بحسب معلومات شبكة" سي إن إن"، تحولت جزيرة خرج إلى محور نقاش جدي داخل البيت الأبيض والبنتاغون، باعتبارها إحدى أكثر الأوراق تأثيراً في أي مواجهة محتملة مع إيران.
وبحسب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، ترى دوائر داخل البيت الأبيض والبنتاغون أن السيطرة على الجزيرة أو تدمير منشآت الطاقة فيها قد يوجّه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني ويقوّض قدرة طهران على مواصلة الحرب.
وتضيف المصادر أن بعض المسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أن فقدان إيران السيطرة على الجزيرة، التي تمثل شرياناً رئيسياً لصادراتها النفطية، قد يؤدي إلى ما وصفوه بـ" الإفلاس الكامل" للحرس الثوري الإيراني.
إلا أن هؤلاء المسؤولين أنفسهم أبلغوا ترامب بأن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر، إذ يُرجّح أن تتطلب نشر أعداد كبيرة من القوات البرية الأمريكية، فضلاً عن احتمال تكبّد خسائر بشرية كبيرة.
ولهذا السبب، ظل خيار السيطرة على جزيرة خرج يُصنَّف داخل البنتاغون والبيت الأبيض على أنه" الخيار الحاسم الأخير" أو" ورقة اللحظة الأخيرة"، التي لا يتمّ اللجوء إليها إلا بعد استنفاد البدائل الأخرى ووصول المواجهة إلى مراحلها القصوى.
وفي السياق نفسه، قال مسؤولون أمريكيون وخبراء عسكريون إن أي عملية للاستيلاء على الجزيرة ستنطوي على مخاطر جسيمة، بما في ذلك احتمال سقوط عدد كبير من الضحايا الأمريكيين.
أفادت شبكة" سي إن إن" بأن الجيش الأمريكي وضع منذ أشهر خططاً تتعلق بإمكانية تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية.
ففي آذار/ مارس الماضي، كشفت الشبكة أن إيران سارعت إلى تشديد إجراءاتها الدفاعية في الجزيرة عبر تعزيز انتشارها العسكري وتكثيف منظومات الدفاع الجوي تحسباً لأي تصعيد محتمل.
وبحسب مصادر تحدثت للشبكة، دفعت طهران بمزيد من منظومات الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات من طراز" مانبادز" (MANPADS)، في خطوة هدفت إلى رفع مستوى الحماية الجوية للجزيرة.
كما نفذت القوات الإيرانية تحصينات ميدانية واسعة، شملت زرع ألغام مضادة للأفراد وأخرى مضادة للمدرعات في مواقع مختلفة من الجزيرة، ولا سيما على امتداد المناطق الساحلية التي قد تُستخدم كنقاط إنزال محتملة إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية برية.
كان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستشن هذه الليلة هجمات" عنيفة للغاية" على إيران، مهدداً أيضاً بالسيطرة على جزيرة خرج وغيرها من منشآت النفط والغاز الرئيسية في البلاد، في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي منشور على منصة" تروث سوشيال"، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران، معتبراً أن البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي وأنظمة الرادار والدفاعات الجوية ومعظم قدراتها الهجومية قد دُمّرت بالفعل.
وأضاف أن واشنطن ستستولي" في وقت ما من المستقبل غير البعيد" على جزيرة خرج وغيرها من نقاط البنية التحتية النفطية الإيرانية، وستفرض" سيطرة كاملة" على أسواق النفط والغاز الإيرانية، على غرار ما قال إنه حدث مع فنزويلا، مؤكداً أن هذه السياسة" حققت نتائج ممتازة" لكل من الولايات المتحدة وفنزويلا.
وتُعد جزيرة خرج الواقعة في الخليج المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً حيوياً لصناعة الطاقة الإيرانية.
وكان ترامب قد استهدف الجزيرة سابقاً بضربات عسكرية، لكنه تجنب استهداف منشآتها النفطية بشكل مباشر.
وجاءت تصريحات ترامب في ظل تعثر محادثات السلام وتزايد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في نيسان/ أبريل الماضي.
كما تُعد هذه التصريحات الأكثر حدة منذ التوصل إلى الهدنة، وتمثل امتداداً لسلسلة من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شباط/ فبراير.
وكان ترامب قد حذر في نيسان/ أبريل، وقبيل إعلان وقف إطلاق النار، من أن" حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً".
لكن الرئيس الأمريكي بدا وكأنه يتراجع جزئياً عن فكرة السيطرة على الجزيرة، إذ قال في مقابلة مع قناة" فوكس نيوز" بعد أقل من ساعة على منشوره إنه غير متأكد من أن الولايات المتحدة" تملك الرغبة" لخوض صراع طويل الأمد من أجل الجزيرة.
وشدد ترامب على أنه لا يريد نشر قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية، لكنه أضاف: " لو أردت ذلك، لأمكننا إرسال مجموعة صغيرة من الجنود والسيطرة على المكان بأكمله".
رهانات الحرب وأسواق الطاقةخلال الأيام الأخيرة، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات، فيما استهدفت طهران أصولاً أمريكية في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وقد رحب عدد من الجمهوريين المؤيدين لتشديد الضغط على إيران بهذه التهديدات، إذ اعتبر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن السيطرة على جزيرة خرج ستكون" التحول الأكبر" في الحرب، مؤكداً أن الجمع بين إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً والسيطرة على عمليات الجزيرة" بالقوة أو الحصار" سيمنح الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً لإنهاء الصراع بشروط مواتية لها.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن حرمان إيران من جزيرة خرج سيؤدي إلى خنق شريانها الاقتصادي الرئيسي وإجبارها على تقديم تنازلات، لكن السيطرة على الجزيرة تتطلب عملية برية معقدة ومحفوفة بالمخاطر، فالقوات الأمريكية ستضطر أولاً لعبور مضيق هرمز ثم دخول الخليج، ما يجعلها عرضة لهجمات إيرانية، قبل تنفيذ عملية الإنزال والسيطرة على الجزيرة.
كما أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج قد تدفع إيران إلى تصعيد هجماتها على منشآت الطاقة في المنطقة.
وسبق لطهران أن عطلت جزءاً مهماً من إنتاج الغاز الطبيعي في قطر، كما أطلقت طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه بنى تحتية أخرى في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك