لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية مقابلة أجراها مراسلها لشؤون الشرق الأوسط مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اتهم فيها إيران بمحاولة السيطرة على قرار لبنان فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.
وقالت إن سلام، البالغ من العمر 72 عاما، بدا منهكا، وكان قد أنهى لتوه مكالمة هاتفية مع شخصية عربية بارزة.
ولا شك أن شرح رفض إيران وحزب الله الأخير لوقف إطلاق النار لحليف كان تجربة شاقة عليه.
وقال سلام، الذي يوحي بأنه يفكر أسرع مما يتكلم، لـ”التايمز”: “من الواضح سبب رفض طهران لوقف إطلاق النار، أرادت طهران أن تقول إن لبنان ورقة في أيدينا، وإننا نقرر نيابة عن لبنان، ونحن صناع القرار”.
وقالت الصحيفة إن سلام تذكر كيف كان يتابع برعب استعدادات الولايات المتحدة وإسرائيل لشن هجوم على إيران هذا العام.
فلم تكن لحكومته أي سلطة على حزب الله، وكل ما كان لديه هو توجيه نداءات علنية للتحلي بـ”الحكمة” وعرض حجته على حلفاء حزب الله في البرلمان.
توغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب، في وقت فتحت فيه الحكومة اللبنانية مفاوضات مباشرة غير مسبوقة مع إسرائيل لإنهاء الصراع، وتوصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، إلا أن إيران رفضت الاتفاقوعندما بدأت الحرب في 28 شباط/ فبراير، اتصل بنبيه بري، رئيس البرلمان الشيعي، الذي كان يتمتع ببعض النفوذ على الحزب.
ويتذكر سلام أنه قال لبري: “سيدي رئيس مجلس النواب، أنا قلق للغاية وأنا منزعج حقا”، فأجابه بري بأنه يعتزم لقاء قادة الحزب في ذلك اليوم.
وعندما اتصل به بري بعد يوم واحد، كان متفائلا، ويتذكر سلام قائلا: “قال لي: التقيت بهم، واتصلت بك لأطمئنك، لا تقلق، لن ينضموا إلى الحرب”.
وذهب سلام إلى النوم متفائلا بأن لبنان قد يتجنب حربا أخرى مدمرة.
ولكن، كما قال سلام: “في الساعة الثانية أو الثالثة صباحا، تغير كل شيء”، حيث أطلق حزب الله وابلا من القذائف على المدن الإسرائيلية، مما أشعل فتيل عملية عسكرية إسرائيلية مدمرة دمرت قرى في جميع أنحاء جنوب لبنان، وتركت أكثر من مليون شخص بلا مأوى، أي ما يقارب سدس سكان البلاد.
وتوغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب، في وقت فتحت فيه الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزف عون، مفاوضات مباشرة غير مسبوقة مع إسرائيل لإنهاء الصراع، وتوصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، إلا أن إيران رفضت الاتفاق قبل أن تتاح لحزب الله فرصة الرد علنا.
وعلق سلام: “كان هذا دليلا واضحا، وإن كان لهذا دلالة، فهي مدى سيطرة الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجهاز العسكري والأمني لحزب الله، بل أيضا على عملية صنع القرار”.
وأشار إلى الفرق بين وضع الحزب الحالي والوضع في عهد حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، والذي حول حزب الله من جماعة مسلحة إلى منظمة واسعة تسيطر على حزب سياسي وخدمات اجتماعية تعنى بالأقلية الشيعية في البلاد.
وبرز نصر الله كقائد مستقل، أقل خضوعا لطهران، وكان لكلمته وزن لدى القيادة الإيرانية، حيث تسلم مهمة تنسيق ما يسمى “محور المقاومة”، وهو شبكة من الميليشيات تمتد من العراق إلى اليمن، بعد اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2020.
وقال سلام: “كان الوضع مختلفا في عهد نصر الله، فقد كان له دور كبير في صنع القرار”.
أما الآن، فتشدد إيران قبضتها على حزب الله وتملي مصير لبنان.
عندما أعلنت الحكومة اللبنانية السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، تجاهل القرار ببساطة وبقي في منصبه في بيروتفعندما أعلنت الحكومة اللبنانية السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، تجاهل القرار ببساطة وبقي في منصبه في بيروت.
الإصلاحات توقفت بسبب الحربوتقول الصحيفة إن الحرب شكلت انتكاسة لسلام المعروف بتفاؤله الشديد.
وكان سلام، الأكاديمي والفقيه القانوني والسفير السابق ذو المكانة المرموقة، قد قبل المنصب العام الماضي، متخليا عن عمله كرئيس لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، وكان هدفه الإصلاح، بما في ذلك إصلاح الاقتصاد.
وكانت مهمته شاقة، فبلاده بحاجة إلى إصلاح جذري.
وعن سبب تخليه عن لاهاي من أجل منصب رئيس الوزراء، أجاب: “كانت هناك فرصة حقيقية للتغيير في البلاد، ولم يكن بوسعي أن أكون متشبثا برأيي، فقد كانت هناك فرصة سانحة”.
وقبل الحرب الأخيرة، نجح في تمرير بعض الإصلاحات، مما أكسبه دعم الغرب وحلفائه العرب، وتم سن قوانين أو صياغة أخرى لإصلاح القطاع المصرفي.
وكانت البلاد في طريقها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، كان من شأنه أن يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في اقتصاد بات مثالا في الفساد.
وأوقفت الحرب هذا الزخم، وتركت الحكومة أمام المزيد من الدمار، من إزالة الأنقاض وإطعام الأفواه وإعادة بناء المنازل.
وقال إن الدولة هي العجلة الوحيدة لحشد الموارد وإعادة الإعمار، مضيفا: “لا يمكن إعادة الإعمار إلا من خلال الدولة، ولن يتم الانسحاب الإسرائيلي إلا من خلال مفاوضاتنا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك