على الرغم من فظاعة الجريمة التي ذهب ضحيتها الطبيب الشاب إيلي جاسر داخل عيادته في أبلح قبل أربع سنوات، لا يمكن تجاهل مرافعة محامي الدفاع عن المتهم الرقيب أول في الجيش سليم فهد، الذي أثار شكوكاً حول الأسباب الحقيقية لارتكاب موكله الجريمة، رغم اعترافاته الصريحة بقتل المغدور طعناً، مقدّماً قراءة قانونية مختلفة للأحداث.
لكن قناعة المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض تُرجمت في الحكم الذي أصدرته في ساعة متأخرة من مساء أمس بحق المتهم، والذي قضى بسجنه بالأشغال الشاقة المؤبدة مع تجريده من حقوقه المدنية.
طرح الدفاع في مرافعته، التي امتدت نحو ساعة، علامة استفهام كبيرة حول كيفية ترك المتهم وراءه أدلة كثيرة تدينه، فيما ذهبت النيابة العامة وقاضي التحقيق إلى وصفه بـ" المجرم المخطِّط لجريمته".
وفكّك الدفاع أدلة الاتهام بالاستناد إلى تفسير طبي يتناسب مع وقائع القضية، في محاولة للوصول إلى توصيف قانوني أخف للفعل المنسوب إلى موكله، وهو" القتل عمداً".
وأضاف إلى إفادة طبيب نفسي استمعت إليه المحكمة سابقاً، خلص فيها إلى أن المتهم أقدم على فعلته وهو في حالة من اللاوعي نتيجة تناوله حبة لتقوية طاقته الجنسية، تفسيراً طبياً آخر يبرّر للمتهم جريمته، من خلال اتهام" شركة فايزر" المصنّعة للقاح، إذ اعتبر أن النتائج العلمية أثبتت أنه ترك آثاراً جانبية على من تلقوه، والمتهم من بينهم، ومنها إصابات عقلية وذهنية والإضرار بالوعي.
واستند وكيل الدفاع في هذا التحليل إلى دراسات علمية أعدّها نحو 3500 طبيب وعالِم، بعد إلزام المحكمة العليا" شركة فايزر" بالإفراج عن 450 ألف مستند علمي حول هذا اللقاح، ليتبين، بحسب مرافعته، أن هناك جزئيات منه تدخل من الجهة الأمامية الدماغية للإنسان وتقوم بتدمير الشرايين العصبية وتجرّد العصب من مادة، ما قد يؤثر على التصرفات ويزيد العدائية، كما يؤثر على الذاكرة ويؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية.
وبعد شرح مستفيض حول هذه الدراسات، وصل وكيل الدفاع إلى قناعة بأن اللقاح اخترق الصدغ الأمامي لموكله الذي كان يحضر أفلاماً عنيفة خلال فترة انتشار جائحة كورونا، وأصبحت أفعاله عدائية وتفقده السيطرة.
ورأى أن في هذا الأمر" حفراً وتنزيلاً" على وقائع هذه الدعوى، مشدداً على أنه ليس كل اللقاحات حقيقية، وبالتالي ليس بالضرورة أن يُصاب كل من تلقى اللقاح بالعوارض نفسها التي أصابت موكله.
ولم يجد المحامي تفسيراً لما قام به موكله، بعدما تحدث عن علاقات صداقة تربط عائلتي المغدور والمتهم، معتبراً أن هناك حقيقة ضائعة يقتضي البحث عنها، ومن دونها لا توجد عدالة.
وفي خلاصة مرافعته، طلب وكيل الدفاع إعفاء موكله من العقاب، واستطراداً منحه العذر المخفف لتعرضه لحالة من التسمم (اللقاح) أنقصت من وعيه بشكل كبير، وأكثر استطراداً منحه أسباباً تخفيفية بالنظر إلى حالته الصحية والنفسية، خصوصاً أنه حاول الانتحار ثلاث مرات.
وتوجه إلى ممثل النيابة العامة القاضي أسعد بيرم في نهاية مرافعته، طالباً اعتبار المذكرة التي تقدّم بها حول اللقاح بمثابة إخبار لما أقدمت عليه" شركة فايزر" من تضليل وخداع في اللقاحات التي أنتجتها، لما للنيابة العامة من دور في الدفاع عن المجتمع وحمايته.
وعندما سُئل المتهم عن كلامه الأخير، طلب" النظر بوضعي لأنني لم أكن بوعيي يوم الحادثة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك