتي بدورها قامت بإغلاق عدد من الفتحات في بعض المواقع التي وُصفت بأنها الأكثر خطورة، من بينها مفرق تلمنس، في محاولة لتقليل الحوادث والحد من نقاط التعارض المروري.
ويشير إلى أن العمل مستمر على متابعة هذا الملف مع الجهات المختصة، إلى جانب الدعوة لزيادة وعي الأهالي بمخاطر العبور العشوائي على الطريق الدولي، إلى حين بدء تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل الجسور.
وفي السياق الفني، توضح المهندسة المدنية ياسمين الصبوح، ابنة مدينة معرة النعمان، أن وجود فتحات متقاربة على طريق سريع مثل 5M يؤدي إلى زيادة نقاط التعارض المروري، ورفع احتمالات التصادمات الجانبية والخلفية، إضافة إلى إرباك السائقين نتيجة لكثرة المداخل والمخارج خلال مسافات قصيرة.
وتشير الصبوح إلى أن المشكلة لا تقتصر على عدد الحوادث فقط، بل على شدة هذه الحوادث أيضاً، إذ إن السرعات العالية على الطرق السريعة تجعل أي تصادم أكثر خطورة وتأثيراً على الأرواح والمركبات.
وترى أن إغلاق بعض الفتحات يمثل خطوة جزئية للحد من المخاطر، لكنه لا يكفي ما لم يُرفق بحلول بنيوية تشمل إنشاء جسور أو أنفاق مخصصة للمشاة، وإنشاء طرق خدمة على جانبي الطريق، إلى جانب تحسين الإنارة والإشارات المرورية وتسييج الطريق لمنع العبور العشوائي.
كما توصي بجملة من الإجراءات السريعة منخفضة الكلفة، مثل تركيب الحواجز المعدنية، ووضع شواخص تحذيرية، وتحديد السرعات في المقاطع الخطرة، وتعزيز الرقابة المرورية، باعتبارها حلولاً مؤقتة يمكن أن تخفف من حجم المخاطر ريثما يتم تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل بشكل كامل.
موقف رسمي يربط الحلول بتأمين التمويلأوضح مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية فرع إدلب، المهندس عبد الكريم عثمان في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن الإبقاء على الفتحات الموجودة على أوتستراد حلب – دمشق (M5) ضمن نطاق معرة النعمان يعود إلى عدم توافر بدائل مناسبة للعبور والالتفاف في الوقت الحالي، مثل الجسور العلوية أو السفلية والجزر الوسطية المنظمة لحركة المرور، ما يجعل هذه الفتحات ضرورية مؤقتاً لضمان استمرار حركة السكان والتنقل بين جانبي الطريق.
وأشار عثمان إلى أن المؤسسة تعمل في المقابل على تقليل المخاطر المرتبطة بهذه النقاط من خلال إجراءات السلامة المرورية، ولا سيما عبر تركيب اللوحات والإشارات التحذيرية في المواقع التي تستدعي ذلك، بهدف الحد من الحوادث ضمن الواقع القائم.
وأضاف أن مقطع معرة النعمان من الطريق الدولي M5 مدرج ضمن الخطط المستقبلية لإعادة التأهيل والتطوير، ضمن رؤية أشمل تشمل عدداً من الطرق الحيوية والاستراتيجية، وتهدف إلى رفع مستوى السلامة المرورية وتحسين البنية التحتية للطريق.
ولفت إلى أن ملف إعادة تأهيل الجسور والمعابر ما يزال ضمن المشاريع قيد الدراسة، إلا أن تنفيذه مرتبط بتوفر التمويل والإمكانات اللازمة، من دون تحديد جدول زمني نهائي حتى الآن، على أن يُطرح المشروع للتنفيذ حال استكمال المتطلبات الفنية والمالية.
يبقى أوتستراد M5 في معرة النعمان شرياناً حيوياً للحركة والتنقل، لكنه في الوقت نفسه يتحول يومياً إلى نقطة خطر تفرض حلولاً عاجلة تتجاوز المعالجات المؤقتة.
وبين واقع الجسور المدمرة وخطط التأهيل المؤجلة، ينتظر الأهالي بنية آمنة تعيد للطريق وظيفته من دون أن تضع حياتهم على المحك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك