تشهد نهائيات كأس العالم 2026، التي تنطلق منافساتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اليوم الخميس، مجموعة من التعديلات التحكيمية والتنظيمية الجديدة التي ستُطبق للمرة الأولى في تاريخ المسابقة الدولية، حيث يهدف ما أقره المجلس الدولي لكرة القدم، بالتعاون مع (فيفا)، إلى تعزيز الانضباط داخل الملعب ومكافحة السلوكيات غير الرياضية، وضمان نزاهة المنافسة.
وتعود التعديلات التحكيمية والإجراءات الإضافية التي أُدخِلَت على قانون اللعب إلى حرص القائمين على الكرة على" العدالة"، التي تعتبر القاعدة الأساسية لجمالية هذه الرياضة، سواء لدى النجوم والمدربين والإداريين والحُكام، أو المشجعين، لهذا يسعى المشروع الجديد دائماً لتحقيق مزيد من المتعة، من خلال الحفاظ على وتيرة عالية للمواجهات ومنع حالات إضاعة الوقت، وهذا كان أبرز إجراء ظهر في منافسات بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر، حين طُلب من الحُكام الدقة في احتساب الوقت الضائع وإضافته كاملاً إلى كل شوط من أشواط المباراة، ما أدى إلى زيادة واضحة في الوقت المُضاف، الذي سجل رقماً قياسياً في مباراة منتخبي إنكلترا وإيران، حين وصلت الدقائق المضافة إلى 27 دقيقة.
ومن هنا جاءت التعديلات التحكيمية الجوهرية التي ستطبق في مونديال أميركا الشمالية، وركزت على أمرين اثنين: الأول، إصدار مجموعة من قرارات وإجراءات لمحاربة إضاعة الوقت بهدف تسريع نسق المباريات، وذلك من خلال ضوابط زمنية واضحة ومحددة جاءت لاستكمال تجربة بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر، لمحاربة إضاعة الوقت في الحالات الخاصة بوضع الكرة باللعب أو إعادة استئنافه.
لقد وضعت قواعد لحساب الثواني، التي تخص أولاً حراس مرمى المنتخبات المشاركة في مونديال 2026، حيث سيكون التركيز على حامي العرين، الذي إذا ظل داخل منطقة جزائه، مُسيطراً على الكرة بيده (يديه) أو بذراعه (ذراعيه) لأكثر من ثماني ثوانٍ قبل إطلاقها باللعب، ما يجعل القانون يطبق، من خلال بداية فترة الثماني ثوانٍ، حين يُقرر الحكم متى يكون الحارس مسيطراً على الكرة، وبالتالي يشرع في عدِّ الثواني الخمس الأخيرة من خلال إشارة واضحة بيد مرفوعة عالياً.
وبناءً عليه، قرر المشرع بعدها توسيع هذا المبدأ ليشمل رميات التماس وركلات المرمى وحالات التبديل والإصابات.
وتخص قاعدة الخمس ثوانٍ رميات التماس وركلات المرمى، حيث سيطبق الحكم قاعدة رميات التماس عندما يشعر بتعمد تأخير اللعب، عندها يبدأ بالعد التنازلي لمدة خمس ثوانٍ، من خلال إشارة مرئية واضحة بيده، وفي حال عدم تنفيذ رمية التماس، يعاقب الفريق بنقل رمية التماس إلى منافسه، فيما تظهر قاعدة ركلات المرمى، عندما يشعر الحكم بتعمد تأخير اللعب، عندها يبدأ بالعد التنازلي لمدة خمس ثوانٍ، من خلال إشارة مرئية واضحة بيده.
وإن لم تنفذ ركلة المرمى، تُحتسب ركلة ركنية للفريق المنافس.
كما سيطبق الحكم قاعدة العشر ثوانٍ عند التبديل، حيث سيمنح اللاعب المستبدل عشر ثوانٍ فقط لمغادرة ميدان اللعب منذ لحظة ظهور رقم قميصه على اللوحة الإلكترونية التي يرفعها الحكم الرابع، أو منذ لحظة تلقي اللاعب المستبدل إشارة من الحكم، للدلالة على إجراء التبديل، وإن لم تكن هناك لوحة مخصصة للتبديل، وفي حال عدم التزام اللاعب المستبدل بالخروج خلال عشر ثوانٍ، يُستأنف اللعب بعد خروجه، وسيضطر اللاعب البديل إلى الانتظار وعدم الدخول إلى ميدان اللعب حتى التوقف التالي للعب، ومرور دقيقة واحدة من اللعب.
هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز سلاسة سير المباراة وانسيابيتها.
وتظهر أيضاً في بطولة كأس العالم 2026 قاعدة معالجة اللاعبين، حيث سيكون على اللاعبين الذين يخضعون للعلاج داخل ميدان اللعب، أو الذين تتسبب إصابتهم في توقف المباراة، مغادرة ميدان اللعب، وبمجرد استئناف اللعب، عليهم البقاء خارجه لمدة دقيقة واحدة، وهذا التغيير يهدف إلى الحد من تأخير اللعب الناتج من الإصابات التكتيكية التي يلجأ إليها بعض النجوم، الذين يتعمدون إضاعة الوقت.
ولا يمكن إغفال ما حدث لتقنية الفيديو المساعد (فار) والتعديلات الجديدة التي تشاهدها جماهير الرياضة، بعدما أعطت هذه التقنية صلاحيات أوسع، سعياً للمزيد من العدالة والشفافية في القرارات المتخذة، ولسدّ بعض الثغرات في بروتوكول هذه التقنية التي ظهرت أثناء التطبيق خلال السنوات الماضية، ما جعل المُشرع يحرص على إدخال صلاحيات إضافية حتى تتحقق العدالة مع الحفاظ على هيبة الحكم وسلطته.
لقد وُسِّعَت صلاحيات تدخّل تقنية حكم الفيديو المساعد من خلال ثلاثة تعديلات على بروتوكول هذه التقنية، حيث أصبح بإمكان (الفار) التحقق ومراجعة الحالات التالية، التي لم تكن ممكنة سابقاً، مع الحفاظ على سلطة الحكم، وهي: البطاقة الحمراء الناتجة من بطاقة الإنذار الثانية غير صحيحة، والخطأ في تحديد هوية اللاعب، عندما يعاقب الحكم الفريق الخطأ بسبب إشهار بطاقة حمراء أو صفراء للاعب الخطأ، وأيضاً الخطأ الواضح في احتساب الركلات الركنية، نظراً إلى أهمية الركلة الركنية وتأثيرها بالنتيجة، وهذا يجب أن يحصل بسرعة خلال المواجهات في بطولة كأس العالم 2026.
إن جماهير الرياضة ستشاهد عدداً من استخدامات التكنولوجيا التي ستُعتمَد في 104 مواجهات خلال مونديال 2026، مثل: حكم الفيديو المساعد (لفار)، تقنية خط المرمى، وأيضاً نسخة متطورة من تكنولوجيا شبه آلية، من أجل تحديد حالات التسلل خلال المباريات، بالإضافة إلى الكرة المتصلة بالتكنولوجيا، حتى يتم لحظة لعب الكرة لاحتساب حالات التسلل ولمسات اليد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك