يني شفق العربية - بأول رحلة مباشرة.. وصول سفينة شحن من تركيا إلى ميناء الصومال روسيا اليوم - انطلاق حفل افتتاح كأس العالم 2026 في مكسيكو القدس العربي - ترامب يهدّد باحتلال جزيرة «خرج» والسيطرة على نفط وغاز إيران… وطهران تحذّر: القرارات المتهوّرة ستفجّر أسواق العالم العربية نت - مسؤول مكسيكي يشتم جماهير بلاده قبل انطلاق كأس العالم الجزيرة نت - "صحوة الصراصير".. شباب الهند يواجهون حكومة مودي روسيا اليوم - ترامب يعلن إلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إيران قناة الغد - ترمب: إلغاء الضربات المقررة ضد إيران اليوم قناة الجزيرة مباشر - زحف جماهيري مكسيكي إلى ملعب أزتيكا وسط أجواء احتفالية، قبيل افتتاح كأس العالم فيفا 2026 Independent عربية - افتتاح كأس العالم 2026 يعيد مواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا بعد 16 عاماً فرانس 24 - فرنسا: المغني الشهير باتريك برويل يُتهم بالاغتصاب ويُوضع تحت الرقابة القضائية
عامة

د. عباس عبود سالم يكتب: التوازن الإقليمي العربي.. قراءة في ديناميات التحول الجيوسياسي تغير العقائد الأمنية بعد مواجهة 2026

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

تبحث هذه الورقة البحثية فى التحولات البنيوية التى طرأت على النظام الإقليمى فى الشرق الأوسط إثر تراكم الأزمات الممتدة منذ 7 أكتوبر 2023 وصولاً إلى مواجهة «الـ40 يوماً» فى عام 2026. تهدف الدراسة إلى تفك...

تبحث هذه الورقة البحثية فى التحولات البنيوية التى طرأت على النظام الإقليمى فى الشرق الأوسط إثر تراكم الأزمات الممتدة منذ 7 أكتوبر 2023 وصولاً إلى مواجهة «الـ40 يوماً» فى عام 2026.

تهدف الدراسة إلى تفكيك التغيرات الجوهرية فى العقائد الأمنية للقوى الفاعلة (إسرائيل، إيران، والولايات المتحدة)، ورصد انعكاساتها على البيئة الأمنية العربية، وتمحور الدراسة تحليلاتها حول السؤال الاستراتيجى المركزى: هل يمتلك العرب مشروعاً استراتيجياً موحداً لاستعادة التوازن الإقليمى، أم أن المنطقة تتجه نحو صياغة توازنات بديلة تفرضها القوى الإقليمية غير العربية؟ومن خلال تبنى حزمة منهجية متكاملة، تخلص الورقة إلى تقديم ثلاثة سيناريوهات استشرافية ترسم مستقبل المنطقة، مع صياغة توصيات لصناع القرار العربى لإعادة تفعيل أدوات الردع وبناء التوازن المفقود.

أولاً: الإطار النظرى والمنهجىتتخذ الدراسة من مقتربات الواقعية الهجومية (Offensive Realism) كإطار تفسيرى أساسى لسلوك القوى الإقليمية والدولية فى بيئة صراعية صفرية، حيث تسعى كل وحدة دولية إلى تعظيم قوتها النسبية مستغلة لحظات الانكشاف الاستراتيجى للخصوم، وبالموازاة مع ذلك، يتم توظيف «النظرية الحضارية» لفهم دوافع وتماسك التكتلات الإقليمية الجديدة فى الشرق الأوسط، والتى تتجاوز الأبعاد المصلحية الآنية إلى جذور ثقافية وهوياتية تؤطر خريطة التحالفات والعداءات الناشئة.

تعتمد الدراسة على أداتين منهجيتين متكاملتين لتفكيك المشهد الجيوسياسى المتسارع:منهج تحليل النظم (Systems Analysis): لتفكيك التفاعلات البينية بين الوحدات الدولية الفاعلة فى المنطقة (مثل تركيا، باكستان، مصر، ودول الخليج)، ورصد كيفية انتقال أثر «التغير الجيوسياسى» من جزء فى النظام الإقليمى إلى الأجزاء الأخرى، مما يسهم فى فهم آليات الانكشاف الاستراتيجى العربى كعملية كلية مترابطة.

منهج استشراف المستقبل (Future Forecasting): وهو المنهج الأساسى لبناء المسارات الاحتمالية للشرق الأوسط عبر استنطاق المتغيرات الناتجة عن (حرب الـ40 يوماً) عام 2026، والانتقال من السرد الوصفى إلى بناء نماذج مستقبلية متقاطعة المصالح والتهديدات.

ثانياً: تحولات العقيدة الأمنية (سياقات ما بعد 7 أكتوبر ومواجهة 2026).

انطلاقاً من مقولة كارل فون كلاوزفيتز بأن «الحرب هى السياسة بوسائل أخرى»، شكّلت أحداث أكتوبر وما تلاها من تصعيد وصولاً لعام 2026 نقطة تحول جذرى فى تفكير المركز الاستراتيجى الدولى والإقليمى، لقد أعادت هذه اللحظة التاريخية فرض واقع جديد ودخول قوى سعى النظام الإقليمى سابقاً إلى تهميشها، مما دفع القوى الرئيسية إلى إعادة صياغة عقائدها الأمنية على النحو الآتى:العقيدة الأمنية الإسرائيلية: من إدارة الصراع إلى صياغة «الشرق الأوسط الجديد» بالحديدانتقلت إسرائيل من استراتيجية «إدارة الصراع» التقليدية إلى محاولة «تصفية التهديدات» بشكل جذرى ومباشر، مستهدفة تفكيك البنى التحتية العسكرية لخصومها وإنهاء حقبة التفاهمات الضمنية والخطوط الحمراء السابقة من خلال مسارات رئيسية:تغيير معادلة الردع الإقليمى: عبر توجيه ضربات قاسية لقدرات «حزب الله»، واستغلال سقوط نظام «بشار الأسد» فى سوريا، وصولاً إلى استهداف البنية التحتية النووية والدفاعية الإيرانية (فى فوردو، ونطنز، وأصفهان) بدعم مباشر من إدارة «ترامب» الثانية، مما أنهى فرضية الحصانة الإيرانية المطلقة ومفهوم «الصبر الاستراتيجى».

استدعاء الاشتباك الأمريكى المباشر: إعادة تعريف الوجود العسكرى الأمريكى كقوة اشتباك مباشر لحماية الممرات البحرية ومنع انهيار الحلفاء، مستغلة حاجة واشنطن لتأمين النظام الاقتصادى الدولى القائم على استقرار تدفقات الطاقة والعملة المرتبطة بالدولار، وهى المنظومة التى أثبتت الأزمات التاريخية (1956، 1973، 2026) مدى هشاشتها وارتباطها العضوى بأمن الشرق الأوسط.

معضلة «خطة نهاية اللعبة»: على الرغم من النجاحات العسكرية التكتيكية، تواجه العقيدة الإسرائيلية مأزقاً استراتيجياً حاداً يكمن فى عجزها عن ترجمة الانتصارات العسكرية إلى هندسة سياسية مستدامة، إن غياب الرؤية السياسية فى غزة والإفراط فى استخدام العنف غير المقيد أدى إلى تقويض مسار التكامل الإقليمى الشامل الذى كان يبدو قريباً عشية 6 أكتوبر 2023، وجعل ادعاءات الحسم العسكرى تواجه واقعاً مستمراً من عدم الاستقرار الدائم والصدمة المجتمعية العميقة داخل إسرائيل.

العقيدة الأمنية الإيرانية: من الصبر الاستراتيجى إلى الجغرافيا الهجومية و«تعميم الضرر»تطورت العقيدة العسكرية الإيرانية تاريخياً منذ حرب الخليج الأولى (1980-1988) بناءً على مفاهيم الاعتماد على الذات و«الدفاع المقدس»، ومع تزايد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المباشرة عام 2026، انتقلت طهران من عقيدة «الصبر الاستراتيجى» إلى نموذج «تعميم الضرر» والردع غير المتكافئ، ومع تزايد التهديدات المباشرة وتغير طبيعة الصراع فى مواجهة عام 2026، لم تعد هذه العقيدة تقتصر على الأبعاد البشرية والتكنولوجية غير المتكافئة فحسب، بل باتت تستند بشكل بنيوى إلى «الجغرافيا العسكرية اللامتناظرة»، عبر تحويل التضاريس الطبيعية المعقدة لإيران إلى أدوات ذات وظائف مزدوجة؛ دفاعية لحماية العمق، وهجومية لتهديد الممرات الدولية، وذلك وفق الآتى:الجغرافيا الدفاعية (الحصانة التضاريسية وتأمين «مدن الصواريخ»): تشكل السلاسل الجبلية الشاهقة والوعرة (مثل جبال زاغروس والبرز) جدار صد طبيعياً يحمى الداخل الإيرانى ويعقد عمليات الغزو البرى التقليدى أو الرصد الميدانى، وقد وظّف الاستراتيجيون الإيرانيون هذه الطبيعة الجيومورفولوجية القاسية لإنشاء ما يُعرف بـ«مدن الصواريخ المحصنة تحت الأرض»، وهى عبارة عن شبكات بالستية ولوجيستية معقدة من الأنفاق والقواعد العسكرية المحفورة فى جوف الجبال وعلى أعماق تصل إلى مئات الأمتار تحت طبقات صخرية سميكة، تمنح هذه التضاريس الجبلية حماية فائقة لترسانة الصواريخ الاستراتيجية والمسيرات من الهجمات الجوية والضربات الارتدادية التدميرية (التى نفذها التحالف الأمريكى الإسرائيلى ضد المنشآت المكشوفة)، مما يضمن لطهران قدرة توجيه الضربة الثانية، ويوفر بيئة آمنة لإدارة هياكل القيادة اللامركزية واستمرارية النظام وسط الفوضى.

فى البعد الجغرافى الهجومى، يبرز مضيق هرمز بوصفه الأداة الجيواستراتيجية الأكثر خطورة فى فرض استراتيجية «حظر الوصول والمنع الإقليمى» لا تنبع الفاعلية الهجومية الإيرانية هنا من تفوق سلاح البحرية التقليدى، بل من الاستغلال الهجومى المحكم للتعقيدات الجبلية والمقتربات الصخرية والمغارات الطبيعية الشاهقة والمحاذية للشريط الساحلى المطل على المضيق، تتيح هذه التضاريس الوعرة للحرس الثورى نشر بطاريات الصواريخ الجوالة (بر - بحر)، والمسيّرات الانتحارية، وقاذفات الألغام، وإخفاءها بكفاءة عالية داخل التجاويف الجبلية، مما يجعل رصدها أو تدميرها مسبقاً من قِبل القوى التكنولوجية المتفوقة أمراً بالغ الصعوبة.

يتيح هذا التوظيف الهجومى للجغرافيا تحويل المضيق إلى نقطة خنق جيوسياسى للاقتصاد العالمى، وفرض تكاليف باهظة على الخصوم عبر استهداف إمدادات الطاقة الدولية والممرات المائية دون الحاجة للدخول فى مواجهة بحرية مفتوحة.

الدفاع الفسيفسائى والقيادة اللامركزية: تفعيل استراتيجية «الدفاع الفسيفسائى» (التى صاغها الحرس الثورى بجعل كل محافظة قيادة مستقلة)، مع تبنى استراتيجية «الخليفة الرابع» عبر التعيين المسبق لبدلاء متعددين للمناصب القيادية الحساسة لضمان استمرارية النظام ومنع الانهيار الشامل فى حال اغتيال الصف الأول من القيادة.

الاستجابة غير المتكافئة والتصعيد الصادق: التركيز على الضربات الصاروخية الكثيفة، تفعيل شبكات الوكلاء الإقليميين، واستهداف البنية التحتية للطاقة والممرات المائية الدولية لفرض تكاليف باهظة على الخصوم، وتأكيد فكرة الصمود والاستنزاف طويل الأمد بدلاً من الاستسلام.

التصدعات الجيوسياسية العربية: غياب «المشروع الواحد» وانقسام الرؤى الخليجيةعند تفكيك الإجابة عن السؤال الاستراتيجى المركزى للدراسة حول مدى امتلاك العرب مشروعاً موحداً لاستعادة التوازن الإقليمى، تبرز التصدعات الجيوسياسية البينية -وتحديداً الانقسام العميق فى الرؤى الخليجية- كأبرز دليل على غياب هذا المشروع، وتوزع البوصلة العربية بين مقاربتين متناقضتين فى إدارة الصراع الإقليمى.

تتجلى المقاربة الأولى فى استراتيجية تستند إلى فلسفة التوافق والتسوية الدبلوماسية كخيار حتمى لإدارة الأزمات، تنطلق الرياض من قناعة راسخة مفادها أن صراعات المنطقة وانقساماتها المزمنة لا يمكن حسمها أو تغيير واقعها الجيوسياسى عبر العمل العسكرى أو الأدوات التصادمية الصفرية.

فى المقابل، تتبلور المقاربة الثانية عبر استراتيجية تبنت تاريخياً خيار المواجهة والردع الحاسم كشرط أساسى لا غنى عنه لتحقيق استقرار دائم فى الشرق الأوسط، ترى هذه العقيدة الأمنية ضرورة التصدى المباشر والصارم للجهات الفاعلة المزعزعة للاستقرار، بما فى ذلك استخدام القوة العسكرية المباشرة إذا اقتضت الضرورة، معتبرة أن قدرة إيران على التمدد وبسط النفوذ عبر شبكات الوكلاء من غير الدول تشكل تهديداً وجودياً يجب كبحه لا مهادنته، وقد تُرجمت هذه العقيدة عملياً خلال أحداث عام 2026 من خلال الانخراط الفاعل والتنسيق الدفاعى المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

إن هذا التباين الجوهرى فى قراءة طبيعة التهديد وتحديد أدوات الاستجابة بين القوتين الخليجيتين يعكس بوضوح معضلة الانكشاف الاستراتيجى العربى، إذ تحول الفضاء العربى من ساحة يوجهها مشروع أمنى جامع إلى بيئة تتقاطع فيها تكتيكات «التحوط الدبلوماسى والتسوية» مع «الاشتباك العسكرى والردع المباشر»، مما يجهض أى فرصة لبلورة كتلة عربية موحدة قادرة على فرض توازن إقليمى مستدام أمام المشاريع الإقليمية الأخرى.

ثالثاً: تداعيات حرب «الـ40 يوماً» (2026) والواقع الإقليمى الجديدأفرزت المواجهة الشاملة فى عام 2026 حقائق ميدانية أعادت هندسة المواقف الإقليمية وسلّطت الضوء على مأزق الانكشاف العربى العام:الانكشاف الاستراتيجى الخليجى: تزايد القلق العربى من محدودية فاعلية مظلات الحماية التقليدية (السيادية والدولية) فى مواجهة جيل المسيّرات والصواريخ فرط الصوتية.

العراق كساحة تهديد وانكشاف: تحول الجغرافيا العراقية إلى منطلق للاشتباك الإقليمى، مما وضع الدولة العراقية (بساحلها البحرى الضيق البالغ 58-60كم) أمام معضلات سيادية واقتصادية خانقة تهدد أمنها القومى.

الوساطة الباكستانية المسلحة: بروز إسلام آباد كلاعب نووى إقليمى محورى يجيد الموازنة الحرجة بين تحالفه التاريخى والمالى مع الرياض، وبين تفاهمه الاستراتيجى والأمنى مع طهران لضبط حدود الصراع.

القطيعة التركية الإسرائيلية: وصول التوتر بين أنقرة وتل أبيب إلى مستويات غير مسبوقة، مما تسبب فى إرباك حسابات حلف الناتو وإعادة خلط الأوراق الأمنية فى شرق المتوسط وشمال سوريا.

الواقعية المصرية الصاعدة: إعادة تموضع القاهرة ككابح للأزمات عبر تقارب تكتيكى مرن مع طهران لضبط توازنات البحر الأحمر وغزة، بعيداً عن الانخراط فى المحاور العسكرية الصفرية.

الانكفاء الإماراتى الاقتصادى: رغم تبنى خيار المواجهة فى فترات من الصراع، اتجهت أبوظبى لاحقاً نحو «التحوط الاستراتيجى» والانسحاب التدريجى من المحاور الصدامية لتأمين مسارها كمركز مالى واقتصادى عالمى.

رابعاً: سيناريوهات المستقبل للشرق الأوسطفى ظل غياب مشروع استراتيجى عربى جامع، تفرض ثلاثة مسارات محتملة نفسها على مستقبل هندسة الأمن الإقليمى:السيناريو الأول: «خطة توم باراك»قال السفير الأمريكى لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك (والعراق حالياً) فى كلمته خلال منتدى أنطاليا للدبلوماسية: «إن إقامة تحالف بين تركيا والدولة العبرية تمثل الحل الأمثل لتحقيق رفاه واستقرار شعوب المنطقة»، وأشار «باراك» إلى «أن دول الخليج تمثل نموذجاً ناجحاً بفضل أنظمتها الملكية ذات القيادة القوية، وأن التجارب الديمقراطية فى المنطقة، بما فيها الربيع العربى، قد أخفقت وتلاشت» مؤكداً أن الازدهار المستقبلى يرتبط بتوافق مصالح إسرائيل مع الخليج والحضارات الراسخة فى المنطقة مثل سوريا، ومن خلال رؤية باراك يتجسد مشروع جديد هو قيام محور وظيفى يضم (تركيا - إسرائيل - دول الخليج) لدمج القدرات التقنية والعسكرية الإسرائيلية مع القدرة المالية الخليجية والموقع اللوجيستى التركى، ويهدف هذا السيناريو إلى تهميش إيران وباكستان بالكامل، وعزل العراق دولياً وإقليمياً وتحويله إلى منطقة جغرافية عازلة ومخترقة.

السيناريو الثانى: «قوس التوازن» جامعة الدول العرية +3.

يقوم هذا السيناريو على صياغة تفاهم استراتيجى واسع يضم جامعة الدول العربية + القوى الإقليمية الكبرى المحيطة بالفضاء العربى (باكستان، إيران، تركيا) لتشكل مع المنظومة العربية، كتلة إقليمية تعيد توازن القوى فى المنطقة وفق رؤية واقعية، يمنح هذا السيناريو مصر دوراً جوهرياً كقوة عربية مركزية متوازنة ويمنح العراق دوراً مهماً بوصفه «حلقة الوصل» وميزان القوى الضامن للاستقرار بين المشاريع المتنافسة، مما ينهى حالة الانكشاف الأمنى المتبادل، ويعيد التوازن للنظام الإقليمى العربى مع الاحتفاظ برمزية جامعة الدول العربية.

السيناريو الثالث: «الكتلة المشرقية الخليجية» (الانكفاء العروبى)تكتل دفاعى واقتصادى يركز على دول الشام والخليج مع إسرائيل، أى دمج أمن الشرق الأوسط مع أمن الخليج برعاية أمريكية، مع تهميش مصر والعراق وعزل للقوى الإقليمية غير العربية (إيران، تركيا، باكستان).

أخيراً: الاستنتاجات والتوصياتتخلص هذه الدراسة إلى أن البيئة الأمنية فى الشرق الأوسط بعد مواجهة عام 2026 باتت محكومة بتحولات جوهرية فى العقائد الأمنية للقوى الطرفية (إسرائيل وإيران)، فى مقابل استمرار حالة الانكشاف الاستراتيجى العربى الناجم عن غياب «المشروع الموحد»، وبناءً على ما تقدم، ولمعالجة هذا المأزق الجيوسياسى، تطرح الورقة جملة من التوصيات الاستراتيجية الموجهة إلى صناع القرار فى المنظومة العربية عموماً:أولاً: آلية جماعية للقرار العربى الموحدتوصى الدراسة بضرورة صياغة آلية جماعية لتنسيق المواقف وبناء استجابة أمنية مشتركة، تسهم فى انتقال الفضاء العربى من «دور الساحة المستباحة» وصندوق الرسائل الصاروخية بين القوى الإقليمية، إلى «دور الفاعل القائد» والمحرك الأساسى للهندسة الأمنية الجديدة فى المنطقة.

يتطلب ذلك تجاوز الخلافات التكتيكية الفرعية (كالتباين فى تكتيكات التحوط أو المواجهة) لصالح رؤية جامعة تحمى الأمن القومى العربى بمفهومه الشامل.

ثانياً: تبنى سيناريو «قوس التوازن الشامل»:ترى الورقة أن الخيار الأمثل للمنظومة العربية يكمن فى الانخراط الجماعى ككتلة موحّدة لفرض شروطها ضمن سيناريو «قوس التوازن الإقليمى» (الذى يضم تركيا وإيران وباكستان)، إن تبنى هذا المسار يضمن استثمار الثقل الجيوسياسى العربى كجسر رابط وميزان قوى لا يمكن تجاوزه، بدلاً من الانخراط فى محاور وظيفية صفرية (كخطة توم باراك) التى تستهدف تفتيت الجغرافيا العربية وعزل أطرافها دولياً وإقليمياً.

ثالثاً: تحويل «الانكشاف الجغرافى» إلى «قوة ربط برى وقارى»:توصى الدراسة بضرورة صياغة استراتيجية أمنية وجيواقتصادية عربية مشتركة، ترتكز على استثمار العبقرية الجغرافية للوطن العربى (الذى يتحكم بأهم الممرات البحرية كقناة السويس، وباب المندب، ومضيق هرمز، والامتدادات الساحلية الضيقة أو المهددة).

ويكون ذلك عبر تحويل نقاط الضعف الجيوسياسية الحالية إلى «شبكات ربط برى، ولوجيستى، وسككى دولى» عابر للقارات (جيواقتصاد الاتصال)، إن خلق مصالح اقتصادية وتنموية متشابكة ومستدامة بين الدول العربية وجوارها الإقليمى من شأنه أن يعيد صياغة معادلة الردع، ويمنع القوى غير العربية من استباحة الجغرافيا العربية أو فرض خرائط نفوذ بديلة.

باحث وأكاديمى فى الشئون السياسية والاستراتيجية - العراق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك