أكد السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أن الدعم الأميركي لتل أبيب لا يرتكز على المصالح السياسية والدبلوماسية فحسب، بل ينطلق من أسس دينية وعقائدية ترتبط بالإنجيل، مشيدا بصمود الاقتصاد الإسرائيلي وعدم انهياره رغم خوض مواجهات عسكرية مستمرة على خمس جبهات متعددة في الآونة الأخيرة.
وأوضح السفير الأميركي -الذي أشار إلى امتلاكه معرفة وثيقة بالمنطقة تمتد لعقود منذ زيارته الأولى في عام 1973- أن مسيحيي الولايات المتحدة يقفون إلى جانب إسرائيل بدافع إيماني وعقائدي وليس لأهداف سياسية عابرة، مضيفا أن إسرائيل تمثل المكان الوحيد في المنطقة والعالم الذي يشهد حالة من النمو والازدهار في تعداد السكان المسيحيين.
وفي هذا السياق، ثمّن هاكابي خطوة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بتعيين سفير خاص كامل الصلاحيات للتواصل مع الجاليات والمجتمعات المسيحية في أنحاء العالم، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس التقدير الإسرائيلي للدور الذي يلعبه المؤمنون بالإنجيل في أميركا وأوروبا وآسيا كأفضل أصدقاء لتل أبيب.
صمود الاقتصاد أمام خمس جبهات عسكريةوفي الشق الاقتصادي والميداني، عبر هاكابي عن دهشته من قوة أداء الاقتصاد الإسرائيلي عقب أحداث السابع من أكتوبر، لافتا إلى أن السوق المالي سجل زيادة بنسبة 1 في المئة، بالتزامن مع تحقيق نمو في إجمالي الناتج القومي ومعدل دخل الفرد رغم أعباء الإنفاق العسكري الباهظ لحماية وجود البلاد.
وشدد السفير الأميركي على أن أي دولة أخرى في العالم كانت لتتعرض للانهيار الكامل لو واجهت مثل هذه الظروف العسكرية والإنفاق الضخم وخوض خمس حروب على جبهات مختلفة في الوقت ذاته، لكن المنظومة الاقتصادية في إسرائيل استمرت في النمو والازدهار ولم تسقط.
واختتم هاكابي خطابه بالإشارة إلى أن سر بقاء إسرائيل وتجاوزها التهديدات الوجودية المستمرة من محيط يمتلك أضعاف عدد سكانها وميزانياتها العسكرية، لا يعود للقدرات العسكرية أو التكنولوجية والسياسية فقط، بل يعود أساسا إلى" الوعود الإلهية المذكورة في الإنجيل" للشعب اليهودي والمسيحيين على حد سواء، مستذكرا التحول العمراني والزراعي والتكنولوجي الشامل الذي عاصر نموه في هذه الأرض على مدار خمسة وثلاثين عاما.
بين الدعاية والواقع.
أبعاد الأزمة الاقتصادية واعتداءات المستوطنين بالقدسوفي مقابل التصريحات المتفائلة للسفير الأميركي، تشير التقارير الاقتصادية إلى واقع مغاير يعيشه الاقتصاد الإسرائيلي في الوقت الحالي جراء تكلفة الحروب المستمرة.
وتؤكد البيانات المنشورة تراجع التصنيف الائتماني لتل أبيب من قبل وكالات تصنيف دولية كبرى مثل موديز وفيتش، إلى جانب تفاقم العجز في الموازنة العامة بشكل غير مسبوق، وانكماش قطاعات حيوية تشمل السياحة والإنشاءات والاستثمارات الخارجية نتيجة اتساع رقعة المواجهة العسكرية والاستدعاء المستمر لقوات الاحتياط.
وعلى صعيد البعد العقائدي للدعم والوضع المسيحي، تبرز التحليلات السياسية والانتقادات وجهة نظر مغايرة ترى أن توظيف الصهيونية المسيحية مجرد أداة سياسية لتمرير خطط عسكرية وتجاوز قرارات القانون الدولي.
كما تسلط التغطيات الميدانية الضوء على معاناة المكون المسيحي الأصيل في القدس والأراضي المحتلة، والذين يواجهون مضايقات ممنهجة واعتداءات متكررة من جماعات المستوطنين المتطرفين المدعومين من الحكومة اليمينية الحالية، مما ينفي صحة المزاعم حول ازدهار الوجود المسيحي في ظل سياسات الاحتلال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك