قناة التليفزيون العربي - شركة أنثروبيك الأميركية تحذر من المخاطر المتصاعدة لأنظمة الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان قناة الجزيرة مباشر - بين المفاجأة والقبول.. كيف تفاعلت إسرائيل على إعلان ترمب بشأن الاتفاق مع إيران الليوان - سرحات يفاجئ حبيبته زمرد.. فهل تبدأ بينهما مرحلة جديدة؟ الليوان - مكيدة شيطانية من البنات قناة الجزيرة مباشر - المنتخب المغربي يواصل استعداداته في نيوجيرسي لمواجهة البرازيل على ملعب ميت لايف قناة القاهرة الإخبارية - اتفاق مفاجئ بين واشنطن وطهران.. و ترامب يعلن قرب التوقيع| تغطية خاصة قناة الجزيرة مباشر - مصادر طبية تعلن استشهاد شخصين في قصف إسرائيلي على حي الصبرة ومخيم النصيرات بقطاع غزة قناة التليفزيون العربي - ما أبرز ما جاء باسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشأن إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق؟ قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | نتائج الحوار الليبي وأثرها على مسار الأزمة سيلفي سبورت - المكسيك تهزم جنوب أفريقيا .. كأس العالم يبدأ بهدف عاطفي
عامة

التلوث من الرحم تبدأ القصة

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

لم يعد تلوث الهواء مجرد قضية بيئية، بل أصبح تهديداً صحياً مباشراً يطال أكثر الفئات هشاشة؛ وفي مقدمتهم الحوامل والأطفال. فالدراسات الحديثة تؤكد: أن الجسيمات الدقيقة PM2. 5 قادرة على اختراق الجهاز التنف...

لم يعد تلوث الهواء مجرد قضية بيئية، بل أصبح تهديداً صحياً مباشراً يطال أكثر الفئات هشاشة؛ وفي مقدمتهم الحوامل والأطفال.

فالدراسات الحديثة تؤكد: أن الجسيمات الدقيقة PM2.

5 قادرة على اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى القلب والأوعية الدموية، بل ويمكنها عبور المشيمة والتأثير في الجنين منذ لحظات تكوّنه الأولى.

فيما تشير الأبحاث إلى أن التعرض لهذه الجسيمات خلال الحمل قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى الجنين، وانخفاض وزن المواليد، وزيادة احتمالات الولادة المبكرة، إضافة إلى تأثيرات محتملة على نمو الدماغ والجهاز العصبي.

بينما يؤكد الأطباء أن تلوث الهواء يزرع في أجساد الأطفال بذور أمراض الكبار، فارتفاع ضغط الدم؛ الذي يبدأ بصمت داخل الرحم، قد يتحول لاحقاً إلى مخاطر صحية طويلة الأمد تشمل أمراض القلب والسكري وضعف المناعة.

كما أن الأطفال بعد الولادة أكثر عرضة للتأثر بالتلوث بسبب صغر حجم رئاتهم وسرعة معدل تنفسهم وضعف جهازهم المناعي.

لذلك، أصبحت الوقاية ضرورة ملحّة لحماية صحة الأجيال، من خلال الحد من التعرُّض لمصادر التلوث، وتحسين جودة الهواء داخل المنازل والمدارس، ودعم السياسات البيئية التي تقلل الانبعاثات.

تغيّرات تعطّل تكوين الأوعية الدمويةفي هذا السياق، يوضح استشاري طب الأطفال الدكتور همام قنديل، أن الجزيئات الدقيقة لا تقتصر آثارها على الجهاز التنفسي، بل تمتد لتؤثر بعمق في تكوين الجهاز القلبي الوعائي منذ وجود الجنين في رحم أمه.

ويشير إلى أن هذه الجزيئات قادرة على عبور المشيمة والوصول إلى الدورة الدموية الجنينية؛ ما يؤدي إلى سلسلة من التغيرات البيولوجية المعقدة؛ أبرزها الالتهاب المزمن منخفض الدرجة والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يضعفان الخلايا ويؤثران في تطور الأنسجة الحيوية.

كما يؤكد أن هذه التغيرات قد تعطل تكوين الأوعية الدموية وتضعف كفاءتها، ما ينعكس لاحقاً على قدرة الجسم في تنظيم ضغط الدم، ويجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة في مراحل متقدمة من العمر.

ويصف الدكتور همام: «هذه العملية بأنها أشبه بـ(إعادة برمجة) للجهاز القلبي الوعائي، إذ تترك الملوثات بصمتها على القلب والأوعية والكلى بشكل قد يستمر لسنوات».

استشاري طب الأطفال وأمراض الدم الدكتور إبراهيم الحربي يشير إلى دراسات حديثة؛ ومنها دراسة 2026م، ضمن برنامج ECHO؛ حيث أثبتت أن التعرّض للملوثات خلال الحمل والطفولة المبكرة يغيّر التطور الفسيولوجي للطفل بصورة عميقة.

ويوضح أن الجسيمات الدقيقة تنتقل من رئتي الأم إلى مجرى الدم ثم إلى الجنين، مسببة التهابات جهازية واضطراباً في توازن السيتوكينات، إضافة إلى الإجهاد التأكسدي الذي يضعف نمو الأعضاء الحيوية.

كما يلفت إلى أن التلوث قد يسبب تغيرات فوق جينية تؤثر في طريقة عمل الجينات دون تغيير بنيتها؛ ما يجعل الطفل أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي مستقبلاً.

وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الأكثر تعرضاً للتلوث يسجلون ضغط دم أعلى في سن الدراسة، وتظهر لديهم تغيرات في مؤشرات الدم منذ الولادة، ما يعكس الطبيعة التراكمية لهذه المخاطر.

ومن منظور أمراض الجهاز التنفسي، يوضح استشاري طب الأطفال الدكتور زياد مرزا، أنّ تأثير التلوث يمتد من الرئتين إلى القلب والأوعية الدموية عبر آليات مترابطة.

فالرئتان لا تكتملان نمواً إلا عند عمر ثماني سنوات، ما يجعل الطفل حساساً للغاية للجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين.

ويشير إلى أن التعرّض لهذه الملوثات خلال الحمل، يسبب إجهاداً تأكسدياً يعطل التطور الطبيعي للرئة، بينما يؤدي التعرض بعد الولادة إلى التهابات مزمنة في الشعب الهوائية، ما يضعف وظائف الرئة ويؤثر في صحة القلب.

كما يوضح أن التلوث يحفز الجهاز العصبي السمبثاوي، فيؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تأثير الوسائط الالتهابية التي تقلل من مرونة الأوعية وتزيد من خطر الإصابة بارتفاع الضغط المزمن.

ولا تقتصر الأدلة على الدراسات الطبية، بل تمتد إلى تجارب الأمهات اليومية.

خلود أحمد لاحظت على طفلها، البالغ من العمر سبع سنوات، تعباً سريعاً وصداعاً متكرراً، لتكتشف لاحقاً إصابته بارتفاع ضغط دم مبكر مرتبط بالعيش في منطقة ملوثة.

أما أم ريان فبدأت معاناة طفلها، ابن تسع سنوات، بصعوبة في التنفس وسعال متكرر، قبل أن تكشف الفحوصات عن ارتفاع ضغط دم خفيف ناتج عن التهابات مزمنة في الشعب الهوائية وتأثيرات على الأوعية الدموية.

وتروي مريم الحازمي أن ابنتها (ذات الـ12 عاماً) كانت تُظهر قراءات مرتفعة لضغط الدم منذ طفولتها، إلى جانب مشكلات تنفسية مثل الربو، نتيجة التعرض المبكر للملوثات وتأثيرها على الأوعية الدموية والجهاز المناعي.

وتكشف هذه التجارب أن معاناة الأطفال ليس دائماً وراثياً أو عابراً، بل قد يكون نتيجة تراكمات بيئية تبدأ منذ الرحم، ما يجعل الوقاية والوعي البيئي ضرورة لحماية صحة الأجيال القادمة.

تلوث الهواء ليس مجرد خطر على الرئتين، بل عامل صامت يعيد تشكيل صحة الأطفال منذ الحمل، ويزرع في أجسادهم بوادر أمراض الكبار، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم.

ما يبدأ خفياً قد يتحول إلى مشكلات صحية مستمرة، لكن الوقاية المبكرة والمتابعة الطبية والوعي المجتمعي يمكن أن تقلل من هذه المخاطر وتمنح الأطفال فرصة لحياة أكثر صحة وأماناً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك