طهران / تولغا أكبابا / الأناضول** غلام علي رجائي، المستشار السابق للرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، بحديث للأناضول:- الخلاف حول الولايات المتحدة يتجاوز الانقسام التقليدي بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران- جبهة بايداري من أبرز الأصوات الإيرانية الرافضة للتفاوض مع واشنطن- علاقات إيران مع جيرانها وفي مقدمتهم تركيا والعراق تشكل عامل استقرار مهم لطهران- دول مثل تركيا وباكستان والصين أدّت أدوارًا إيجابية في بعض محطات الوساطة والتهدئةقال الأكاديمي الإيراني غلام علي رجائي إن الخلافات بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة تتجاوز الانقسام التقليدي بين الإصلاحيين والمحافظين في بلاده، مشيراً إلى وجود تيار متشدد يرفض الحوار مع واشنطن، رغم تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهمات خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقابلة مع الأناضول، أوضح المستشار السابق للرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، أن عددا من السياسيين والمقربين من التيار الإصلاحي والحكومة ينظرون إلى التفاوض باعتباره الخيار الأكثر واقعية لخفض التوتر وتحسين الأوضاع الاقتصادية، في حين تواصل أوساط محافظة متشددة معارضة هذا المسار.
وتأتي هذه المواقف في ظل مفاوضات مستمرة بين طهران وواشنطن، وتباين في التقديرات بشأن فرص نجاحها، بالتزامن مع حديث أمريكي عن تقدم في التفاهمات ونفي إيراني للتوصل إلى اتفاق نهائي.
والخميس، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده قررت إنهاء الحرب على إيران (بدأت في 28 فبراير/شباط) بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية، كما أعلن إلغاء هجمات كانت مقررة ضدها.
في المقابل، نفت طهران التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ وصف متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما يثار بهذا الشأن بأنه" مجرد تكهنات"، مؤكداً عدم التوصل إلى نتيجة نهائية في المفاوضات الجارية.
الحلول السياسية الأكثر استدامةوأضاف رجائي أن الإصلاحيين ينطلقون من قناعة مفادها أن الحروب والصراعات تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، وأن الحلول السياسية تبقى المسار الأكثر استدامة لمعالجة الأزمات.
ولفت إلى أن الرئيس الإيراني الأسبق رفسنجاني كان من أبرز المؤيدين للحوار المباشر بين طهران وواشنطن دون الحاجة إلى وسطاء، رغم نجاح بعض الدول في لعب أدوار تسهيلية بين الطرفين خلال مراحل مختلفة.
وأشار في هذا السياق إلى أن دولًا مثل تركيا وباكستان والصين أدّت أدوارا إيجابية في بعض محطات الوساطة والتهدئة، معربًا عن أمله في أن تفضي الجهود الدبلوماسية الحالية إلى إنهاء التوترات بصورة دائمة بدلًا من الاكتفاء بتهدئة مؤقتة.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى" جبهة بايداري" (الاستقامة)، وهي تيار محافظ متشدد برز خلال السنوات الأخيرة وأصبح أحد أبرز الأصوات المعارضة للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
فيما يتهم منتقدو الجبهة بتبني خطاب سياسي وإعلامي يدفع نحو مزيد من التشدد في التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية.
وأوضح رجائي أن" جبهة بايداري" نشأت من مزيج بين أفكار جماعة" الحجتية" الدينية وبعض الأوساط المحافظة، وأنها سعت خلال السنوات الماضية إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات السياسية الرئيسية في البلاد، بما في ذلك البرلمان ومؤسسات صنع القرار العليا.
وأضاف: " الجبهة كانت تطمح إلى لعب دور مؤثر في مرحلة ما بعد المرشد الإيراني علي خامنئي، وكانت تعتقد بإمكانية التأثير في اختيار القيادة المقبلة للجمهورية الإسلامية، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة حدّت من طموحاتها في هذا المجال".
وأشار إلى أنها حاولت تعزيز حضورها في البرلمان الإيراني، لكنها لم تتمكن من تحقيق الأغلبية التي كانت تسعى إليها، رغم احتفاظها بتمثيل سياسي مؤثر داخل المجلس.
واعتبر رجائي أن الخسارة الأبرز بالنسبة لهذا التيار تمثلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إذ دعم المرشح المحافظ سعيد جليلي في مواجهة الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، لكنه لم ينجح في إيصال مرشحه إلى الرئاسة.
ورغم هذه الإخفاقات، رأى رجائي أن الجبهة لم تتخلَّ عن مساعيها لتعزيز نفوذها السياسي، مشيرًا إلى أنها ما تزال تدفع باتجاه تبني سياسات أكثر تشددًا في القضايا الداخلية والخارجية.
وتجري هذه النقاشات السياسية في إيران على وقع تحولات كبيرة شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
فمنذ 28 فبراير تعرضت إيران لهجمات إسرائيلية وأمريكية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، ومقتل عدد من القادة العسكريين والأمنيين البارزين، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأدت هذه التطورات إلى انتقال منصب المرشد الأعلى إلى مجتبى خامنئي (56 عاماً)، بعد أن أعلن مجلس خبراء القيادة اختياره خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتيل بالغارات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير.
وفي خضم هذه المتغيرات، انطلقت مفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية عقب سريان الهدنة في 8 أبريل/ نيسان، وسط آمال بإنهاء المواجهة العسكرية واحتواء تداعياتها السياسية والاقتصادية.
وأعرب رجائي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهمات خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المفاوضات الحالية تجري بموافقة مؤسسات الدولة الإيرانية.
كما اعتبر أن حكومة الرئيس بزشكيان تعاملت مع ظروف الحرب والتوترات الأخيرة بصورة ناجحة نسبيًا، سواء من خلال الاستعدادات الاقتصادية أو إدارة الاحتياجات الأساسية داخل البلاد.
وأكد أن علاقات إيران مع جيرانها، وفي مقدمتهم تركيا والعراق، تشكل عامل استقرار مهمًا بالنسبة لطهران، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تستند إلى تاريخ طويل من المصالح المشتركة والجوار الجغرافي.
وتوقع رجائي استمرار التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، لكنه رأى أن فرص التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة ما تزال قائمةزوأعرب عن اعتقاده بأن أي انفراج في العلاقات قد ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والطاقة ويخفف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك