تعود الخطابات الانتخابية إلى القاعات والساحات في الجزائر، مع بروز مشاهد لحملات مكثفة تنفذها أحزاب معارضة قررت خوض الاستحقاق التشريعي الجاري بعد سنوات من الغياب أو المقاطعة، في تحول لافت يعيد ترتيب ملامح المشهد السياسي مقارنة بتشريعيات 2021.
وتعتمد هذه الأحزاب، في حملاتها، على خطاب تعبوي يراهن على استعادة ثقة الناخبين في العاصمة ومختلف الولايات، في سياق سياسي مختلف عن المرحلة السابقة التي طبعتها مقاطعة عدد من التشكيلات السياسية البارزة.
وقال يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، إن قرار عدم المشاركة في انتخابات 2021 كان مرتبطًا بـ" السياق الوطني والدولي آنذاك".
وأضاف: " ارتأينا أن الظروف العامة لم تسمح للحزب بتقديم قوائم في التشريعيات، لكن بعد المؤتمر السادس أعدنا تقييم موقعنا في الساحة السياسية، وخلصنا إلى أن سياسة الكرسي الشاغر لا تخدم الحزب، خصوصًا في السياق الراهن".
وتعكس هذه العودة، وفق أوشيش، تحولًا في مقاربة الحزب للمشاركة السياسية، رغم التمسك بخيار المعارضة ومواصلة طرح مواقف نقدية من داخل المؤسسات.
من جهته، قال عبد الرحمان فارس، القيادي في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إن موقف حزبه في انتخابات 2021 كان مرتبطًا بسياق الحراك الشعبي آنذاك، موضحًا: " في 2021 كان الحراك يرفض الانتخابات، ونحن كحزب اخترنا الانسجام مع مطالب الشارع".
وأضاف: " اليوم تغيّر الوضع، ولم يعد الحراك حاضرًا في الشارع، ورغم العراقيل الإدارية وضيق هامش التغطية الإعلامية قررنا المشاركة للدفاع عن المواطنين داخل المؤسسات".
تحدي استعادة الحضور والناخبينوبين رهان الأحزاب على كسب ثقة الناخبين في العاصمة الجزائر، وتساؤلات حول مدى تأثير عودتها على المشهد السياسي، تُطرح هذه الانتخابات التشريعية كاختبار جديد لمدى قدرة المعارضة على استعادة حضورها في مؤسسة البرلمان واستقطاب ناخبين سبق أن اختار جزء كبير منهم العزوف عن التصويت.
وبعد سنوات من الاعتماد على خيار المقاطعة كأداة للاحتجاج السياسي، تعود هذه التشكيلات إلى خيار صناديق الاقتراع كوسيلة للتأثير والتغيير، في تحول لا يعكس فقط تبدلًا في التكتيك الانتخابي، بل يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول موقع المعارضة وحدود الفعل السياسي بين داخل المؤسسات وخارجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك