شهد نادي الصحافة الوطني في واشنطن إطلاق “مبادرة البحار الأربعة”، في خطوة وصفها خبراء واستراتيجيون بأنها محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للشرق الأوسط وتحويله من ساحة صراعات مزمنة إلى مركز عالمي للتجارة والطاقة والربط الإقليمي.
وأكد مسؤولون في معهد “نيو لاينز” للاستراتيجية والسياسة أن المبادرة تستند إلى رؤية جديدة تقوم على ربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود عبر شبكة متكاملة من مشاريع الطاقة والنقل، تجعل من سوريا والعراق وتركيا جسراً استراتيجياً يربط موارد الطاقة بالأسواق الأوروبية.
وقال رئيس قسم الاستراتيجية في المعهد عظيم إبراهيم إن العالم اعتاد النظر إلى سوريا من زاوية الحرب والأزمات، لكن المرحلة المقبلة تتطلب التفكير بما بعد الصراع، مستفيدين من الموقع الجغرافي الفريد الذي يضع دمشق وأنقرة في قلب أهم الممرات الاستراتيجية على مستوى العالم.
وأوضح أن المشروع ليس مبادرة إنسانية أو برنامج مساعدات تقليدياً، بل رؤية استراتيجية تخدم المصالح الأمريكية والغربية عبر تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، وتقليص الاعتماد على روسيا وإيران، وفتح أبواب استثمارات ضخمة أمام الشركات الأمريكية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، كشف البروفيسور تيمستوكليس أستينيديس، أحد مؤلفي المبادرة، أن المشروع يستلهم تجربة “مبادرة البحار الثلاثة” الأوروبية التي تحولت من فكرة طموحة إلى واقع غيّر خريطة الطاقة في أوروبا بدعم أمريكي مباشر.
وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى دعماً واضحاً للمبادرة خلال لقاءات أجريت مؤخراً، فيما تنظر واشنطن إلى الممر الجديد باعتباره بديلاً استراتيجياً للمسارات التقليدية المهددة بالتوترات الأمنية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأكد أستينيديس أن المبادرة تحقق ثلاثة أهداف أمريكية كبرى دفعة واحدة؛ ضمان الهيمنة في قطاع الطاقة، وترسيخ الاستقرار التجاري في الشرق الأوسط، وتقليل اعتماد أوروبا على مصادر الطاقة المنافسة.
وفي تطور لافت، دخل الكونغرس الأمريكي على خط المشروع عبر رسالة رسمية من النائب الجمهوري البارز جو ويلسون، أعلن فيها دعمه الكامل للمبادرة واستعداده لتحويل توصياتها إلى مشاريع قوانين تحظى بدعم الحزبين داخل الكونغرس.
واعتبر ويلسون أن التهديدات المتكررة لمضيق هرمز أثبتت الحاجة الملحة إلى إيجاد ممرات بديلة للطاقة والتجارة، مؤكداً أن سوريا وتركيا يمكن أن تلعبا دوراً محورياً في هذا التحول الاستراتيجي.
كما شدد على أهمية التكامل الاقتصادي بين العراق وسوريا، معتبراً أن الربط التجاري ومشاريع الطاقة المشتركة من شأنها تقليص نفوذ إيران في المنطقة وإعادة رسم موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية.
ويأمل القائمون على المشروع أن يتحول “ممر البحار الأربعة” إلى منصة استراتيجية ضخمة لإعادة إعمار سوريا، وجذب مئات المليارات من الدولارات للاستثمار في البنية التحتية والطاقة والنقل، بما يفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة عنوانها الاقتصاد والتنمية بدلاً من الصراعات والحروب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك