كشفت وفاة طفلين رضيعين في دار أيتام بمدينة بونيا شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية جراء الإصابة بفيروس الإيبولا عن المخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال خلال التفشي الحالي للمرض، والذي أصاب حتى الآن نحو 600 شخص وأودى بحياة ما لا يقل عن 115 آخرين.
ووفقا لما ذكره موقع وكالة رويترز فإنه بدأت المأساة بعد وفاة والدة الرضيعة" بوسوازا" في أواخر مايو الماضي، حيث نُقلت الطفلة إلى دار أيتام تديرها كنيسة في بونيا، وسرعان ما لاحظت الراهبات المشرفات عليها ارتفاعاً في درجة حرارتها، قبل أن تتوفى بعد أيام قليلة نتيجة إصابتها بالإيبولا.
وبعد وفاتها جرى تحديد ستة أطفال آخرين في دار الأيتام، التي تضم 69 طفلاً، كحالات مشتبه بإصابتهم بالفيروس، وتم نقلهم إلى المستشفى، حيث أظهرت الفحوصات لاحقاً أن 5 منهم غير مصابين، وغادروا خيمة العزل وسط فرحة مقدمي الرعاية.
غير أن طفلة أخرى لم تتجاوز عامها الأول، وهي يتيمة من بين 3 توائم وتُعرف بلقب" شيري"، توفيت الأربعاء بعد تأكيد إصابتها بالإيبولا، وفقاً للدكتور فريدي كيبوانا، رئيس مركز أبحاث الأمراض المعدية.
وقال العاملون في المجال الصحي إن الأطفال والرضع يمكن أن ينقلوا الفيروس بسهولة عبر سوائل الجسم مثل القيء والبراز واللعاب، وهي سوائل شديدة العدوى لدى المصابين بالإيبولا، كما أُصيب 3 من مقدمي الرعاية للأطفال المتوفين، بينهم راهبة، بالفيروس.
وأعربت إحدى الراهبات العاملات في الدار عن تأثرها الشديد بالوضع، قائلة إن الأزمة كانت صعبة نفسياً رغم طبيعة رسالتهن الدينية، مشيرة إلى مخاوف من الوصم المرتبط بالمرض.
وتُعد الرضيعة بوسوازا، التي عاشت أقل من أسبوعين، من أصغر ضحايا التفشي الحالي.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن انتقال الفيروس إليها ربما حدث أثناء الحمل أو الولادة، نظراً لاكتشاف فيروس الإيبولا في السائل الأمنيوسي والمشيمة، كما يمكن أن ينتقل عبر حليب الأم إذا أُصيبت بعد الولادة.
ووفقاً لبيانات أولية استندت إليها صندوق الأمم المتحدة للطفولة United Nations Children's Fund، يمثل الأطفال نحو 17% من الإصابات المؤكدة في التفشي الحالي، وهي نسبة قد تتجاوز ما سُجل خلال وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.
وحذرت منظمة الصحة العالمية World Health Organization من أن الأطفال الصغار قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة والوفاة، رغم محدودية البيانات المتاحة حول سلالة" بونديبوجيو" النادرة من الفيروس.
كما أعربت اليونيسف عن قلقها من تأثير سوء التغذية وضعف التغطية بالتطعيمات على فرص نجاة الأطفال في إقليم إيتوري، حيث أظهر مسح أُجري عام 2023 أن معدل سوء التغذية المزمن بين الأطفال دون الخامسة بلغ 52.
1%.
وأشار دوجلاس نوبل، المسئول عن جهود الطوارئ الصحية في اليونيسف، إلى أن الأطفال في المنطقة يعيشون أصلاً في ظروف هشة بسبب النزاعات المسلحة وسوء التغذية، ما قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية بسرعة أكبر عند الإصابة بالفيروس.
ودُفنت الرضيعة بوسوازا، في كيس جثث محكم الإغلاق وفق إجراءات الدفن الآمن المعتمدة لمنع انتشار العدوى، كما أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر توفير أكياس جثث مخصصة للأطفال لإجراء عمليات دفن آمنة وكريمة في المناطق المتضررة.
وتواصل الفرق الصحية زيارة دار الأيتام يومياً لمراقبة الأطفال والعاملين وفحصهم، في وقت حذر فيه مسئولون، من أن تفشي الإيبولا يفاقم أزمة إنسانية قائمة بالفعل في منطقة تعاني من النزاعات والفقر وسوء الأوضاع الصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك