قناة الجزيرة مباشر - Amnesty International Accuses Israel of Carrying Out an Ethnic Cleansing Campaign in the West Bank قناة التليفزيون العربي - بقاعدة الأزرق بالأردن.. الحرس الثوري يوجّه 12 صاروخا باليستيا نحو طائرة أميركية قناة الغد - أكسيوس: إسرائيل ستوافق على خطة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة بالضفة الغربية قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يعلن وقف القصف على إيران قريبا| تغطية خاصة الجزيرة نت - بأمر "الفيفا".. منتخب هايتي يغير قميصه قناة القاهرة الإخبارية - ضربات أمريكية على إيران| تغطية خاصة قناة التليفزيون العربي - باستخدام ذخائر دقيقة.. القيادة الوسطى الأميركية تعلن تنفيذ ضربات على مواقع إيرانية قناة الجزيرة مباشر - "قمريات" صنعاء الصامدة تتحدى تداعيات الحرب والركود الاقتصادي روسيا اليوم - مكمل غذائي لصحة المفاصل قد يسرّع الإصابة بالخرف سكاي نيوز عربية - السفارة الأميركية بعمان تطلق تحذيرا أمنيا عاجلا
عامة

من فوضى مارادونا إلى دقّة ميسي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

خلال مباراة لريال مدريد، في إبريل/نيسان 2005 في الدوري الإسباني، وُجّهت نحو اللاعب الجزائري الفرنسي زين الدين زيدان سبع عشرة كاميرا، تابعت حركته طوال التسعين دقيقة، من دون اكتراث مباشر بسير المباراة أ...

خلال مباراة لريال مدريد، في إبريل/نيسان 2005 في الدوري الإسباني، وُجّهت نحو اللاعب الجزائري الفرنسي زين الدين زيدان سبع عشرة كاميرا، تابعت حركته طوال التسعين دقيقة، من دون اكتراث مباشر بسير المباراة أو نتيجتها.

المادة المصورة عبر هذه الكاميرات تحولت لاحقاً إلى عمل فني تنقل بين أكثر من قاعة عرض خلال العقدين الماضيين.

يعود العمل نفسه إلى الأضواء من جديد ليعرض في متحف" باس" للفنون بمدينة ميامي في ولاية فلوريدا الأميركية، تزامناً مع انطلاق مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة، خلال الفترة من 20 مايو/ أيار و19 يوليو/ تموز المقبل.

العمل المُشار إليه كان قد أنجزه الفنانان الاسكتلندي دوغلاس غوردون والفرنسي فيليب بارينو عام 2006 تحت عنوان" زيدان.

بورتريه للقرن الحادي والعشرين"، وهو يتعامل مع زين الدين زيدان بوصفه موضوعاً بصرياً خالصاً.

في المشاهد المصورة التي خضعت لعملية مونتاج، نتابع جسداً يتحرك، ويتباطأ، وينتظر، ويلتفت، ويغيب أحياناً عن الحدث.

ونشاهد كل ما يُستبعد عادة من البث الرياضي، هذه اللحظات الميتة، من تردد، وشرود، وسعادة، تصبح هنا جوهر الصورة، لتتحول المباراة إلى تجربة بصرية كثيفة، أقرب إلى تأمل في الزمن والحضور.

ما يكشفه هذا العمل، ويمكن تعميمه على كرة القدم، هو أن الملعب قد يمثل سطحاً بصرياً مفتوحاً.

الخطوط البيضاء تحدد الفراغ، لكنها أيضاً تنظّمه، وتقسمه، وتعيد توجيه الحركة داخله.

اللاعبون يتحركون وفق إيقاع مُركّب، اتساع مفاجئ، وانكماش، وانتقال سريع، ثم استعادة للتوازن.

ومن هنا يمكن قراءة المباراة مثل تكوين متغير باستمرار.

الهدف يمثل لحظة ذروة داخل بناء أطول، يشبه في منطقه ما يحدث في العمل المسرحي أو السينمائي، حيث تتراكم التفاصيل الصغيرة لتقود إلى لحظة حاسمة.

حين نرى زين الدين زيدان في هذا العمل المعروض على شاشتين متقابلتين، يتغير إدراكنا له، إذ يتحول من لاعب كرة قدم إلى كيان بصري يتحرك داخل إطار.

جسده، وطريقته في لمس الكرة، وحتى لحظات السكون، تصبح موضوعاً للتأمل.

هذا التحول ليس بعيداً عما رسَّخه الفن المعاصر لاحقاً، كما في تمثال" نطحة" للفنان الجزائري عادل عبد الصمد، الذي أعاد تجسيد لحظة رأسية عابرة من نهائي كأس العالم 2006، محولاً إياها إلى صورة ثابتة ومفتوحة على التأويل.

هنا أيضاً، يُنظر إلى زيدان بوصفه جسداً في لحظة توتر قصوى.

ويمكن توسيع هذه القراءة لتشمل لاعبين آخرين، لكل منهم أسلوبه الخاص.

دييغو مارادونا بطاقته الحركية المنفلتة التي تميل إلى الفوضى المبدعة، وليونيل ميسي مثل خط انسيابي بالغ الاقتصاد والدقة.

هنا تكون المقارنة بين اللاعبين قائمة على لغة بصرية ينتجها كل لاعب داخل الملعب، تتحول مع الوقت إلى علامة يمكن التعرف عليها حتى من دون متابعة المباراة كاملة.

صورة اللاعب تمتد إلى خارج الملعب ضمن إعادة الإنتاج والتأويلهذا التحول من الأداء إلى الصورة، ومن اللاعب إلى الأيقونة، التقطه مبكراً الفنان الأميركي آندي وارهول (1928–1987)، الذي اشتغل على فكرة الشهرة باعتبارها مادة فنية قابلة للتكرار وإعادة الإنتاج.

ففي سلسلة أعماله عن الشخصيات العامة، تعامل وارهول مع الوجوه بوصفها علامات بصرية مستقلة عن سياقها المباشر، تُستهلك وتُعاد رؤيتها حتى تصبح جزءاً من الذاكرة الجمعية.

أنجز وارهول في منتصف السبعينيات عمله عن بيليه أسطورة كرة القدم البرازيلي، وهو معالجة طباعية متعددة الطبقات لصورة اللاعب، تعتمد على التكرار والتحوير اللوني، بما يحوّل الجسد الرياضي إلى أيقونة بصرية قابلة للتداول.

صورة بيليه هنا تتحول إلى نمط بصري مستهلك ومستقر في المخيلة العامة.

هذا التقاطع بين كرة القدم والفن عند وارهول يضيف طبقة جديدة لفهم حضور اللاعبين، فصورهم تمتد إلى خارج الملعب في سياق إعادة الإنتاج والتأويل، كما في صور الغرافيتي للاعبي كرة القدم المرسومة على جدران الشوارع.

صورة اللاعب المصري محمد صلاح مثلاً التي تحولت إلى أيقونة بصرية مرسومة على جدران الشوارع في القاهرة، تعكس كيف تتحول الرياضة إلى جزء من الثقافة الشعبية.

إذا كان العمل الفني قد اختار التركيز على لاعب واحد، فإن التجربة الكاملة لكرة القدم لا تكتمل من دون المدرجات، فالجمهور شريك في إنتاج الصورة.

وهنا يبرز ما يُعرف بالـ التيفو TIFO، وهو مصطلح إيطالي الأصل يشير إلى العروض البصرية الجماعية التي ينفذها المشجعون في المدرجات عبر بطاقات ملوّنة أو لافتات ضخمة تُشكّل صورة موحّدة على مساحة واسعة، ويمكن التعامل معها كونها عملاً بصرياً جماعياً يعتمد على تنسيق دقيق بين آلاف الأفراد لإنتاج صورة واحدة عابرة.

أنجز آندي وارهول في منتصف السبعينيات عملاً عن بيليهالهتاف بدوره يضيف طبقة سمعية وإيقاعية، تجعل من المباراة عرضاً مركباً، حركة على الأرض، وصورة وصوت في المدرجات.

هذه الطبقة كثيراً ما جذبت انتباه المصورين والفنانين، الذين تعاملوا مع الحشد بوصفهم موضوعاً بصرياً قائماً بذاته.

وفي السياق العربي، ظهرت مقاربات بصرية تعالج كرة القدم عبر جمهورها.

خلال العقدين الأخيرين، تحولت روابط المشجعين، خصوصاً في مصر وتونس والمغرب، إلى ظاهرة بصرية لافتة.

التنسيق اللوني، واللافتات، والرسوم والهتافات، كلها عناصر كوّنت ما يشبه أعمالاً تركيبية مؤقتة داخل المدرج.

كما وجدت كرة القدم طريقها إلى فنون الشارع، حيث تحولت إلى رمز للهوية والانتماء، وأحياناً للاحتجاج.

كرة القدم من أكثر المجالات إنتاجاً للصورة الأيقونية، لقطة واحدة قد تختصر مباراة كاملة، قفزة حارس، أو تسديدة، أو احتفال.

المصور يعيد بناء الحدث عبر زاوية النظر والتوقيت.

لكن ما يضيفه الفن، كما في تجربة زيدان، هو نقل هذه اللحظات من زمنها العابر إلى زمن قابل للتأمل.

فالصورة تتحول هنا إلى مادة للتفكير، ماذا نرى؟ وماذا يفوتنا ونحن نتابع الحدث في سرعته الأصلية؟ وهل ما زالت اللعبة تحتفظ بجانبها الجمالي؟ مع تضخم صناعة كرة القدم، وسيطرة الاقتصاد على إيقاعها، أم أن الضرورة التنافسية أزاحت مساحة اللعب الحر؟رغم كل ذلك، تظل هناك لحظات تنفلت من الحسابات، مراوغة غير متوقعة، أو تمريرة مبتكرة، أو حتى لحظة صمت داخل المباراة، وهذه اللحظات هي ما يمنح كرة القدم طابعها المفتوح، القابل لأن يُرى فنّاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك