لندن – «القدس العربي» ووكالات: هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة شديدة» بعد هجمات متبادلة مستمرة منذ ثلاثة أيام، مشيراً، من دون توضيح، إلى أنه يريد في نهاية المطاف «السيطرة» على جزيرة «خرج»، مركز البنية التحتية للنفط في إيران.
في الأثناء، تبدو المحادثات بين الطرفين متواصلة، إذ نقلت وكالة رويترز عن مصادر إيرانية ومسؤولين غربيين أن الجهود الدبلوماسية تكثفت للتوصل إلى اتفاق مبدئي.
واعتبرت طهران أن الهجمات الأمريكية تجعل من وقف إطلاق النار المتفق عليه في أوائل أبريل/ نيسان بلا جدوى فعليا.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ستضرب الولايات المتحدة بقوة شديدة اليوم إيران «.
وأضاف: «في مرحلة ما في المستقبل غير البعيد، سنسيطر على جزيرة خرج، ومراكز البنية التحتية للنفط الأخرى، وسنعلن السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز لديهم».
في المقابل، حذّر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران في المباحثات مع الولايات المتحدة من «مأزق لا نهاية له».
وكتب على منصة إكس: «الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهورة ستعيد تشكيل المشهد الى الأسوأ، وتفجّر البنى التحتية للطاقة والأسواق، وتسبب مأزقا لا نهاية له ستعلقون فيه على مدى أعوام».
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤولون أوروبيون إن محادثات واشنطن وطهران مستمرة، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى نقاش مفصل مثل آلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات.
وأكد ترامب لقناة فوكس نيوز، أمس، أن الولايات المتحدة لا تزال تجري محادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق.
وقال «نتحدث معهم ومع الجميع.
ما أفضله دائما هو الاستيلاء على جزيرة خرج، هذا ما أفضله.
لا أعرف ما إذا كانت أمريكا قادرة على تحمل ذلك»، محذراً من قصف «أكبر وأقوى».
وهدد بأنه «لن يتمكن الناس من شرب الماء ولا أريد أن يحدث ذلك.
«في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ «الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكا صارخا فحسب، بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا».
وفي إطار الضربات المتبادلة قبل أحدث تصريحات ترامب، شنت الولايات المتحدة هجمات في أنحاء إيران، أمس، وردت طهران بإطلاق النار على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، عقب إسقاط طائرة هليكوبتر (أباتشي) أمريكية يوم الإثنين قرب مضيق هرمز.
وقال الجيش الأمريكي إن أحدث هجماته استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع للدفاع الجوي في أنحاء إيران» ردا على ما وصفه بأنه «عدوان غير مبرر ومستمر» من جانب طهران.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بوقوع انفجارات في مدن عدة، وقالت إن خمسة أصيبوا.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد بشن هجمات على 18 هدفا عسكريا أمريكيا في قواعد جوية في الكويت والبحرين، بالإضافة إلى الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين.
وذكر لاحقا أنه استهدف أيضا قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي.
وأدانت كل من السعودية وقطر والإمارات ومصر الهجمات الإيرانية على دول عربية، ودعت إلى التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وفي السياق، نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة قولها إن كبار مسؤولي الأمن القومي في الإمارات وإيران عقدوا لقاء وجهاً لوجه، للمرة الأولى منذ بداية الحرب.
وأوضحت المصادر نفسها أن الاجتماع الذي عُقد هذا الأسبوع يأتي في سياق إدراك الطرفين المتنامي لأهمية تهدئة العلاقات الثنائية.
ووفق تقرير «بلومبرغ»، فإن الإمارات تحرص على إبقاء طموحاتها الاقتصادية الكبيرة على المسار الصحيح، مضيفةً أن العلاقات الثنائية تكتسب أهمية مماثلة بالنسبة لإيران، بما أن الإمارات من أكبر شركائها التجاريين قبل بدء الحرب، وأحد الممرات الرئيسية للنفط الإيراني الخاضع لعقوبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك