أمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأربعاء باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، منهيا حظرا استمر نحو خمس سنوات على الواردات من لبنان.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن القرار جاء في ضوء" الخطوات الإيجابية" التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وبناء على طلب الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.
ورحب عون بالقرار، معتبرا أنه سيسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم المنتجين والمصدرين اللبنانيين، فيما أكد سلام تطلع بيروت إلى تعزيز التعاون والشراكة مع المملكة في مختلف المجالات.
من حظر الكبتاغون إلى استئناف التجارةبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية اللبنانية قبل أن يمتد لاحقا ليشمل مختلف السلع، وذلك على خلفية عمليات تهريب مخدر الكبتاغون إلى المملكة.
واتهمت السعودية آنذاك شبكات تنشط في لبنان وسوريا باستخدام شحنات المواد الغذائية والأثاث ومنتجات أخرى لإخفاء المخدرات وتهريبها إلى دول الخليج.
وأدى القرار إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد اللبناني الذي كان يعاني أصلا من أزمة مالية حادة منذ عام 2019، كما حرم المصدرين اللبنانيين من أحد أبرز أسواقهم التقليدية في المنطقة.
وبلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية نحو 240 مليون دولار عام 2020، قبل فرض الحظر التجاري.
تحسن في العلاقات بين الرياض وبيروتويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية اللبنانية تحسنا تدريجيا بعد سنوات من التوتر المرتبط بنفوذ حزب الله في الحياة السياسية والأمنية اللبنانية.
وكان الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام قد توليا منصبيهما في يناير 2025 بدعم سعودي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات كبيرة مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية وبسط سلطة الدولة.
وتواصل الرياض منذ أشهر اتصالاتها مع المسؤولين اللبنانيين لدعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز مؤسسات الدولة، في ظل ما تعتبره تغيرا في موازين القوى داخل لبنان.
اقرأ أيضاعراقجي يدعو عون لـ" إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي" عقب حث الرئيس اللبناني طهران على" الكف عن" التدخل" في شؤون بلادهوجاء القرار أيضا في وقت لا يزال فيه لبنان يعاني تداعيات الحرب بين حزب الله وإسرائيل، والتي اتسعت بعد انخراط الحزب في المواجهة الإقليمية دعما لإيران.
وتقول السعودية إن الخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية للحد من تهريب المخدرات ساهمت في تهيئة الظروف لاستئناف التبادل التجاري، بعدما كانت رويترز قد أفادت في نوفمبر الماضي بأن المملكة تدرس تعزيز علاقاتها التجارية مع لبنان إثر ما وصفته بفعالية الإجراءات اللبنانية في هذا المجال.
ويرى مسؤولون لبنانيون أن إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية قد تمنح دفعة مهمة لقطاعات الإنتاج والتصدير، في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني تحديات متراكمة نتيجة الأزمة المالية والحرب المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك