يني شفق العربية - بأول رحلة مباشرة.. وصول سفينة شحن من تركيا إلى ميناء الصومال روسيا اليوم - انطلاق حفل افتتاح كأس العالم 2026 في مكسيكو القدس العربي - ترامب يهدّد باحتلال جزيرة «خرج» والسيطرة على نفط وغاز إيران… وطهران تحذّر: القرارات المتهوّرة ستفجّر أسواق العالم العربية نت - مسؤول مكسيكي يشتم جماهير بلاده قبل انطلاق كأس العالم الجزيرة نت - "صحوة الصراصير".. شباب الهند يواجهون حكومة مودي روسيا اليوم - ترامب يعلن إلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إيران قناة الغد - ترمب: إلغاء الضربات المقررة ضد إيران اليوم قناة الجزيرة مباشر - زحف جماهيري مكسيكي إلى ملعب أزتيكا وسط أجواء احتفالية، قبيل افتتاح كأس العالم فيفا 2026 Independent عربية - افتتاح كأس العالم 2026 يعيد مواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا بعد 16 عاماً فرانس 24 - فرنسا: المغني الشهير باتريك برويل يُتهم بالاغتصاب ويُوضع تحت الرقابة القضائية
عامة

أمريكا وايران تفاوض تحت خط النار

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 1 ساعة
2

وساطتها ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بات الشرق الأوسط أقرب إلى رقعة شطرنج يتناوب فيها طرفا النزاع على نقل القطع لإعادة تشكيل المشهد على الرقعة، والقصد هنا الإقليم برمته، الذ...

وساطتها ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بات الشرق الأوسط أقرب إلى رقعة شطرنج يتناوب فيها طرفا النزاع على نقل القطع لإعادة تشكيل المشهد على الرقعة، والقصد هنا الإقليم برمته، الذي يحتدم فيه التنافس على اقتسام النفوذ والهيمنة بين طهران وواشنطن، سواء عبر التصريحات أو العمليات العسكرية.

وهذا ما كان عليه الأمر خلال الساعات الـ36 الفارطة، ضربات جوية أمريكية ورد إيراني برشقات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في ثلاث دول بالمنطقة، البحرين والكويت والأردن، قبل أن يفسح المجال لتصريحات ظاهرها حاد يحذر، ولكن في تفاصيلها رسائل سياسية ترسم إطارًا للعمليات العسكرية المتبادلة وتضع لها حدودًا، والتي لا تقتصر على قواعد الاشتباك بل وعلى مسار المفاوضات بينهما.

بهذا بات المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا من مجرد اختزاله في صورة مبسطة تقتصر على الحرب أو العمليات العسكرية، التي ومنذ دخول الهدنة حيز النفاذ في 10 ماي الفارط، باتت محدودة، وإن نُفذت فإن الهدف منها لم يعد الحسم وإنهاء الحرب بقدر ما هو التأثير في حسابات الخصم وإعادة تشكيل البيئة السياسية للصراع.

وهذا ما كان عليه الأمر في المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي انطلقت بسقوط هليكوبتر أمريكية قرب مضيق هرمز، وتواصلت بعمليات عسكرية مدروسة هي أشبه بنقلات على رقعة شطرنج منها بحرب شاملة ومفتوحة.

فتحركات إيران تكشف أن الأخيرة لا ترغب في الذهاب إلى مواجهة شاملة، سواء مع الولايات المتحدة أو أي من دول المنطقة، ولكنها في المقابل غير قادرة على عدم الرد أو الضغط إن استشعرت أنها مستهدفة بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا ما قاد إلى تحركاتها التي شملت ضرب الأراضي المحتلة قبل أيام، ثم إسقاط المروحية، ولاحقًا استهداف القواعد الأمريكية.

ذات الأمر أيضًا بالنسبة لواشنطن، التي وإن لم تكن مستعدة للعودة إلى حرب شاملة ومفتوحة تشعل الخليج وتربك سوق الطاقة، وبالتالي تؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي، إلا أنها لا يمكن أن تسمح بتفوق إيراني وتمدد نفوذه في المنطقة وعلى طاولة المفاوضات، لذلك تذهب إلى رد عسكري مدروس يراد له أن يعيد ترتيب المشهد وينقل رسائل، لا أن ينزلق بالمنطقة إلى الحرب من جديد.

هكذا نشأ نمط معقد من التحركات والتحركات المضادة التي يمكن أن تصنف تحت عنوان" التفاوض بالنار"، وباتت المواجهة بينهما أشبه بلعبة الشطرنج، تتدرج فيها النقلة لتحسين الموقع أو للسيطرة على الرقعة أو إجبار الخصم على التحرك في اتجاه محدد، كما هو الحال مع تطورات اليومين الفارطين.

فالرد الإيراني الذي جمع بين استهداف أراضي الاحتلال وصولًا إلى الهجوم الجوي الأمريكي الذي استهدف منظومة الدفاعات الجوية التي نشرتها إيران قبالة هرمز، لم يكن مجرد رد عسكري يبحث عن تحقيق معادلة الهجوم بهجوم، بل كان مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية.

وهي أن الهدنة شاملة وتتضمن لبنان، أو فإن الولايات المتحدة ستكون أمام خيارين: أن تشاهد حربًا إيرانية إسرائيلية دون تدخل، أو أن تتورط من جديد في حرب استنزاف.

وهذه الرسائل تعني أن الضربات الإسرائيلية على لبنان لم تعد شأنًا منفصلًا عن الحسابات الإيرانية.

وتتضمن أيضًا تأكيدًا بأن طهران ما زالت قادرة على رفع كلفة المواجهة وجر المنطقة إلى حرب مفتوحة إن اضطرت إلى ذلك.

والهدف من كل هذا هو أن تصل الرسالة الأساسية، وهي أن إيران لن تجلس إلى أي طاولة مفاوضات إلا بوصفها لاعبًا رئيسيًا في المنطقة له القدرة على التأثير في الإقليم ونفوذ يمتد لحماية حلفائها.

فإيران تدرك أنها إن فازت بكل شيء اليوم ولكن فقدت شبكة حلفائها فإنها ستفقد عاجلًا نفوذها الإقليمي، وبالتالي تنهار توازنات الردع وقواعد الاشتباك.

قواعد اشتباك يُعاد رسمها اليوم من قبل إيران وأمريكا، التي وإن كانت تسعى لإنهاء الحرب من خلال التفاوض والصفقات، إلا أنها لا تستطيع تجاهل تحركات إيران ولا استهداف قواتها، فكلا الأمرين يرسخان انطباعًا إقليميًا بأن إيران تمتلك نفوذًا مقابل عجز أمريكي حتى عن حماية مصالحها.

فصورة القوة الأمريكية ليست مجرد تسويق سياسي أو معنوي، بل هي جزء مؤسس لشبكة النفوذ والتحالفات الأمريكية في المنطقة، وبالتالي فإن تآكل هذه الصورة أو انهيارها يمثل انهيارًا كاملًا للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

وهو ما يفسر تحركات واشنطن الأخيرة، سواء العسكرية أو السياسية، لنكون أمام عمليات عسكرية محسوبة بدقة، فلا هي عمليات تهدف إلى نصر ولا إلى ضرب ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية أو نظامها، بقدر ما هي عمليات لإعادة تثبيت الردع الأمريكي، ونقل رسالة مفادها أن واشنطن لديها القدرة على الرد والتصعيد، لكنها لا تزال تفضل بقاء الصراع ضمن حدود يمكن التحكم فيها وإنهاء الحرب عبر التفاوض.

أي إن الضربات العسكرية الأخيرة ليست سوى رسائل سياسية، ومحاولات لإعادة صياغة موازين القوة قبل أي تسوية، وهو ما يعني أن القيمة الحقيقية للعمليات الأخيرة لا تكمن في عدد الصواريخ التي أُطلقت أو المواقع التي استُهدفت، بل في المعاني التي تحملها.

فكل ضربة هي رسالة، وكل رسالة تهدف إلى تعديل حسابات الخصم، وكل تعديل في الحسابات ينعكس لاحقًا على شروط التفاوض.

إذ إن ما يجري أقرب إلى مباراة شطرنج طويلة ومعقدة منها إلى معركة تقليدية، مباراة يبحث اللاعبان فيها عن الوصول إلى طاولة التفاوض، وكل منهما يمتلك أكبر قدر من النفوذ على الرقعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك