لاتزال إسرائيل تُعْرِب عن مخاوفها من مصر، رغم الجبهات الأخرى المشتعلة التى تخوضها بالفعل مع أمريكا، إمّا مباشرة ضد إيران، وإمَا بدعم كامل فى معاركها المستمرة فى لبنان وسوريا والأراضى الفلسطينية المحتلة، والحوثيين فى اليمن، مع المشاكل المستجدة، التى لم تعهدها إسرائيل منذ تأسيسها، فى ظاهرة الرفض الشعبى لها بالعالم الغربى خاصة أمريكا، ضد سياساتها العدوانية وجرائمها ضد الفلسطينيين المدنيين! يضاف أيضاً أن مصر لم تنتهك معاهدة السلام معها المُوَقَّعَة فى 1979! وكان بعض قادة إسرائيل يعلنون منذ بداية المعاهدة أنهم لا يتوقعون أن يُكِنّ المصريون مشاعر طيبة لإسرائيل، ولكن يكفيهم أن تظل جبهة سيناء هادئة، وقد ظلت الجبهة هادئة طوال نحو نصف القرن! ظهر آخر مؤشرات المخاوف الإسرائيلية فى تحليل استراتيجى لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، الاثنين الماضى، ليس بسبب حصول مصر على سلاح استراتيجى خطير، وإنما، كما حَدَّدَت الصحيفة، بسبب قرب تشغيل أول وحدة مفاعل لمحطة الضبعة النووية، المقرر له بداية العام القادم 2027! فبرغم أن المحطة مشروع مدنى يستهدف بالأساس توليد طاقة كهربائية لتلبية احتياجات السكان والصناعة.
إلخ.
إلا أن تحليل الصحيفة الإسرائيلية يرى أنه من الأخطاء الفادحة النظر إلى المشروع كما يتردد، لأن المحطة، فى هذا التحليل، لعبة تطويق استراتيجى يُنَفَّذ ببطء، وأن إسرائيل هى المستهدفة! ولأن أهم أهداف إسرائيل دائماً جذب أمريكا إلى الاصطفاف معها فى جبهة واحدة لمشاركتها فى مواجهة أى خطر تعجز عنه بمفردها، ولما كان أحد دوافع أمريكا الأساسية الخوف من تمدد الروس، فقد ذكر التحليل الإسرائيلى أن روسيا، التى تساعد مصر فى مشروع الضبعة، هى التى شَيَّدت لإيران مفاعل بوشهر الذى يدعم خطر أن تحصل إيران على سلاح نووى، وأن الوجود الروسى بمصر، كما أنه تهديد لإسرائيل بدعمه قوة مصر، فهو كذلك خطر استراتيجى على أمريكا، لأنه يضيف لروسيا نقطة ارتكاز أخرى مع نقطة إيران، يما يوفر لروسيا ورقة ضغط جيوسياسية فى مواجهتها ضد أمريكا.
وانتقل التحليل صراحة إلى تحذير أمريكا بأن كل نسبة مئوية استراتيجية تستحوذ عليها موسكو هى نسبة مئوية تخسرها أمريكا وإسرائيل.
*نقلاً عن "الأهرام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك