وتعود جذور هذه الفكرة إلى عام 2012، قبل أن يتبناها سعيد مجددا بعد وصوله إلى الرئاسة عام 2019، حيث تقوم على تسوية أوضاع رجال الأعمال مقابل التزامهم بتمويل مشاريع تنموية في المناطق الفقيرة داخل البلاد.
وكانت الحكومة قد وضعت إطارا قانونيا للمشروع خلال الولاية الأولى لسعيد في عام 2021، إلا أن تطبيقه واجه عراقيل متتالية بعد فشل لجنتين مكلفتين بتنفيذه، ما أدى لاحقا إلى إقالة وزيرة المالية السابقة في فبراير الماضي على خلفية هذا الملف.
وتسعى السلطات حاليا إلى تشكيل لجنة ثالثة لإعادة إطلاق المبادرة، بحيث يسمح لرجال أعمال موقوفين أو مقيمين خارج تونس بإبرام اتفاقات صلح تتيح لهم تمويل مشاريع تنموية، مقابل الإفراج عنهم أو تسهيل عودتهم إلى البلاد.
وقال سعيد في كلمة مصورة من القصر الرئاسي إن الفرصة متاحة مجددا أمام المتورطين داخل البلاد وخارجها لإبرام تسويات مع الحكومة تعرض على مجلس الأمن القومي.
وأكد أن الهدف من هذه التسويات ليس الانتقام أو تصفية حسابات، وإنما استرجاع الأموال التي قال إنها سلبت من الشعب التونسي بشكل غير مشروع.
وأضاف أن من يتوصل إلى اتفاق صلح يمكن أن يغادر السجن بعد استكمال الإجراءات المتفق عليها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات اقتصادية تواجهها تونس، وضغوط على المالية العامة، إلى جانب تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية ومطالبات متزايدة بتوفير فرص عمل، خاصة بين خريجي الجامعات العاطلين عن العمل منذ سنوات.
ولا يقتصر هذا النوع من التسويات على الحالة التونسية فقط، إذ يشهد الملف السوري بدوره مقاربات مشابهة في التعامل مع رجال الأعمال المتهمين بقضايا فساد أو ارتباطات اقتصادية بالنظام السابق، حيث برز اسم رجل الأعمال محمد حمشو ضمن هذا السياق.
وتطرح في سوريا، بعد وصول الرئيس أحمد الشرع للسلطة، تسويات مالية وقانونية تهدف إلى إعادة تنظيم وضع بعض رجال الأعمال وإدماجهم مجددا في الدورة الاقتصادية، مقابل تسوية أوضاعهم القانونية أو معالجة ملفات مرتبطة بالكسب غير المشروع، في إطار مقاربة تقوم على إعادة تدوير رؤوس الأموال داخل الاقتصاد الرسمي بدل المسارات القضائية التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك