وأوضح أجيني، في تصريحات لوكالة صحفية أمس الخميس، أن دولًا مثل نيجيريا وأوغندا نجحت في جذب ممولين من مؤسسات تمويل الصادرات ومستثمرين من القطاع الخاص ودول الخليج، في وقت تتجه فيه الاقتصادات المتقدمة إلى زيادة إنفاقها على الدفاع وترتيب أولوياتها الداخلية، ما يقلل حجم الدعم الخارجي الموجه للدول النامية.
وأشار إلى أن برامج الإصلاح تضمنت تبسيط الأطر التنظيمية، وتقوية مصداقية السياسات النقدية للبنوك المركزية، وتحسين الشفافية، إضافة إلى إلغاء دعم الوقود المرتفع الكلفة في بعض البلدان مثل نيجيريا.
وأضاف أن هذه التغييرات لم تعد تقتصر على جذب التمويل الميسر، بل امتدت لتشمل استثمارات تجارية من صناديق تحوط ومديري أصول ومستثمرين مؤسسيين على نطاق أوسع.
ولفت إلى أن مرحلة ما بعد جائحة كورونا شهدت ضغوطًا مالية كبيرة دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن المخاطر، غير أن هذا الاتجاه تغير بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، مع تحسن النظرة إلى الأسواق الإفريقية.
وأكد أن تقييم المستثمرين للقارة أصبح أكثر إيجابية مقارنة بما كان عليه قبل ثلاث سنوات، عندما كانت العديد من الميزانيات العامة في الدول الإفريقية تعاني من اختلالات مالية حادة.
وأوضح أن مؤسسات تمويل التنمية ووكالات ائتمان الصادرات لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول، مشيرًا إلى مساهمة وكالة تمويل الصادرات البريطانية في تمويل مشروع تطوير ميناء" تين كان آيلاند" في مدينة لاجوس النيجيرية بقيمة بلغت مليار دولار.
وتوقع دالو أجيني ارتفاع حجم الاستثمارات القادمة من دول الخليج، خصوصًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، مع بدء سريان اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها الإمارات مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها موريشيوس وكينيا والمغرب ونيجيريا.
وأشار إلى أنه رغم احتمال توجه الحكومات الخليجية إلى تعزيز الإنفاق المحلي في ظل الحرب على إيران، فإن الاستثمارات في مجالات التعدين والطاقة والأمن الغذائي يُتوقع أن تواصل نموها دون توقف.
وأوضح أن الأطر الجديدة للتعاون الاقتصادي قد تتيح فرصًا لصفقات استثمارية واسعة النطاق وذات أثر اقتصادي مباشر، في حين كانت أغلب الاستثمارات السابقة لا تتجاوز في المعتاد حاجز 100 مليون دولار.
وفي سياق متصل، دافع المسؤول المصرفي عن لجوء بعض الحكومات الإفريقية إلى أدوات تمويل مبتكرة، من بينها عقود المبادلة ذات العائد الإجمالي (Total Return Swaps)، والتي استخدمتها خلال السنوات الماضية دول مثل أنجولا ونيجيريا والسنغال.
كما أشار إلى أن بعض المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، تصنف هذه الأدوات على أنها أقل شفافية، إلا أنه اعتبر هذا التقييم غير دقيق، مؤكدًا أنها تمنح مرونة أكبر وتسهم في تسريع الوصول إلى التمويل، خاصة في الفترات التي تكون فيها الأسواق مغلقة أو تعاني من نقص السيولة.
وأضاف أن هذه الأدوات بدأت تجذب اهتمام الشركات إلى جانب الحكومات، متوقعًا توسع استخدامها في القارة الإفريقية خلال المرحلة المقبلة باعتبارها أحد البدائل المتاحة لتعبئة الموارد المالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك