يعد عصر العمارنة واحدًا من أكثر الفترات إثارة للجدل والبحث في تاريخ مصر القديمة ومن بين الشواهد الأثرية الباقية التي تروي تفاصيل هذه الحقبة، نتناول اليوم قطعة فريدة تعكس الفكر الديني والسياسي لتلك الفترة، وهي تمثال الملك إخناتون حاملا مائدة القرابين والمتواجد في المتحف المصري.
كيف عُثر على هذا التمثال؟عُثر على هذا التمثال في أحد المنازل السكنية بمنطقة تل العمارنة" آخت أتون قديماً"، وهو مصنوع من الحجر الجيري ويصور التمثال الملك إخناتون وهو يحمل مائدة القرابين.
وجود التمثال داخل سياق سكني (منزل) وليس داخل معبد رسمي، يطرح دلالة أثرية هامة؛ حيث يُرجح العلماء أن التمثال كان مخصصًا لغرض شعائري داخل المنزل، ليخدم كحلقة وصل وتجسيد مادي للملك، والذي كان وجوده وسيطًا إلزاميًا وضروريًا لإتمام الطقوس الدينية الموجهة للمعبود آتون.
حكم الملك إخناتون مصر لمدة تقارب 17 عامًا خلال عصر الدولة الحديثة.
قاد ثورة دينية جذبت الانتباه، حيث غير المعبود الرئيسي للبلاد من" آمون" إلى" آتون" الذي مُثل في هيئة قرص الشمس الممتد بالأشعة، تبع هذا التحول الديني نقل مركز الحكم والعاصمة من طيبة (الأقصر حاليًا) إلى عاصمة جديدة بالكامل في مصر الوسطى تُعرف اليوم باسم تل العمارنة.
تعرضت هذه القطعة الأثرية النادرة لظروف استثنائية خلال أحداث يناير 2011 وقد وُجدت مائدة القرابين مكسورة إلى عدة أجزاء داخل أروقة المتحف وفُقد لفترة، حتى تم العثور عليه واسترداده بنجاح في فبراير 2012، ليعود إلى جهات الاختصاص ويخضع لعمليات التوثيق والترميم بقسم الترميم وصيانة الآثار بالمتحف المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك