قال الرئيس التنفيذي لشركة ميار كابيتال، عبد العزيز النعيم، إن البنوك المركزية أمام سؤال صعب في الفترة الحالية قبل تحديد مسار الفائدة ولا أحد يملك إجابة له وهو إلى متى تستمر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز؟
وأكد النعيم في مقابلة مع" العربية Business" أن رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في اجتماعه اليوم الخميس ليس الخيار الأنسب للتعامل مع موجة التضخم الحالية، لكن الأدوات المتاحة أمامه للتعامل مع صدمات التضخم محدودة جداً، لأن الجزء الأكبر من الضغوط التضخمية ناتج عن صدمة في جانب العرض مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة بسبب التطورات الجيوسياسية، وهي عوامل لا يمتلك البنك المركزي أدوات مباشرة للسيطرة عليها.
أضاف أن رفع الفائدة في هذه الحالة سيؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وتقليل الطلب، لكنه لا يعالج السبب الأساسي للتضخم، مشيراً إلى أن تثبيت أسعار الفائدة كان سيكون القرار الأكثر ملاءمة، رغم رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة، مرجحاً عدم فاعلية هذا الإجراء.
وأضاف أن الأسواق تترقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي بعد القرار، متوقعاً أن تؤكد التزام البنك بمواجهة التضخم، مع الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي يمنح أولوية واضحة لاستقرار الأسعار مقارنة بدعم النمو الاقتصادي.
وقال إن البنك المركزي الأوروبي تاريخيا اهتمامه يركز على التضخم أكثر من دعم نمو الاقتصاد.
استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يرجح مواصلة رفع الفائدةبيّن أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو يمثلان أبرز المخاوف الحالية، لافتاً إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع البنك إلى مواصلة رفع الفائدة حتى وإن لم يكن ذلك الخيار الأكثر فاعلية.
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، قال النعيم إن بيانات التضخم الأخيرة أظهرت مفارقة بين استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي وتراجع وتيرة التضخم الأساسي مقارنة بالتوقعات، وهو ما اعتبره مؤشراً على أن بعض الضغوط السعرية بدأت بالتراجع.
وأوضح أن ذلك قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتحلي بالصبر وعدم التسرع في رفع أسعار الفائدة، مع استبعاد العودة إلى وتيرة التخفيضات التي شهدتها الفترات السابقة.
وعن توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر، أشار إلى أن القرار سيظل مرتبطاً بمسار الحرب وتطور أسعار الطاقة، مؤكداً أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة سيبقي احتمالات التشديد قائمة.
وأضاف أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي لا ترتبط بشخص واحد ورئيس الفيدرالي الجديد كيفين وارش هو صوت واحد في المجلس ولا يمكنه التحكم في قرارات المجلس، مشيراً إلى أن الكثير من أعضاء الفيدرالي أعلنوا عن مخاوفهم من التضخم ورؤيتهم لاحتمالات.
وقال إن خفض الفائدة في أميركا في ظل البيانات الصادرة سيدمر مصداقية الفيدرالي، وعلى الأرجح سيحاول المحافظة على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك