أصبحت المكملات الغذائية لدعم المفاصل جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي للكثيرين، خاصة مع البحث المستمر عن حلول لتخفيف آلام الحركة، ولكن، هل فكرت يوماً في تأثير هذه المكملات على جوانب أخرى من صحتنا؟ بعيداً عن المفاصل، بدأت الأبحاث اليوم في استكشاف أبعاد جديدة لها، وتحديداً علاقتها بصحة الدماغ والقدرات الإدراكية.
وفقًا لتقرير نشره موقع ديلي ميل، أجرى فريق من الباحثين في الولايات المتحدة دراسة ربطت بين أحد المكملات الشائعة لدعم المفاصل، وهو الجلوكوزامين، وبين ارتفاع احتمالات تطور مشكلات الذاكرة البسيطة إلى حالات خرف مع مرور الوقت، كما سجلت الدراسة زيادة مماثلة في خطر الوفاة لدى الأشخاص الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف أثناء فترة المتابعة.
تحليل قاعدة واسعة من السجلات الصحيةاعتمد الباحثون على تحليل قاعدة واسعة من السجلات الصحية على مدى سنوات عديدة، شملت أفراد تم تشخيصهم إما بضعف إدراكي بسيط أو بأحد أشكال الخرف، واستخدم الفريق تقنيات متقدمة لتحليل البيانات وتحديد الأنماط المرتبطة باستخدام الجلوكوزامين، كما أظهرت النتائج أن المشاركين الذين كانوا يتناولون المكمل بانتظام أظهروا معدلًا أعلى لتدهور القدرات الإدراكية مقارنة بغير المستخدمين، حتى بعد مراعاة عوامل مثل العمر والجنس.
رغم هذه النتائج المثيرة للانتباه، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، أي أنها ترصد العلاقة بين المتغيرات لكنها لا تثبت أن المكمل هو سبب مباشر لتدهور الذاكرة، وهناك احتمالات أخرى قد تفسر النتائج، مثل الحالة الصحية العامة أو نمط الحياة أو أمراض مصاحبة، لذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا قاطعًا على وجود تأثير سببي مباشر للجلوكوزامين على الدماغ.
تجربة الدراسة على نماذج حيوانيةاقترحت الدراسة فرضية تتعلق بالمسارات البيولوجية في الدماغ، إذ قد يشارك الجلوكوزامين في عمليات إضافة مركبات سكرية إلى بعض البروتينات داخل الخلايا العصبية، حيث تشير التجارب المخبرية إلى أن هذه العملية قد تكون مفرطة النشاط لدى المصابين بمرض ألزهايمر، ما قد يسهم في تلف الخلايا العصبية بدلًا من دعمها.
تضمنت الدراسة أيضًا تجارب على نماذج حيوانية، وأظهرت أن زيادة التعرض للجلوكوزامين ارتبطت بتراجع الأداء المرتبط بالذاكرة، بينما ساهم تعطيل المسار الحيوي المستهدف في تحسين بعض المؤشرات الإدراكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك