قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران يتجه بصورة متزايدة نحو المسار العسكري، مشيرا إلى أن هذا السيناريو كان مطروحا منذ أسابيع في ضوء تقديرات أمنية وعسكرية أمريكية رأت أن فرص تحقيق تقدم ملموس في مسار المفاوضات أصبحت محدودة.
وأوضح الدكتور طارق فهمي، فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن الإدارة الأمريكية واجهت ضغوطا متزايدة من المؤسسات السياسية والعسكرية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بتكاليف الانتشار العسكري في المنطقة، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استئناف الضربات العسكرية أملا في تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية تعزز موقفه التفاوضي.
وأضاف أن استمرار التعثر في مسار الوساطات وعدم تحقيق اختراقات حقيقية في المفاوضات بين واشنطن وطهران أسهما في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيارات أكثر تشددا خلال الفترة الحالية.
وأشار الدكتور طارق فهمي إلى أن الرد الإيراني يبقى متوقعا في إطار ما وصفه بالتصعيد المنضبط، لافتا إلى أن طهران تمتلك بعض القدرات للرد على الضربات الأمريكية، لكن خياراتها تظل محدودة مقارنة بحجم القدرات العسكرية الأمريكية.
وأكد أن أي رد إيراني محتمل قد يتركز على أهداف مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج أو على أهداف إسرائيلية، محذرا من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي بصورة أكبر.
وأوضح الدكتور طارق فهمي أن هناك تنسيقا استراتيجيا وأمنيا وعسكريا مستمرا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرا إلى وجود آليات تنسيق مشتركة تتابع التطورات الميدانية بصورة متواصلة.
وأضاف أن إسرائيل قد تنخرط بصورة أكبر في المواجهة إذا تعرضت لهجمات مباشرة أو إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة، مؤكدا أن أي تدخل إسرائيلي إضافي قد يدفع نحو توسيع بنك الأهداف العسكرية في المنطقة.
وأشار الدكتور طارق فهمي إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمر حاليا بحالة من الجمود، موضحا أن الاتصالات القائمة تقتصر على تبادل أفكار ومقترحات عبر وسطاء إقليميين ودوليين دون وجود مفاوضات مباشرة بالمعنى الكامل.
وأضاف أن أي اتفاق مستقبلي سيكون في إطار اتفاق شامل يتضمن ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأرصدة المجمدة وبرامج الصواريخ، ما يجعل عملية التفاوض معقدة وتحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى نتائج نهائية.
وأكد أن التحدي الأكبر أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتمثل في التوصل إلى اتفاق يمكن تسويقه داخليا باعتباره أكثر فاعلية من الاتفاق النووي السابق، في حين تسعى إيران إلى الحصول على ضمانات اقتصادية وسياسية قبل تقديم أي تنازلات جوهرية.
شدد على أن المشهد ما زال مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار التصعيد العسكري المحدود أو العودة التدريجية إلى مسار التفاوض إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة لدى الطرفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك