قناة العالم الإيرانية - أسعار النفط ترتفع بعد إغلاق مضيق هرمز عقب عدوان أمريكي العربي الجديد - عودة التصعيد بين واشنطن وطهران: التفاوض بالنار مع تعثر الدبلوماسية CNN بالعربية - على الخريطة.. الضربات الإيرانية الانتقامية في الخليج والأردن روسيا اليوم - الهند تعلن مقتل 3 من بحارتها في هجوم أمريكي على سفينة شحن قبالة سواحل عُمان التلفزيون العربي - قصف كثيف على جنوب لبنان.. حديث عن محاولة توغل إسرائيلي باتجاه مجدل زون قناه الحدث - الجيش الأردني يعترض ويسقط 20 صاروخاً أطلقت من إيران روسيا اليوم - مونديال 2026.. كل ما تريد معرفته لحظة بلحظة! CNN بالعربية - مصدر لـCNN: وفد قطر يغادر طهران بعد محادثات ليلية مع مسؤولين إيرانيين يني شفق العربية - اكتشاف نقش صخري نادر باسم عمر بن الخطاب في السعودية قناة القاهرة الإخبارية - رسالة مصرية حاسمة لطهران بعد استهداف الأشقاء العرب
عامة

"الصداقة الاستراتيجية" تعيد تشكيل سلاسل التوريد والتجارة العالمية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

منذ حلول أزمة كوفيد - 19 مطلع عام 2020، وتعطّل سلاسل التزويد ونقص السلع بمختلف أصنافها، وارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات غير مسبوقة، برزت حقيقة مفادها أن الأسس التي قامت عليها" العولمة" على أساس التناف...

منذ حلول أزمة كوفيد - 19 مطلع عام 2020، وتعطّل سلاسل التزويد ونقص السلع بمختلف أصنافها، وارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات غير مسبوقة، برزت حقيقة مفادها أن الأسس التي قامت عليها" العولمة" على أساس التنافسية وانخفاض التكاليف لم تعد هي التي تتحكم في التدفقات التجارية العالمية، وباتت من نقاط الضعف الاستراتيجي في الكثير من الدول، تلا ذلك مراجعات لاتفاقيات تجارية كانت تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي.

على سبيل المثال جرت إعادة صياغة الاتفاقية التجارية بين أميركا والمكسيك وكندا (نافتا سابقاً)، حيث فرضت قواعد جديدة لحساب القيمة المضافة في بعض الصناعات، وهذه الاتفاقية (USMCA) لا تزال تخضع لمراجعة دورية من جهة الولايات المتحدة، ضمن السياق ذاته جرى توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في آسيا في نوفمبر 2020، وهو ما يعتبر أكبر تجمع تجاري في العالم جمع الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول من آسيا وأستراليا ونيوزيلاندا، وكان الهدف المعلن تعزيز منعة سلاسل التوريد الإقليمية بعيداً عن الاضطرابات، كذلك أطلقت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مبادرة لإطار الازدهار الاقتصادي للهند والمحيط الهندي، وهو ما اعتبر أساس الاستجابة للأزمات؛ وتعتبر المبادرة من أوائل الاتفاقيات الدولية المخصصة حصراً للتعامل مع مرونة سلاسل التوريد.

والقاسم المشترك بين كل تلك الاتفاقيات هو الإدراك المتنامي لتعزيز التعاون الإقليمي تجاوزاً للمصاعب التي ظهرت خلال فترة جائحة كوفيد.

ثم جاءت الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير 2022 وتلتها المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية في فبراير 2026 لتعمق أهمية العنصر الجيوسياسي في تحديد أشكال التحالفات التجارية وتدفقاتها، وأصبح السؤال ما الجهات الأكثر أماناً للإنتاج والتزود؟ وهكذا وُلد مفهوم جديد يرتبط بإعادة توجيه سلاسل التزوّد، ويحرر الدول من التقلبات الجيوسياسية، بما يمكن وصفه بـ" الصداقة الاستراتيجية" Friendshoring، حتى لو كان ذلك على حساب الكفاءة الاقتصادية التقليدية.

وبرز هذا المصطلح في الساحة الدولية بعد خطاب ألقته وزيرة الخزانة الأميركية في حينه جانيت يلين عام 2022، واقترحت فيه مبدأ تفضيل دعم الأصدقاء ونقل سلاسل التوريد إلى الدول الموثوقة، بهدف تقليل المخاطر الواقعة على الاقتصاد الأميركي وشركائه.

وما يجعل هذا التحوّل أكثر أهمية أنه لا يقتصر على الشركات الباحثة عن ضمان استمرارية أعمالها، بل بات قراراً سياسياً تتبنّاه الحكومات وتموله الموازنات العامة وتوجّهه اعتبارات الأمن القومي لا منطق السوق وحده.

لا يوجد مثال أوضح على التحولات الجديدة كسياسة حكومية ممنهجة من قطاع صناعة أشباه الموصلات الأميركية، فحين أدرك صانع القرار في واشنطن أن تايوان تنتج أكثر من 90% من أكثر الرقائق تقدماً في العالم، وأن سيناريو صراع محتمل في مضيق تايوان يمكن أن يشل الاقتصاد الأميركي بالكامل، قرروا ما لم يقرره الغرب منذ حقبة الاقتصاد الموجه؛ وهو التدخل المباشر من خلال موازنة الدولة لإعادة بناء صناعة استراتيجية على الأراضي الأميركية بصرف النظر عن الجدوى الاقتصادية.

ولتلك الغاية جرى تخصيص 170 مليار دولار في شكل دعم مباشر لصناعة الرقائق، من خلال قانون وحوافز ضريبية لاستقطاب مصانع الرقائق إلى الأراضي الأميركية، وتم تخصيص تلك المبالغ لشركات تايوانية شرط إقامة مصانعها على الأراضي الأميركية، وحصلت شركة إنتل على ما يقارب 9 مليارات دولار حصة حكومية في أسهم الشركة، بينما نالت شركة سامسونج نحو 4.

7 مليارات دولار، لبناء مصانعها في ولاية تكساس، وهو ما يكشف التوجه الاستراتيجي المكلف وتخصيص أموال عامة لدعم تلك الصناعة، أو لشراء أسهم في تلك الشركات التي اعتبرت استراتيجية وواحدة من ضرورات الأمن القومي الأميركي، إلا أن هذه الإعانات أيضاً ليست خالية من المشاكل.

فالمساهمة الحكومية قد تساعد بإنشاء تلك الصناعات، ولكنها غير قادرة على منح التنافسية الضرورية لتلك الشركات، وهو ما يعني استمرار الحاجة لتمويل تلك الشركات من الخزينة العامة الذي لا يمكن أن يكون مستداماً على المدى الطويل.

وفي الحقيقة تحمل فكرة الصداقة الاستراتيجية إشكالية جوهرية تكشفها المتغيرات المتسارعة؛ من هو الصديق في عالم تتحول فيه التحالفات بسرعة وتتعقد فيه الولاءات، في حين فرضت إدارة دونالد ترامب الثانية في مارس 2025 رسوماً جمركية على الواردات من كندا والمكسيك، وهما شريكان في اتفاقية التجارة الحرة لتثبت أن مفهوم الصديق التجاري ليس عقداً قانونياً دائماً، بل هو حالة سياسية مرتبطة بالإدارة الحاكمة وحساباتها اللحظية.

والمفارقة أيضاً في هذا النموذج الذي جرى استحضاره من أيام الحرب الباردة أن الصداقة الاقتصادية قد تنتج آثاراً معاكسة لأهدافها المعلنة، إذ تظهر الدراسات أن كثيراً من الشركات الصينية استجابت لهذه الموجة بذكاء ومرونة؛ فبدلاً من أن تتضرر من إعادة توجيه سلاسل التوريد قررت الاستثمار في دول مثل فيتنام والمكسيك، وتقوم بعمليات التصنيع فيها، وتُصدّر بهوية هذه الدول، متجاوزة الرسوم الجمركية الموجّهة ضدها، وبات معلوماً أن المنتجات الفيتنامية أو المكسيكية كثيراً ما تحمل مكونات ورأس مال وتكنولوجيا صينية، وهذا المبدأ معروف في أبجديات التجارة الدولية بمفهوم تحويل التجارة والاستثمار Trade and Investment Diversion.

وسط هذا التحول الجذري في بنية التجارة العالمية، يقف الشرق الأوسط في موقع بالغ الدقة، فمن ناحية يمتلك مزايا جغرافية واستراتيجية يمكن أن تجعله بوابة طبيعية لهذه الموجة، لكنه من ناحية أخرى يواجه تحديات هيكلية عميقة تقلّص من قدرته على الاستفادة من إعادة رسم الخرائط التجارة العالمية، إذ إن حالة عدم الاستقرار السائدة لا تساهم بإبراز المزايا النسبية التي تتمتع بها المنطقة، والبنية التحتية المتطورة التي جرى إنشاؤها في عدد من دول المنطقة، مثل الإمارات والسعودية وقطر.

وواقع الحال هذا يعيد التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاقيات إقليمية على غرار ما يجري إعادة رسمه عالمياً دون حرج من كسر قواعد التجارة العالمية التي يجري تهميشها بشكل ممنهج منذ حلول الإدارة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك