مع تدفق ملايين المشجعين إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لحضور مباريات كأس العالم 2026، لا يقتصر القلق على التحديات اللوجستية والأمنية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الضخمة.
فإلى جانب الحماس الكروي، يحمل الزوار معهم أمراضًا وفيروسات قد تنتقل عبر السفر الدولي والاختلاط المكثف في المطارات والفنادق والملاعب، وفقًا لتقرير صحيفة" واشنطن بوست".
وعلى مدار سنوات، عملت السلطات الصحية في الدول المضيفة على وضع خطط استباقية لرصد الأمراض المعدية والتعامل معها، وسط توقعات باستقبال مشجعين من أكثر من 100 دولة.
وبينما تحظى أمراض مثل الإيبولا باهتمام إعلامي واسع، يؤكد خبراء الصحة العامة أن المخاطر الأكثر واقعية تكمن في أمراض معروفة وقابلة للانتشار بسهولة خلال الفعاليات الجماهيرية الكبرى.
أمراض معدية يخشى الخبراء انتشارها خلال كأس العالم1- الحصبة.
الخطر الأكبر في التجمعات الحاشدةيضع خبراء الأمراض المعدية الحصبة في صدارة قائمة المخاوف خلال البطولة، نظرًا لقدرتها العالية على الانتشار.
ويُعد المرض من أكثر الفيروسات المعدية التي يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، إذ يستطيع الفيروس البقاء في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان.
وتحذر الطبيبة المتخصصة في الأمراض المعدية كروتيكا كوبالي من أن شخصًا واحدًا مصابًا قد ينقل العدوى إلى أعداد كبيرة من الأشخاص في المطارات أو وسائل النقل أو الملاعب قبل اكتشاف إصابته.
وتزداد المخاوف مع عودة ظهور الحصبة في عدد من الدول، نتيجة تراجع معدلات التطعيم خلال السنوات الأخيرة.
وقد سجلت الولايات المتحدة هذا العام نحو ألفي إصابة بالمرض، ما يعكس استمرار موجات التفشي التي تثير قلق السلطات الصحية.
2- حمى الضنك.
تهديد متزايد خلال موسم البعوضتحتل حمى الضنك أيضًا مكانة متقدمة ضمن قائمة الأمراض التي يراقبها المختصون خلال كأس العالم، خاصة مع إقامة العديد من المباريات في مدن تشهد نشاطًا ملحوظًا للبعوض الناقل للفيروس.
ويخشى الخبراء من وصول زوار مصابين إلى مناطق تنتشر فيها أنواع البعوض القادرة على نقل المرض، مثل الزاعجة المصرية والزاعجة المرقطة، ما قد يؤدي إلى ظهور حالات انتقال محلي.
وتشمل المدن التي تستدعي مراقبة خاصة ميامي وهيوستن ودالاس ولوس أنجلوس، حيث تتزامن البطولة مع ذروة موسم البعوض.
3- كوفيد-19 والفيروسات التنفسية لا تزال تحت المراقبةرغم تراجع تأثير جائحة كوفيد-19 مقارنة بالسنوات الماضية، فإن الفيروس لا يزال حاضرًا ضمن خطط المراقبة الصحية الخاصة بالبطولة.
ويشير خبراء الصحة إلى أن الولايات المتحدة شهدت موجات صيفية متكررة لكوفيد-19 خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل متابعة الإصابات أمرًا ضروريًا خلال فترة المنافسات.
كما تشمل المراقبة أمراضًا تنفسية أخرى مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، خاصة في ظل التجمعات الكبيرة والتنقل المستمر بين المدن المضيفة.
ماذا عن الإيبولا والأمراض النادرة؟يؤكد المختصون أن خطر انتشار الإيبولا بين عامة الجماهير يظل منخفضًا للغاية، نظرًا لأن الفيروس ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم، وليس عبر الهواء.
ويستشهد الخبراء بتجربة كأس العالم 2014 في البرازيل، التي تزامنت مع أكبر تفشٍ للإيبولا في غرب إفريقيا، من دون تسجيل أي انتشار مرتبط بالبطولة.
ومع ذلك، يحذر الأطباء من التسرع في ربط أي حالة حمى بمخاطر الإيبولا، مؤكدين أهمية تقييم تاريخ السفر والأعراض والعوامل المحتملة للتعرض للعدوى قبل الوصول إلى أي استنتاج.
كيف تستعد السلطات الصحية لرصد الأمراض؟وسعت السلطات الصحية الأميركية، بالتعاون مع المستشفيات وإدارات الصحة المحلية وخدمات الطوارئ، برامج مراقبة الأمراض والاستجابة السريعة خلال فترة البطولة.
وتولي الجهات المختصة اهتمامًا خاصًا بالأمراض المرتبطة بالسفر الدولي، وعلى رأسها الحصبة وحمى الضنك، مع تعزيز قدرات التشخيص والتبليغ المبكر عن الحالات المشتبه بها.
وفي ولاية تكساس، التي تستضيف أكبر عدد من مباريات البطولة، تم إنشاء خط ساخن يعمل على مدار الساعة لربط الأطباء بخبراء الأمراض المعدية المرتبطة بالسفر، بهدف تقديم استشارات فورية حول الحالات المحتملة.
وضمن إجراءات الاستعداد غير التقليدية، أطلقت جامعة جورجتاون بالتعاون مع مؤسسة ميدستار هيلث مركزًا مستقلًا لمراقبة التهديدات الصحية خلال كأس العالم.
ويعتمد المركز على تحليل مياه الصرف الصحي وبيانات المستشفيات والتقارير الدولية لرصد أي مؤشرات مبكرة على تفشي الأمراض، إذ يمكن لهذه الوسائل الكشف عن انتشار بعض الفيروسات قبل ظهور زيادة واضحة في أعداد المصابين داخل المستشفيات.
كما يعتزم المركز إصدار تقارير يومية طوال البطولة، مع إطلاق تنبيهات فورية عند رصد أي مخاطر صحية تستدعي الانتباه.
ويرى خبراء الصحة العامة أن تنظيم بطولة بهذا الحجم يتطلب يقظة صحية مستمرة، خاصة مع مشاركة جماهير من مختلف أنحاء العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك