بعد تقاعده من وزارة الداخلية، رأى اللواء وليد السيسي أن مهماته لم تنتهِ بعد، فلديه مهمة أخرى، هي توعية المواطن -بكافة فئاته وأطيافه- بخطر ارتكاب الجريمة في العموم، والاتجار بالمخدرات وإدمانها على وجه الخصوص، وقتها رأى أن التوعية لن تحدث بالنصح وحده، لذا كان عليه أن يحكيَ جزءً من القضايا والمأموريات التي خاضها مع زملائه وتلامذته، كجزءٍ من التوعية، ومحاولة للدفاع عن جهاز الشرطة، وتصحيح صورته في عيون المواطنين، تلك الصورة التي أساءت إليها الدراما في سنوات ماضية.
بدأ اللواء وليد السيسي نشاطه التوعوي، من خلال نشر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه شعر أنه بحاجة لتوثيق تجربته بشكل مختلف، فقرر نشرها في كتاب أسماه: " ماذا تفعل لو كنتَ مكاني؟ "، وفي السطور التالية، نستفيض في الحديث أكثر عن الكتاب.
أسلوب اللواء وليد السيسي في الكتابةوثَّق اللواء وليد السيسي في كتابه" ماذا تفعل لو كنتَ مكاني" جزءً من مأمورياته التي خاضها، والقضايا التي ساهم في حلِّها بتفاصيل أكثر دقة، وبأسلوب بسيط وشيِّق، لا يُفقِد القارئ متعته في قراءة الكتاب، كيف لا وقد حرص على عرض القصص بأسلوب لا يقِلُّ متعة عن أسلوبه في فيديوهاته المصورة، المختلف أن الكتابة جعلت الأحداث أكثر ترتيبًا، وأكثر وضوحًا.
محتوى كتاب ماذا تفعل لو كنت مكانيقبل عرضنا لمحتوى الكتاب، وجب علينا الإشادة بالنسخة الصوتية للكتاب، واختيار راوٍ مخضرم، يمكنه قراءة الكتاب بأسلوب، يزيد القارئ متعة.
يُخبِرُنا اللواء وليد السيسي في مقدمة كتابه، أن هذا الكتاب هو رسالة لكل أب وأمٍّ، يظنان أن ابنهما بعيد عن الخطر، وإلى كل شابٍّ يظن أنه يسيطر وهو في الحقيقة يُساق، فهو هنا يقول للجميع، أنتم لستم بعيدون عن خطر المخدرات، ولا عن خطر الجريمة، فأنتم مُعرَّضون لها إن لم تحذروا، أنتم مُعرَّضون لها إن لم يكُن لديكم وعي كافٍ، بما يحدث في الخفاء، وإن لم يهتم الآباء بأبنائهم ويحاولوا احتواءهم ومتابعة مشكلاتهم، ويؤكد على أنه لم يهدف من هذا الكتاب إلى الحصول على بطولة، وإنما يحاول تحذير الناس من خطر المخدرات، ومن انقياد بعض الشباب خلف شهواتهم وغرائزهم.
ثم أبرز من خلال ما حكاه، أن هناك مَن يدّعي الشرف والنزاهة، لكنه في الحقيقة يركض خلف شهواته، شهواته التي تودي بحياته، كمحسن الذي كان يُخفي رغباته الدنيئة، خلف ستار الأخلاق الحميدة، ليقتله ابن عمِّه بحجة غسل عار أخته۔ ۔ وفي قصة أخرى، أبرز أن ضعف الأب وسَيْره خلف حديث الناس وخوفه من المجرم، أضاعوا شرف فتاتين بريئتين بيد مجرم يتعاطى المخدرات، وأن ثقافة الأب وشهادته العلمية، لم يدفعاه لتحرير محضر بتعرض إحدى ابنتَيْه للاغتصاب، بل إنه استجاب لحديث الناس، وزوجها لمغتصبها، الذي لم يكتفِ بها وقرر الاعتداء على أختها، فتسبب لها في حالة نفسية سيئة، كادت تودي بحياتها، لكن المجرم وقع في شر أعماله، فإدمانه للمخدرات وتجارته فيها، كان سببًا في القبض عليه، وتخليص الناس من شره.
وفي حكاية أخرى أبرز أن الأسرة أحيانًا ما تكون سببًا في تنشئة سيئة للمجرمين، فعبير التي تربت في أسرة لا همَّ لها سوى بيع تذاكر الرهوين، ولم يعلم أبويها بجريمة اغتصابها على يد ابن عمِّها المجرم والمدمن، تلك الحادثة التي حولتها إلى فتاة ذات قلب قُدَّ من صخر، لا تهتز أمام مدمن، ولم تهتزَّ فيها شعرة واحدة طوال عمرها سوى بعد دخولها السجن، حين رأت سجينة تحاول الانتحار وابنها يصرخ رعبًا مِمّا فعلته أمه أمام عينيه.
وفي قصة أخرى أبرز أن هناك أبناءٌ يحاولون العيش بكرامة، والابتعاد عن الجريمة، وتنقية أنفسهم من عار الاتجار في المخدرات، التي ارتكبها آباؤهم، لكن أحد هؤلاء الأبناء، وشى به أبيه ظلمًا، محاولاً إبعاده عن طريقه، بسبب تحذير ابنه له بالابتعاد عن الاتجار بالمخدرات، لذا وشى به، وحاول الزجَّ به داخل السجن.
لم يغفل اللواء وليد السيسي عن مناقشة بعض القضايا الأخرى، كالأخذ بالثأر، التي كانت منتشرة في الصعيد، وكيف تصرف في إحدى قضايا حيازة السلاح، وحكى بأن الدولة تبذل جهدًا جبارًا في محاربة طرق الأخذ بالثأر غير القانونية، فكانوا يزيدون أسعار شراء الأسلحة والذخيرة، إلى جانب سحب الأسلحة غير المرخصة وغيرها من القرارات الرادعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك