في مشهد يعيد للأذهان استراتيجيات" الحرب الباردة" بصبغة نرجسية جديدة، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه اليوم محاصرًا في حلقة مفرغة من تصعيد عسكري لا يلوح له أفق.
فبينما يصرّ البيت الأبيض على أن" الاتفاق بات قريبًا"، تستمر آلة الحرب في الدوران، محوّلة منطقة الخليج إلى ساحة تجارب لصواريخ ومسيّرات لا تخدم سوى تعميق الجمود.
استراتيجية" العباءة والخنجر"تعتمد الإدارة الأميركية الحالية سياسة مزدوجة تُعرف في الأوساط الاستخباراتية بـ" العباءة والخنجر"؛ ففي الوقت الذي تخرج فيه تصريحات ترامب المتفائلة عن مسار المفاوضات، تشنّ وزارة الدفاع" البنتاغون" ضربات جراحية ضد أهداف إيرانية، ردًا على الاستفزازات المستمرة في مضيق هرمز.
بالنسبة إلى ترامب، مفهوم" النصر" هنا ليس استراتيجيًا بالمعنى التقليدي، بل هو" نصر شخصي"؛ فهو لا يبحث عن حل جذري لأمن المنطقة، بقدر ما يسعى لانتزاع توقيع إيراني تحت ضغط النيران ليُقدّم للناخب الأميركي كـ" صفقة العصر" التي عجز عنها أسلافه.
إنه" نصر احتفالي" سريع يغطي به تداعيات الأزمات الداخلية.
الانتخابات النصفية، كابوس الوقود والتضخمفي الداخل الأميركي، لم تعد هذه الحرب مجرد ملف خارجي، بل تحولت إلى" رهان وجودي" للحزب الجمهوري.
فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، أدى تذبذب أسعار الوقود وتصاعد التوترات في ممرات الملاحة إلى حالة من القلق الشعبي.
ويشير مراقبون إلى أن" مقامرة إيران" قد تصبح" تذكرة انتحار سياسي" للجمهوريين، إذا ما استمرت كلفة هذه الحرب العبثية في استنزاف جيوب الطبقة الوسطى دون تحقيق مكاسب ملموسة تعزز من صورة الرئيس.
إيران، من جانبها، تراهن على" سياسة الصبر الاستراتيجي" ورفع الكلفة، مستهدفة القواعد الأميركية في المنطقة لتعطيل استراتيجية" الضغط الأقصى" التي يتبناها ترامب.
ومع تعثر محادثات السلام، تجد المنطقة نفسها في مرحلة" توازن الخوف"، حيث الدبلوماسية معلقة على حافة فوهة البندقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك