أكد هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة والنفط، أن أسواق النفط والغاز العالمية تتداول حالياً فيما يسمى" حافة الخطر" نتيجة تراجع الآمال في الوصول إلى حل دبلوماسي وشيك بين واشنطن وطهران.
وأوضح عقل في تصريحاته أن استمرار التوترات واستهداف الناقلات في بحر العرب يضع المنطقة والعالم أمام تحديات اقتصادية كبرى، مشيراً إلى أن الأسعار لا تزال تتحرك تحت" سقف التفاوض"، حيث يدرك الطرفان جيداً حدود المواجهة وتداعيات تجاوزها.
استقرار نسبي رغم" حافة الخطر"وأوضح خبير شؤون الطاقة خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز أن أسعار البترول لا تزال مستقرة نسبياً بين 92 و94 دولاراً للبرميل، ولم تشهد قفزات حادة رغم التصعيد العسكري الأخير.
وعزا عقل هذا الاستقرار إلى حالة من" التعود" لدى الأسواق على المناوشات والقصف المتبادل، طالما أنها لم تتجاوز حدوداً معينة تؤدي إلى انقطاع كلي للإمدادات، وأشار إلى أن تراجع الطلب الصيني بنحو 6 ملايين برميل ساهم أيضاً في تخفيف حدة النقص في المعروض العالمي.
مضيق هرمز والبحث عن بدائل استراتيجيةحذر هاشم عقل من أن التهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاق مضيق هرمز تظل القنبلة الموقوتة التي تهدد الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية والإمارات والعراق بدأت بالفعل في تنفيذ خطط لمد أنابيب بترول بديلة لتجاوز المضيق، لضمان عدم بقاء إمداداتها رهينة للأحداث الجيوسياسية.
كما لفت إلى أن العمليات السرية التي تحدث عنها ترامب لتأمين وحماية الناقلات ساهمت في ضخ كميات إضافية خففت من مخاوف الأسواق.
أشار عقل إلى أن أوروبا هي المتضرر الأكبر من هذه الأزمات المتلاحقة، خاصة بعد فرض عقوبات على النفط والغاز الروسي.
وأوضح أن الاعتماد الأوروبي الحالي على إمدادات الولايات المتحدة ودول الخليج يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف النقل وغياب الموثوقية الكاملة، مستشهداً بما حدث الشتاء الماضي عندما لم تستطع واشنطن تلبية كامل الطلب الأوروبي بسبب ظروف مناخية داخلية، مما دفع أوروبا للبحث بجدية أكبر في مشاريع الربط الكهربائي والطاقة المتجددة وحتى العودة للفحم والمحطات النووية.
تداعيات الصراع على سلاسل الإمداد العالميةاختتم خبير شؤون الطاقة حديثه بالتأكيد على أن أثر الحرب بات ملموساً في قطاعات حيوية، أبرزها قطاع الأسمدة والكيماويات والوقود الخاص بالطائرات، وحذر من أن أي تصعيد مستقبلي يتجاوز" سقف التفاوض" سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكلفة" سلة الغذاء" العالمية وتوقف العديد من خطوط الطيران والمصانع الكبرى في الدول غير المنتجة للطاقة، مما يجعل من الوصول إلى تسوية سياسية ضرورة قصوى لاستقرار النظام الاقتصادي العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك